من الناحية الاستراتيجية، يُنظر إلى هذه الفكرة كوسيلة لتعزيز ما يسمى قدرة "الضربة الثانية"—أي القدرة على الرد النووي حتى بعد تعرض منصات الإطلاق الأخرى للتدمير.
الاهتمام الكبير بالمشروع يعود إلى عنصر التخفي المحتمل فيه.
الأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة العالمية تركز عادة على النشاط الظاهر على السطح مثل قواعد الصواريخ أو تحركات منصات الإطلاق أو خروج الغواصات من الموانئ. لكن الأجسام الموجودة في قاع البحر، خصوصاً في بيئة القطب الشمالي، أصعب بكثير في المراقبة.
وهذا قد يخلق عدة تحديات للرصد المبكر:
القطب الشمالي يشكل منذ فترة طويلة منطقة أساسية في الردع النووي الروسي.
الكثير من الغواصات النووية الاستراتيجية الروسية تعمل انطلاقاً من قواعد في شبه جزيرة كولا، حيث يمكنها الدوريات في المياه القطبية التي تُعد أكثر أماناً نسبياً من عمليات تعقب الغواصات المعادية.
ويشير محللون إلى أن تركيز روسيا العسكري في المنطقة يهدف أساساً إلى حماية قوة الردع البحرية وضمان قدرتها على تنفيذ ضربة ثانية في حال وقوع حرب كبرى.
لو تم نشر نظام مثل «سكيف»، فإنه سيضيف طبقة إضافية لهذه الاستراتيجية عبر منصات إطلاق ثابتة لكنها مخفية في قاع البحر.
تأتي التقارير حول «سكيف» في وقت يشهد توتراً متزايداً حول الدور النووي الروسي.
من بين التطورات التي تثير القلق لدى دول الناتو:
1. نشر أسلحة نووية في بيلاروس
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خططاً لنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروس، في خطوة تُعد الأولى من نوعها خارج الأراضي الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
2. الخطاب النووي والتصعيد السياسي
انتقد حلف شمال الأطلسي تصريحات موسكو النووية واعتبرها خطيرة وغير مسؤولة في ظل التوتر المرتبط بالحرب في أوكرانيا.
3. تدريبات صاروخية واسعة النطاق
تجري روسيا بشكل دوري مناورات لقواتها الصاروخية الاستراتيجية؛ إحدى هذه التدريبات شملت أكثر من 3000 عسكري ونحو 300 قطعة من المعدات ضمن وحدات صواريخ «يارس» العابرة للقارات.
ويرى محللون أن هذه التطورات مجتمعة توسع خيارات الإطلاق المحتملة وتزيد تعقيد أنظمة الإنذار المبكر لدى الناتو.
رغم الاهتمام الكبير بالمشروع، تبقى عدة نقاط غير مؤكدة:
بعبارة أخرى، يُنظر إلى «سكيف» حالياً على أنه مفهوم أو برنامج محتمل أكثر منه سلاحاً مؤكداً في الخدمة.
إذا تم تنفيذ فكرة صواريخ مخفية في قاع البحر فعلاً، فقد تمثل توسعاً غير تقليدي في بنية الردع النووي: منصات إطلاق مخفية في أعماق المحيط يمكن نشرها بهدوء وتفعيلها عند الحاجة.
سواء أصبح مشروع «سكيف» حقيقة عسكرية أو بقي مجرد فكرة قيد الدراسة، فإن النقاش حوله يعكس توجهاً أوسع في الاستراتيجية النووية العالمية: البحث عن منصات إطلاق أكثر بقاءً وأقل قابلية للتنبؤ في عصر تتطور فيه تقنيات الاستطلاع والدفاع الصاروخي بسرعة.
Comments
0 comments