ومن أبرز المؤشرات الحالية:
تتوقع النماذج أن يبلغ إل نينيو ذروته في أواخر عام 2026، وأن يستمر تأثيره حتى أوائل 2027 . كما تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن يهيمن على الأنماط المناخية العالمية خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026 وما بعدها، مع درجات حرارة أعلى من المعدل في مساحات واسعة من اليابسة .
ويصف تحليل المركز المشترك للبحوث التابع للاتحاد الأوروبي، المستند إلى بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، احتمال تحول الظاهرة إلى حدث «قوي جدًا أو غير مسبوق» بأنه شبه مؤكد، مع استمرار آثارها في مناطق عديدة خلال 2026 و2027 .
وعند تجميع نتائج 667 عضوًا من أعضاء الفرق التنبؤية ضمن 14 نموذجًا موسميًا، تصل ذروة التوقع الوسيط لمؤشر Niño3.4 إلى نحو +3.6 درجات مئوية. وهذا الرقم أعلى بنحو درجة مئوية تقريبًا من الرقم القياسي السابق خلال ما يقرب من 149 عامًا من السجلات . كما توقع نموذج ACCESS-S التابع لمكتب الأرصاد الأسترالي ارتفاع المؤشر إلى نحو +2.9 درجة مئوية في أكتوبر، مع الإقرار بأن ذلك من السيناريوهات الأكثر تشددًا .
يرفع إل نينيو عادةً متوسط درجات الحرارة العالمية، إذ تنتقل كمية من الحرارة المخزنة في المحيط الهادئ إلى الغلاف الجوي. وعندما يحدث ذلك فوق اتجاه الاحترار الناجم عن النشاط البشري، تزداد فرص تسجيل أرقام قياسية جديدة.
لذلك يرى خبراء أن عام 2027 قد يصبح الأكثر حرارة في السجل، فيما تبلغ فرصة أن يحطم عام 2026 الرقم القياسي نحو 35% وفق تحليل كاربن بريف . ولا يعني ذلك أن النتيجة محسومة؛ فهي تعتمد أيضًا على مسار الظاهرة ومجموعة البيانات المستخدمة في المقارنة.
لا ينتج إل نينيو النمط نفسه في كل مكان. فقد يعني أمطارًا غزيرة في منطقة، وجفافًا حادًا في منطقة أخرى:
لا تقتصر تداعيات الظاهرة على الطقس. فالجفاف أو الأمطار غير المنتظمة قد يضربان إنتاج المحاصيل، ويرفعان الضغط على إمدادات المياه وأسعار الغذاء. كما قد تتعرض منشآت الطاقة وشبكات النقل والبنية التحتية لأضرار مباشرة من الفيضانات والعواصف والحرارة الشديدة.
ويحذر تحليل المركز المشترك للبحوث من اضطرابات كبيرة محتملة في الإنتاج الزراعي والبنية التحتية للطاقة عالميًا . كما تدفع المخاطر المتداخلة على الأمن الغذائي والإنتاجية الاقتصادية وسلامة العاملين المؤسسات الدولية إلى الدعوة للتحرك المبكر والاستعداد الإنساني قبل تفاقم الأوضاع.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن إل نينيو سيؤدي إلى «تحولات كبيرة في أنماط هطول الأمطار»، بينما دعت وكالات أممية إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الفئات الأكثر تعرضًا . ووصف مسؤولون في الأمم المتحدة الظاهرة بأنها قد «تضيف وقودًا إلى كوكب مشتعل أصلًا» .
يستند بعض الباحثين إلى سجلات المناخ القديم، أو ما يعرف بإعادة بناء المناخ باستخدام مؤشرات طبيعية مثل الرواسب والمرجان، للقول إن الحدث قد يكون الأشد خلال 500 إلى 1000 عام. لكن هذه المقارنات لا تعتمد على قياسات مباشرة، بل على تقديرات تحمل هامش عدم يقين أكبر.
في المقابل، فإن توصيف الظاهرة بأنها الأقوى منذ عام 1950، أو الأكبر خلال ما لا يقل عن 150 عامًا من السجلات الآلية، أكثر ارتباطًا بالبيانات المرصودة مباشرة . كما قال عالم المناخ زيك هاوسفاذر إن الحدث قد ينتهي به الأمر إلى أن يكون الأقوى «بفارق مذهل حقًا» .
الصورة الأساسية واضحة: إل نينيو قوي يتطور بسرعة، ومن المرجح أن يشتد أكثر قبل بلوغ ذروته أواخر 2026، مع استمرار آثاره حتى أوائل 2027. وتنسجم التحذيرات العامة الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومكتب الأرصاد الأسترالي والمركز الأوروبي المشترك للبحوث مع توقعات الباحثين بشأن موجات حر وجفاف وفيضانات واضطرابات في الغذاء والطاقة.
لكن وصفه بأنه «الأقوى على الإطلاق» يظل توقعًا حتى الآن، وليس نتيجة نهائية. أما الحديث عن كونه الأشد خلال ألف عام، فيبقى أكثر تحفظًا لأنه يعتمد على سجلات مناخية قديمة لا على قياسات مباشرة.