وقد نظّم الموظفون بالفعل تجمعات احتجاجية في مجمع سامسونغ الضخم لصناعة الرقائق في بيونغتايك، والذي يُوصف بأنه أكبر موقع لتصنيع أشباه الموصلات في العالم. ورفع المحتجون شعارات تطالب بتعديل نظام الأجور وزيادة الشفافية في طريقة احتساب المكافآت.
النقطة الأساسية في النزاع تتعلق بطريقة توزيع المكافآت المرتبطة بالأرباح.
تقول قيادة النقابة إن النظام الحالي يمنح الإدارة سلطة واسعة في تحديد قيمة المكافآت، كما يضع حدوداً لما يمكن أن يحصل عليه الموظفون حتى عندما تحقق الشركة أرباحاً قوية. وفي الوقت نفسه، أدى الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى ارتفاع أرباح القطاع، ما دفع العمال للمطالبة بحصة أكبر من هذه المكاسب.
وبحسب النقابة، فإن الشركة لم تستجب بشكل كافٍ لمقترحات إعادة هيكلة نظام المكافآت خلال المفاوضات، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر والتهديد بالإضراب.
النقابة الأكبر في سامسونغ طرحت مجموعة من المطالب الرئيسية لتعديل نظام التعويضات:
وترى النقابة أن هذه التغييرات ستجعل العلاقة بين أداء الشركة ودخل الموظفين أكثر وضوحاً وقابلية للتنبؤ.
تُعد سامسونغ أكبر شركة في العالم لتصنيع رقائق الذاكرة مثل DRAM وNAND، وهي مكونات أساسية تدخل في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والحواسيب والعديد من الأجهزة الإلكترونية.
لذلك، فإن إضراباً يشارك فيه عدد كبير من العاملين في قطاع أشباه الموصلات قد يعطل الإنتاج في بعض مصانع الشركة. ويشير محللون إلى أن أي توقف—even لو كان جزئياً—يمكن أن ينعكس على سلاسل التوريد العالمية للرقائق.
وتقدّر بعض التقارير أن توقفاً كاملاً في عمليات تصنيع الرقائق قد يسبب خسائر تصل إلى تريليون وون كوري يومياً (حوالي 671 مليون دولار)، ما يوضح حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالنزاع.
ومع ذلك، قد لا يكون التأثير فورياً بالكامل، لأن مصانع أشباه الموصلات تعتمد بدرجة كبيرة على الأتمتة، كما تحتفظ الشركات عادة بمخزون احتياطي أو خطط تشغيل بديلة لتقليل أثر أي توقف مفاجئ.
لا يقتصر تأثير الأزمة على شركة واحدة. فشركة سامسونغ إلكترونيكس هي أكبر شركة في كوريا الجنوبية وتمثل نحو ربع صادرات البلاد تقريباً، ما يجعل أي اضطراب في عملياتها مسألة اقتصادية حساسة للغاية.
ولهذا يخشى المسؤولون من أن يؤدي إضراب طويل إلى:
تدخلت الحكومة الكورية الجنوبية لمحاولة التوسط بين النقابة وإدارة الشركة. كما حذّرت من أنها قد تستخدم إجراءات قانونية استثنائية إذا بدا أن الإضراب سيضر بالاقتصاد الوطني.
وقال رئيس الوزراء كيم مين‑سوك إن السلطات قد تنظر في استخدام آلية التحكيم الطارئ، وهي إجراء قانوني نادر يسمح بتعليق أو تقييد الإضرابات أثناء استمرار المفاوضات.
إضافة إلى ذلك، أصدرت محكمة كورية جنوبية حكماً يلزم النقابة بالحفاظ على فرق السلامة والعمليات اللازمة لحماية رقائق السيليكون داخل المصانع حتى في حال تنفيذ الإضراب، لضمان عدم تعرّض مرافق الإنتاج الحساسة لأي ضرر.
المفاوضات ما تزال مستمرة بوساطة حكومية في محاولة لتجنب الإضراب. وقد يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة، لكن في حال فشل المحادثات، قد تواجه سامسونغ إضراباً واسع النطاق يشارك فيه عشرات الآلاف من الموظفين.
وبالنظر إلى الدور المحوري للشركة في سوق رقائق الذاكرة العالمية، فإن نتيجة هذا النزاع ستكون محل متابعة دقيقة من قبل شركات التكنولوجيا والمستثمرين والحكومات حول العالم.
Comments
0 comments