الهدف الرئيسي للمختبر هو إنشاء منصة بحث وتطوير "متكاملة بالكامل" (Full‑Stack) في مجال الذكاء الاصطناعي المُجسّد. والمقصود بذلك تغطية جميع طبقات تطوير الروبوتات تقريباً، مثل:
جمع هذه المكونات في منظومة واحدة يسمح للباحثين بالانتقال من التجارب الأكاديمية المحدودة إلى تطوير أنظمة روبوتية متكاملة قادرة على العمل في العالم الحقيقي.
تصف التقارير الإعلامية والجامعة المختبر بأنه أول مختبر متكامل للذكاء الاصطناعي المُجسّد في هونغ كونغ.
تكمن أهمية ذلك في أن تطوير الروبوتات المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد فقط. فهو يتطلب تضافر عدة مكونات: البرمجيات الذكية، وأجهزة الاستشعار، والمنصات الميكانيكية، والبيانات، إضافة إلى شراكات صناعية قادرة على تحويل البحث إلى منتجات فعلية.
ومن خلال جمع هذه العناصر في منصة واحدة، تسعى CUHK إلى تسريع انتقال تقنيات الروبوتات من المختبر إلى الاستخدام الصناعي والتجاري، وليس الاكتفاء بالنماذج البحثية.
انطلق المختبر بدعم 24 شريكاً من القطاع الصناعي، بينهم شركات تكنولوجيا ومؤسسات استثمارية ومنظمات ابتكار تعمل بالتعاون مع الجامعة.
وتشير التقارير إلى أن عدداً كبيراً من هذه الشركات ينتمي إلى قطاع التكنولوجيا في الصين القارية، ما يعكس مستوى التعاون عبر الحدود في مجال الروبوتات.
كما أقامت الجامعة شراكة استراتيجية مع شركة AGIBOT المتخصصة في الروبوتات القائمة على الذكاء المُجسّد. وتهدف هذه الشراكة إلى إنشاء منصة مشتركة بين الصناعة والجامعة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالروبوتات وتدريب الكفاءات في هذا المجال.
ورغم تأكيد عدد الشركاء، فإن معظم التقارير لم تنشر القائمة الكاملة للشركات الـ24.
خلال المرحلة الأولى من عمله، سيُركز المختبر على مجالين رئيسيين من أكثر مجالات الروبوتات نشاطاً حالياً: الروبوتات البشرية (Humanoid) والروبوتات رباعية الأرجل.
وقد عرض الباحثون بالفعل بعض النماذج والمنصات التي تعكس هذا الاتجاه.
روبوتات رباعية الأرجل مدعومة بالذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو CUHK منصة روبوتية رباعية الأرجل تعتمد على الذكاء الاصطناعي ويمكنها التنقل في البيئات المختلفة وتنفيذ مهام باستخدام أنظمة إدراك وتحكم متقدمة.
منصة روبوتية بشرية بذراعين
تشمل المنصة روبوتاً مزوداً بمستشعرات متعددة الوسائط ونظام تحكم للحركة والتلاعب بالأشياء، ما يسمح له بتنفيذ مهام مثل الأعمال المنزلية الآلية.
أنظمة تحكم تعتمد على نماذج الرؤية واللغة
بعض هذه الأنظمة يدمج بين العتاد الروبوتي ونماذج الرؤية واللغة (Vision‑Language Models) لدعم الإدراك والتخطيط واتخاذ القرار أثناء التفاعل مع البيئة.
والهدف النهائي لهذه التقنيات هو تمكين الروبوتات من رؤية العالم وفهمه واتخاذ قرارات والعمل بناءً عليها.
تحقيق ذلك يتطلب تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تجمع بين عدة وظائف في آن واحد، مثل:
هذه القدرات تمثل جوهر مجال الذكاء المُجسّد (Embodied Intelligence)، وهو أحد أكثر فروع الذكاء الاصطناعي تحدياً حالياً.
ترى الجامعة أن هونغ كونغ تمتلك عدة عوامل قد تساعدها على التقدم في هذا المجال.
أولاً، تضم المدينة جامعات بحثية قوية وكفاءات هندسية عالية توفر قاعدة علمية متينة لتطوير تقنيات الروبوتات.
ثانياً، يتيح التعاون مع شركات التكنولوجيا في الصين القارية الوصول إلى سلاسل التوريد والتصنيع المتقدمة اللازمة لبناء الروبوتات واختبارها على نطاق واسع.
وأخيراً، يعتمد تصميم المختبر على نموذج التعاون بين الصناعة والجامعات بحيث يعمل الباحثون والشركات والمستثمرون ضمن بيئة واحدة لتطوير وتسويق تقنيات الروبوتات.
الفكرة الأساسية هي الجمع بين قدرات البحث الأكاديمي في هونغ كونغ والبنية الصناعية الإقليمية لتسريع انتقال الروبوتات الذكية من مرحلة البحث إلى المنتجات الفعلية.
يمثل إطلاق مختبر Hong Kong Embodied AI Lab محاولة واضحة لتعزيز دور هونغ كونغ في المنافسة العالمية حول الذكاء الاصطناعي المُجسّد والروبوتات المتقدمة.
ومن خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي ومنصات الروبوتات والشراكات الصناعية في منظومة واحدة، تأمل CUHK أن تنتقل أبحاث الروبوتات من العروض التجريبية إلى أنظمة عملية يمكنها العمل جنباً إلى جنب مع البشر — خاصة في مجال الروبوتات البشرية ورباعية الأرجل.
ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة المختبر على تحويل هذه الأبحاث إلى تطبيقات واقعية. لكن إطلاقه يشير بوضوح إلى أن هونغ كونغ تسعى لتكون لاعباً مؤثراً في مستقبل الروبوتات الذكية.
Comments
0 comments