توضح الأمثلة التي قدمها فريق التطوير أن التحدي لا يتعلق بالقواعد اللغوية وحدها، بل أيضاً بالأسماء المحلية ودلالات المصطلحات:
بعبارة أخرى، تحاول Polyglot أن تترجم بالطريقة التي تتناسب مع سنغافورة، لا أن تكتفي بترجمة قاموسية قد تبدو سليمة لكنها تفتقد الدقة المحلية.
خلال فترة التجربة، تظهر لزوار موقع mddi.gov.sg لافتة توجههم إلى beta.mddi.gov.sg. وبعد الدخول إلى النسخة التجريبية، يمكن اختيار الإنجليزية أو الصينية أو المالايوية أو التاميلية من القائمة المنسدلة الموجودة في أعلى يمين الصفحة، ثم تصفح المحتوى باللغة المختارة.
كما تتيح المنصة للمستخدمين إرسال ملاحظات حول الأخطاء، أو اقتراح عبارات أكثر طبيعية ودقة. وتُعد هذه الملاحظات جزءاً أساسياً من التجربة، لأن أداء الأداة يجب تقييمه في صفحات حقيقية وموضوعات حكومية متنوعة، وليس في اختبارات داخلية فقط.
لا تقدم Polyglot الترجمة الآلية باعتبارها نسخة رسمية معصومة من الخطأ. إذ يستطيع مسؤولو الوزارة تعديل النصوص يدوياً، بما يسمح للخبراء المتخصصين في الموضوع واللغة بمراجعة الأخطاء، والفروق الدقيقة، والأسماء، والعناوين، ونبرة الخطاب.
كما تحمل الصفحات تنبيهاً يفيد بأن محتواها تُرجم باستخدام الذكاء الاصطناعي، لأن نماذج اللغة الكبيرة قد تنتج أحياناً معلومات أو صيغاً غير دقيقة. لذلك ينبغي التعامل مع الترجمة بوصفها وسيلة لفهم المحتوى، لا بديلاً مؤكداً عن النص الحكومي المعتمد، خصوصاً في المسائل المهمة.
وتعكس هذه الآلية نموذجاً من ثلاث مراحل: توليد آلي، ثم مراجعة بشرية، ثم تحسين اعتماداً على ملاحظات الجمهور. ولهذا السبب ما تزال Polyglot مشروعاً تجريبياً، وليست نظاماً مطبقاً على جميع المواقع الحكومية.
بدأ نموذج Polyglot الأولي على يد فريق من خمسة أشخاص في OGP خلال فعالية Hack for Public Good في يناير 2026. وصُممت الأداة بحيث لا ترتبط بمنصة تقنية محددة؛ إذ تستطيع الجهة الحكومية إدراج أداة الترجمة في واجهة موقعها عبر برنامج نصي بسيط، فيما تُدار الترجمات من خلال بوابة إدارية منفصلة.
ويهدف هذا التصميم إلى تجنب الحاجة إلى دمج نظام إدارة المحتوى الخاص بكل موقع على حدة. لكن توسيع المشروع ليشمل جهات حكومية أخرى سيعتمد على نتائج التجربة، وجودة الترجمات، وما يقدمه المستخدمون من ملاحظات. ولم يُعلن حتى الآن عن جدول زمني محدد للتطبيق الشامل.
قد يؤدي خطأ واحد في كلمة أو حرف إلى تغيير معنى رسالة حكومية أو إرباك الجمهور بشأن سياسة أو فعالية عامة. ومن الأمثلة التي أُشير إليها خطأ في لافتة لحملة تحدث اللغة الصينية عام 2017، استُخدم فيها حرف صيني يدل على «عدم الاحترام» أو «الازدراء» بدلاً من الحرف المطلوب بمعنى «القراءة».
وفي عام 2020، تضمنت كلمات تاميلية في أغنية «سنغافورتي» (My Singapore) ضمن احتفالات اليوم الوطني أخطاء في رسم بعض الحروف والتهجئة، ما جعل أجزاء من النص صعبة الفهم. كما وردت أخطاء في كلمتي «الأصدقاء» و«الإخوة والأخوات».
لا تعني هذه الوقائع أن المترجمين البشريين لا يخطئون، لكنها توضح الحاجة إلى إدارة مستمرة للمصطلحات، ومراجعة لغوية متخصصة، وآليات واضحة للتصحيح. وتحاول Polyglot جمع هذه الوظائف في أداة قابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من أن تعالج كل مؤسسة المشكلة بصورة منفصلة.
تُقدم نسبة كبيرة من محتوى المواقع الحكومية السنغافورية باللغة الإنجليزية، في حين يتطلب إعداد نسخ صينية ومالايوية وتاميلية وتحديثها ومراجعتها وقتاً وموارد إضافية. وإذا تمكن الذكاء الاصطناعي من إعداد ترجمة أولية سريعة تراعي المصطلحات المحلية، ثم تولى الموظفون والمستخدمون اكتشاف المشكلات وتصحيحها، فقد يصبح توفير المعلومات الحكومية بموعد أقرب وبأكثر من لغة أمراً أسهل.
وقد يفيد ذلك السكان الذين يفضلون استخدام لغتهم الأم أو إحدى اللغات الرسمية الأخرى، ومن بينهم بعض كبار السن الذين قد يكونون أكثر ارتياحاً عند قراءة المعلومات بالصينية أو المالايوية أو التاميلية. فالترجمة الأكثر موثوقية يمكن أن تخفف حاجز اللغة عند الوصول إلى الخدمات والمعلومات الحكومية، وتجعل اختيار اللغة وظيفة معتادة في الموقع لا خدمة إضافية محدودة.
لكن القيمة طويلة الأجل للمشروع ستتوقف على دقة الترجمات، واستمرار المراجعة البشرية، وقدرة ملاحظات المستخدمين على تحسين النظام فعلياً. والهدف المعلن في المدى البعيد هو أن تصبح الترجمة الدقيقة إلى اللغات الرسمية الأربع ميزة معيارية في جميع المواقع والخدمات الرقمية الحكومية؛ أما تجربة Polyglot فهي الخطوة الأولى لاختبار مدى قابلية تحقيق ذلك الهدف.