قبل هذا الفوز، كان العمل قد حصد بالفعل جائزة الكتاب الوطني الأميركية للأدب المترجم عام 2024، ما عزز حضوره في المشهد الأدبي العالمي.
تجري أحداث الرواية في تايوان خلال ثلاثينيات القرن العشرين عندما كانت الجزيرة تحت الحكم الاستعماري الياباني.
بطلة القصة هي أوياما تشيزوكو، روائية يابانية شابة تأتي من مدينة ناغازاكي إلى تايوان عام 1938 بدعوة من الحكومة الاستعمارية لإلقاء محاضرات والمشاركة في أنشطة ثقافية. لكنها لا تهتم كثيراً بالدعاية الرسمية أو المناسبات السياسية.
بدلاً من ذلك، تنجذب إلى الحياة اليومية في الجزيرة، خصوصاً المطبخ المحلي. خلال رحلتها تتعاون مع مترجمة تايوانية ترافقها في جولة عبر مدن ومناطق مختلفة من تايوان، حيث:
ومع تقدم الرحلة، تتطور بين المرأتين علاقة عاطفية معقدة، ما يحول الرواية من مجرد رحلة ثقافية إلى قصة حب تتشكل داخل سياق سياسي غير متكافئ.
أحد أبرز عناصر الرواية هو بنيتها السردية غير التقليدية. فالكتاب يُقدَّم للقارئ كما لو أنه:
لكن في الحقيقة، هذا النص ليس وثيقة تاريخية بل رواية معاصرة كتبتها يانغ شوانغ‑تسي بالصينية. هذا التلاعب السردي يخلق طبقات متعددة من الحكاية: نص يُفترض أنه مترجم داخل رواية مترجمة فعلياً إلى الإنجليزية.
بهذا الأسلوب تصبح الترجمة نفسها جزءاً من موضوع الرواية، وليس مجرد وسيلة لنقل النص.
يبدو جزء كبير من الرواية وكأنه رحلة تذوق للطعام عبر تايوان. فالبطلة توصف بأنها تمتلك شهية كبيرة بشكل لافت، وتدوّن ملاحظاتها عن الأطباق التي تتناولها في كل مكان تزوره.
لكن خلف هذه التفاصيل اليومية تختبئ أسئلة أعمق، مثل:
رئيسة لجنة التحكيم الروائية البريطانية ناتاشا براون أشارت إلى أن الرواية تدور حول سؤال مركزي: هل يمكن للحب أن يتجاوز اختلال موازين القوة؟
أُعلن فوز «تايوان ترافيلوغ» بجائزة البوكر الدولية في 19 مايو 2026 خلال حفل أقيم في متحف تيت مودرن (Tate Modern) في لندن.
وبموجب قواعد الجائزة، تم تقسيم قيمة الجائزة البالغة 50 ألف جنيه إسترليني بالتساوي بين الكاتبة يانغ شوانغ‑تسي والمترجمة لين كينغ، حيث حصل كل منهما على 25 ألف جنيه إسترليني.
لا تكمن أهمية «تايوان ترافيلوغ» في قصتها فقط، بل في ما تمثله ثقافياً. فالرواية تجمع بين التاريخ الاستعماري لتايوان، وتعقيدات اللغة والترجمة، والعلاقات الإنسانية في قالب أدبي مبتكر.
Comments
0 comments