بدلاً من إنتاج مقطع فيديو واحد فقط، تهدف هذه الأنظمة إلى إنشاء عوالم رقمية تفاعلية بالكامل يمكن استكشافها أو التحكم فيها بواسطة البشر أو برامج أخرى.
معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة—بما فيها النماذج اللغوية الكبيرة—تُدرَّب أساساً على النصوص. لكن مؤسسي Runway يرون أن النصوص تعلّم الذكاء الاصطناعي كيف يصف البشر العالم، وليس بالضرورة كيف يعمل العالم فعلياً.
أما الفيديو فيسجل الأحداث وهي تتكشف عبر الزمن، ما يوفر أدلة مباشرة على ديناميكيات الواقع. ووفقاً لرؤية الشركة، يمكن للنماذج المدربة على الفيديو أن تتعلم أنماطاً مثل:
بعبارة أخرى، الفيديو لا يصف الواقع فحسب، بل يعرضه بشكل متواصل، وهو ما قد يساعد الذكاء الاصطناعي على تعلم قواعد فيزيائية ضمنية بدلاً من مجرد قراءة وصف لها.
حالياً تستهدف منتجات Runway قطاع الإعلام وصناعة الأفلام، لكن الطموح النهائي أوسع بكثير. فإذا نضجت «نماذج العالم»، يمكن استخدامها في مجالات مثل:
الميزة الأساسية في هذه التطبيقات هي القدرة على التنبؤ بكيفية تغير البيئة مع مرور الوقت، وليس فقط إنتاج نصوص أو صور ثابتة.
وتوفر صناعة الفيديو بيئة تدريب مثالية لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي، لأنها تجمع عناصر مثل المشاهد والحركة وحركة الكاميرا وتفاعل الشخصيات—وكلها تساعد النماذج على فهم العلاقات الزمنية والمكانية.
تطوير نماذج العالم يتطلب قدرات حوسبة هائلة. لدعم هذا المسار، جمعت Runway حوالي 315 مليون دولار في جولة تمويل Series E عام 2026، ما رفع تقييمها إلى نحو 5.3 مليار دولار، بمشاركة مستثمرين مثل General Atlantic وNvidia وAdobe Ventures وAMD Ventures.
تقول الشركة إن هذا التمويل سيُستخدم لتدريب الجيل التالي من نماذج العالم وتوسيع تطبيقاتها إلى صناعات جديدة.
كما تعمل Runway مع شركة Nvidia على بنية تحتية للحوسبة تعتمد على منصات GPU جديدة مثل Rubin لتسريع أبحاث الفيديو ونماذج العالم.
Runway ليست وحدها في هذا الاتجاه. فعدّة مختبرات كبرى وشركات ناشئة تطوّر تقنيات مشابهة تهدف إلى بناء ذكاء اصطناعي قادر على فهم البيئات المادية، وليس اللغة فقط.
من بين المنافسين:
وغالباً ما تمتلك هذه المؤسسات موارد حوسبة وفرق بحثية أكبر بكثير، ما يجعل السباق نحو تطوير نماذج العالم شديد التنافسية.
رغم التقدم السريع في توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، يبقى سؤال مهم مفتوحاً: هل إنتاج فيديو واقعي يعني أن النموذج يفهم الفيزياء فعلاً؟
إنتاج مقاطع مقنعة بصرياً لا يعني بالضرورة أن النظام يستطيع التنبؤ بدقة بما سيحدث في العالم الحقيقي. وما يزال الباحثون يناقشون ما إذا كانت نماذج الفيديو الحالية تتعلم القوانين الفيزيائية حقاً أم أنها تعيد تركيب الأنماط التي شاهدتها في بيانات التدريب.
لهذا تُعد استراتيجية Runway رهاناً عالي المخاطر وعالي العائد.
فإذا أصبحت «نماذج العالم» أساس الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي القادر على فهم العالم المادي، فقد يمنح تركيز Runway المبكر على الفيديو ميزة استراتيجية كبيرة. أما إذا بقيت هذه النماذج مجرد أدوات إبداعية مكلفة، فقد تتفوق عليها شركات أكبر تمتلك موارد حوسبة أضخم.
حالياً تحاول Runway أن تتموضع عند تقاطع مجالين مهمين: الذكاء الاصطناعي الإبداعي ومحاكاة الواقع الفيزيائي—على أساس فكرة بسيطة: ربما لا يتعلم الذكاء الاصطناعي فهم العالم من قراءة النصوص فقط، بل من مشاهدته وهو يحدث أمامه.
Comments
0 comments