هدف Parallel هو بناء بنية تحتية مصممة خصيصاً لـ وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصفحون الويب ويتفاعلون معه، بدلاً من أنظمة البحث التقليدية المصممة للمستخدم البشري.
وتنضم شركات أخرى ناشئة مثل Tavily و TinyFish إلى هذه الموجة التي تحاول إعادة تصميم البحث حول الأنظمة الذكية بدلاً من متصفحي الإنترنت التقليديين.
ويرى المستثمرون بشكل متزايد أن البحث الموجه للذكاء الاصطناعي قد يصبح طبقة بنية تحتية مستقلة للإنترنت، تماماً كما أصبحت الحوسبة السحابية أو واجهات الدفع الرقمي جزءاً أساسياً من الاقتصاد الرقمي.
بينما تركز الشركات الناشئة على بناء البنية التحتية، تعمل شركات التكنولوجيا العملاقة على تغيير تجربة البحث نفسها.
تخوض Google ربما أكبر تحول في تاريخها. فقد بدأت الشركة إدخال نماذجها المتقدمة مباشرة داخل صندوق البحث، مع قدرات تشبه الوكلاء يمكن تفعيلها عبر الأسئلة الطبيعية.
وتصف Google هذه التغييرات بأنها أكبر تحديث لمحرك البحث خلال أكثر من 25 عاماً، حيث توفر نماذج Gemini إجابات حوارية واستكشافاً أعمق للمعلومات.
هذا التغيير ينقل تجربة البحث من نموذج "عشرة روابط زرقاء" التقليدي إلى تفاعل قائم على الإجابات الذكية.
حتى منصات التجارة الإلكترونية بدأت إعادة تصميم طريقة اكتشاف المنتجات.
فقد بدأت Amazon إدخال ردود تعتمد على Alexa مباشرة داخل شريط البحث في التطبيق والموقع. وبدلاً من عرض قائمة منتجات فقط، يمكن أن تظهر مقارنات وتوصيات منتجات مولدة بالذكاء الاصطناعي حسب السؤال الذي يكتبه المستخدم.
كما تختبر الشركة تجربة بحث هجينة تعرض ملخصات بالذكاء الاصطناعي إلى جانب النتائج التقليدية، ما قد يغيّر طريقة بحث المستهلكين عن المنتجات قبل الشراء.
منصة LinkedIn المهنية أطلقت أيضاً بحثاً حوارياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يسمح للمستخدمين بالبحث عن وظائف أو أشخاص أو منشورات باستخدام لغة طبيعية بدلاً من فلاتر الكلمات المفتاحية.
أما Reddit فيجرب أدوات بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل نقاشات المجتمع إلى توصيات منظمة، بما في ذلك ميزات لاكتشاف المنتجات تربط بين النقاشات والنتائج الشرائية.
هذه التطورات تظهر كيف أصبحت أنظمة الاكتشاف عبر الإنترنت — سواء في التجارة أو الشبكات الاجتماعية أو التوظيف — تعتمد بشكل متزايد على نتائج يولدها الذكاء الاصطناعي.
السبب الأعمق وراء موجة شركات البحث الجديدة هو صعود المساعدات الذكية والتطبيقات القائمة على الوكلاء.
بدلاً من أن يتصفح المستخدم الإنترنت بنفسه، أصبحت الأنظمة الذكية تجمع المعلومات وتلخصها وتقدمها مباشرة للمستخدم. ويأتي تحديث Google الكبير للبحث كجزء من هذا التحول نحو الإجابات الحوارية والوظائف شبه الذاتية.
هذا التوجه يخلق طلباً على بنية تحتية جديدة قادرة على:
وهنا تحاول شركات مثل Exa وParallel توفير هذه الطبقة الأساسية.
بالنسبة للشركات والناشرين، قد يغيّر هذا التحول قواعد الظهور على الإنترنت.
في الماضي كان تحسين محركات البحث (SEO) يركز على ترتيب الروابط في النتائج. أما في عصر البحث بالذكاء الاصطناعي، فإن الأنظمة قد تولد الإجابة مباشرة من مصادر متعددة.
وهذا يعني أن الهدف الجديد يصبح أن يتم الاستشهاد بالمصدر داخل إجابة الذكاء الاصطناعي.
تشير البيانات إلى أن أكثر من 58% من عمليات البحث تنتهي اليوم دون أي نقرة لأن المستخدم يحصل على الإجابة مباشرة داخل صفحة النتائج.
وفي الوقت نفسه بدأت منصات الذكاء الاصطناعي اعتراض جزء متزايد من عمليات البحث قبل أن يصل المستخدم أصلاً إلى صفحات النتائج التقليدية.
لهذا ظهر مصطلح جديد في الصناعة يسمى أحياناً:
AI Discoverability أو تحسين الظهور لمحركات الإجابة.
عند النظر إلى الصورة كاملة، يتشكل نظام متعدد الطبقات:
المنافسة لا تزال في بدايتها، لكن الاتجاه واضح: البحث على الإنترنت يتحول من قائمة روابط إلى نظام اكتشاف يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وهذا التحول يطلق سباقاً جديداً — ليس فقط لبناء أفضل محرك بحث، بل لبناء البنية التحتية التي سيعتمد عليها الذكاء الاصطناعي للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.
Comments
0 comments