بعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، توسطت باكستان في هدنة لمدة أسبوعين دخلت حيز التنفيذ في 7-8 أبريل 2026 . وقد تم تمديدها مراراً لكنها لا تزال هشة، حيث يتبادل الطرفان بانتظام اتهامات بانتهاكها
.
وصفت القيادة المركزية الأمريكية ضربات 25 مايو بأنها ضرورية لحماية القوات الأمريكية من التهديدات قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسمها، الكابتن تيم هوكينز، إن الجيش الأمريكي يواصل "ممارسة ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار المستمر" . وأفادت إيران بمقتل أربعة أشخاص على الأقل ووصفت الهجوم بأنه عملية أمريكية-إسرائيلية مشتركة
.
في 26 مايو، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن وحدات دفاعه الجوي أسقطت طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 ريبر بعد "مراقبة استخباراتية دقيقة" لما وصفه بنشاط عدائي . كما زعم الحرس أنه أطلق النار على طائرة استطلاع RQ-4 وطائرة مقاتلة F-35، مما أجبر الطائرتين على مغادرة المجال الجوي الإيراني
. وحتى صباح اليوم التالي، لم يتم التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل
.
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد تصعيداً منذ بدء الهدنة. ففي 7-8 مايو، قصفت القيادة المركزية الأمريكية منشآت عسكرية إيرانية بعد أن استهدفت إيران أصولاً بحرية أمريكية، بما في ذلك المدمرات (يو إس إس تركستون، ويو إس إس رافائيل بيرالتا، ويو إس إس ميسون) قرب المضيق . كما نشرت وسائل إعلام إيرالية لقطات تظهر استيلاء البحرية الإيرانية (ارتش) على سفينة تجارية في خليج عُمان
.
ما زالت المحادثات التي تتوسط فيها باكستان في الدوحة مستمرة، حتى مع تصاعد وتيرة العنف . وتدور الخطوط العريضة للاتفاق المحتمل حول:
وقد صرح مسؤول كبير في إدارة ترامب لشبكة "CBS News" أن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن هناك "التزاماً واسعاً بالمبادئ" . كما وصف مسؤولون كبار في الإدارة المفاوضات بأنها "مكتملة بنسبة 90-95%"، لكنهم أقروا بأن المفاوضين ما زالوا يتناقشون حول آليات التنفيذ والتحقق
.
هناك ثلاث خلافات رئيسية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي:
رفع العقوبات: في تناقض صريح مع الإطار المُبلغ عنه، استبعد الرئيس ترامب، في 27 مايو، تقديم أي تخفيف للعقوبات مقابل تسليم إيران لليورانيوم المخصب. وقال بحزم: "لا، لا، لا على الإطلاق. لا تخفيف للعقوبات، لا" . وهذا يتصادم مباشرة مع توقعات إيران بضرورة معالجة ملف أموالها المجمدة والقيود الاقتصادية
.
السيطرة على مضيق هرمز: تصر إيران على ضرورة احتفاظها بسلطتها وسيادتها على المضيق، وهو موقف رفضته الولايات المتحدة . كما تضمنت النقاط العشر التي طرحتها إيران في أوائل أبريل، مطالب تشمل ضمانة بعدم شن مزيد من الهجمات الأمريكية، وانسحاب كل القوات المقاتلة الأمريكية من المنطقة، ودفع تعويضات - وهي شروط رفضتها واشنطن
.
نطاق المحادثات: تريد الولايات المتحدة حل الملف النووي فوراً، بينما تفضل إيران تأجيل القضايا النووية إلى محادثات لاحقة، وتصر على أن أي اتفاق يجب أن ينهي الحرب الإقليمية على جميع الجبهات، بما في ذلك الحرب ضد حزب الله في لبنان . كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن مسودة الاتفاق "لا تحتوي على تفاصيل محددة" حول إدارة مضيق هرمز، مما يمثل فجوة حرجة
.
الرئيس ترامب: وصف الصفقة بأنها "تم التفاوض عليها إلى حد كبير"، لكنه أصدر تعليماته للمفاوضين "بعدم التسرع في عقد صفقة"، مؤكداً أن الوقت في صالح الولايات المتحدة . وقد شدد على أن إيران لا يمكنها أبداً "امتلاك سلاح نووي"، ويجب إعادة فتح مضيق هرمز، والأهم من ذلك، أن تخفيف العقوبات غير مطروح مقابل تسليم اليورانيوم
.
وزير الخارجية ماركو روبيو: صرح في أواخر مايو بأن "العالم سيحصل على بعض الأخبار الجيدة" قريباً، وأن إعلان السلام قد يكون وشيكاً. وقد حدد شروطاً أمريكية حازمة: "لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي أبداً. يجب أن تكون المضائق مفتوحة بدون رسوم. وعليهم تسليم اليورانيوم عالي التخصيب" . كما أخبر روبيو صحيفة "نيويورك تايمز" أن التوصل لصفقة نووية لا يمكن أن يتم "في 72 ساعة على ظهر منديل"
.
المسؤولون الإيرانيون: انتقد بقائي الضربات الأمريكية بشدة، واعتبرها دليلاً على "سوء النية وعدم الموثوقية"، مشيراً إلى افتقار الصفقة للتفاصيل حول قضايا رئيسية مثل المضيق . وأكدت إيران وجود مسودة اتفاق لكنها شددت على أن القضايا النووية مؤجلة لمحادثات لاحقة، وليست جزءاً من اتفاق المرحلة الأولى
.
لا تزال الهدنة قائمة اسمياً فقط. تقول الولايات المتحدة إنها تتصرف بضبط النفس، بينما تقول إيران إن إسقاطها للطائرة بدون طيار كان دفاعياً. لا يعترف أي من الطرفين بانتهاك الهدنة، ومع ذلك يستمران في تبادل الضربات والضربات المضادة. إن جوهر الصفقة – الذي يقوم على تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة تكاد تصل لصنع الأسلحة، مقابل إعادة فتح المضيق – قد تعقد بشدة بسبب رفض ترامب تقديم أي تخفيف للعقوبات، وإصرار إيران على سيطرتها على مضيق هرمز وربط الصفقة بتسوية إقليمية أوسع.
لا تزال أسواق الطاقة العالمية تعاني من الاضطراب، وخطر انهيار الهدنة بالكامل مرتفع للغاية . الدبلوماسية لم تتوقف، لكن نافذة التوصل إلى تسوية دائمة تبدو وكأنها تضيق مع كل تبادل لإطلاق النار.
Comments
0 comments