تبني RevEng.AI منصة مصممة لتحليل الكود البرمجي بعد تحويله إلى صيغته الثنائية (binary) - أي الملفات التنفيذية، والبرامج الثابتة (Firmware)، والمكتبات الخارجية - لتحديد محتواها الفعلي دون الحاجة للوصول إلى الكود المصدري الأصلي . هذه القدرة تشبه امتلاك جهاز أشعة سينية يمكنه رؤية ما بداخل التطبيق المغلق.
التقنية الأساسية للشركة هي نموذج ذكاء اصطناعي خاص يُدعى BinNet، ويوصف بأنه الأضخم في العالم لفهم دلالات أكواد الآلة الثنائية . تم تدريب هذا النموذج على القيام بما يشبه الهندسة العكسية للبرمجيات المترجمة، لاكتشاف الثغرات الخفية، والأبواب الخلفية (Backdoors)، والوظائف الخبيثة - بما في ذلك التهديدات التي قد تُدخلها عن غير قصد نماذج لغوية ضخمة أثناء توليدها لكود غير آمن
.
من الناحية العملية، تعمل المنصة كطبقة تحقق من سلامة سلسلة توريد البرمجيات. على سبيل المثال، عندما يتلقى متعاقد دفاعي تحديثاً لبرنامج ثابت من أحد الموردين، أو ينشر بنك تطبيقاً تم بناؤه جزئياً بأكواد مولدة بالذكاء الاصطناعي، يقوم نظام RevEng.AI بفحص الملف الثنائي الناتج ويُبلغ عن أي خلل قد يغفل عنه التحليل الثابت أو تدقيق الكود المصدري .
تضم قاعدة عملاء الشركة الناشئة فعلاً مؤسسات في قطاعات الخدمات المالية، والدفاع، والأمن القومي، والبنية التحتية الحيوية، وفقاً لتصريحات الشركة التي أوردتها تغطية الجولة .
تركيبة هذه الجولة التمويلية تتركز بشكل استثنائي بين مستثمرين ذوي توجهات دفاعية واستخباراتية. قاد الجولة صندوق الابتكار التابع للناتو، في واحدة من أبرز رهانات الصندوق على شركة ناشئة متخصصة في الأمن السيبراني . كما انضم للجولة In-Q-Tel، الذراع الاستثماري غير الربحي الذي يدعم التقنيات ذات الصلة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ومجتمع الاستخبارات الأمريكي الأوسع، وهو مستثمر تكررت مشاركته منذ الجولة التأسيسية
.
عندما تجذب شركة ناشئة في لندن مكونة من 16 شخصاً دعماً متزامناً من صندوق الناتو وأداة مجتمع الاستخبارات الأمريكي، فإن الرسالة واضحة لا لبس فيها: أصبح التحقق من البرمجيات على المستوى الثنائي يُعتبر قدرة أمن قومي .
يضع الإعلان التمويلي مهمة الشركة بشكل صريح في إطار المخاطر الناجمة عن البرمجيات المولدة بالذكاء الاصطناعي . في ظل الاستخدام المتزايد للنماذج اللغوية الضخمة لكتابة أكواد الإنتاج، تفقد المؤسسات الرؤية حول ما تحتويه برمجياتها فعلاً. تقدم RevEng.AI نموذج BinNet كطبقة تحقق أصلية على المستوى الثنائي لهذا الواقع الجديد - وهو ادعاء يبدو أن تكتل المستثمرين قد صدق عليه برأس المال
.
قام تقرير SiliconANGLE عن الجولة بمقارنة مباشرة بنموذج Mythos من Anthropic، المصمم لتحديد مخاطر الأمن السيبراني في البرمجيات الثنائية، لكنه أشار إلى أن RevEng.AI نجحت في تحويل المفهوم إلى منصة قابلة للنشر للشركات والحكومات .
جمعت RevEng.AI جولتها التأسيسية البالغة 4.15 مليون دولار في يونيو 2025 بقيادة Sands Capital وبدعم من In-Q-Tel Capital وIQ Capital وEpisode 1 . الإغلاق السريع لجولة Series A الأكبر بأربع مرات تقريباً، بعد 11 شهراً فقط، مع ترقية المستثمر القائد إلى صندوق الناتو للابتكار، يشير بقوة إلى أن الشركة حققت إنجازات لاقت صدى كبيراً لدى المشترين في قطاعي الدفاع والمؤسسات
.
سيتم توجيه رأس المال نحو توسيع الفريق الهندسي، وتطوير المنصة، ودخول السوق الأمريكية، حيث يمثل عملاء الدفاع والبنية التحتية الحيوية الفرصة التجارية الأكثر إلحاحاً .
أصبحت هجمات سلسلة توريد البرمجيات مصدر قلق على مستوى مجالس الإدارة منذ اختراق SolarWinds الشهير، لكن صعود البرمجيات المولدة بالذكاء الاصطناعي يقدم فئة جديدة وأكثر دهاءً من المخاطر: وهي كود ليس خبيثاً عن قصد، ولكنه غير آمن هيكلياً، تنتجه نماذج لا يمكنها التفكير المنطقي في الخصائص الأمنية للمخرجات المترجمة. رهان RevEng.AI هو أن تحليل الذكاء الاصطناعي على المستوى الثنائي سيصبح طبقة معيارية في دورة حياة تطوير البرمجيات - وتشير جولة الـ 15 مليون دولار إلى أن بعضاً من أكثر المؤسسات وعياً بالأمن في العالم توافق على ذلك .
ملاحظة: هذا المقال منشور في سياق تغطية اتجاهات التكنولوجيا العالمية. الأوصاف الفنية مثل "binary" و"firmware" تم تبسيطها لتقريب المفاهيم التقنية المتخصصة للقارئ العام.