لهذا السبب، فإن أي مؤشر—even محدود—على إمكانية عبور الناقلات بأمان يمكن أن يغير توقعات السوق بسرعة. وعندما ظهرت تقارير عن عبور السفن مع تقدم المفاوضات، بدأ المتداولون في تقليص ما يسمى "علاوة المخاطر الجيوسياسية" في أسعار النفط.
بعد تصريحات بأن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، هبطت أسعار النفط بنحو 6٪ في جلسة واحدة، في إشارة إلى احتمال استقرار طرق إمداد النفط في الشرق الأوسط إذا نجحت الدبلوماسية .
انخفاض النفط يؤثر في الأسواق العالمية بعدة طرق:
هذه العوامل ساعدت في ارتفاع الأسهم الآسيوية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشدة على استيراد الطاقة، لأن خطر حدوث صدمة طويلة في الإمدادات بدا أقل احتمالاً .
كما ارتفعت السندات الحكومية أيضاً. فعندما تنخفض أسعار النفط، تتراجع الضغوط التضخمية عادة، ما يزيد الإقبال على السندات لأن المستثمرين يتوقعون أن البنوك المركزية قد لا تحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.
على الرغم من رد الفعل الإيجابي في الأسواق، فإن المخاطر الجيوسياسية الأساسية لم تختفِ.
أحد أكبر مصادر القلق هو مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. فوفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 60٪—وهي نسبة قريبة نسبياً من مستوى الاستخدام العسكري إذا جرى تخصيبها أكثر .
وتشير تقييمات الوكالة إلى أن جزءاً كبيراً من هذا المخزون يُعتقد أنه موجود في مجمع أصفهان النووي داخل إيران .
هذا المخزون يمثل نقطة محورية في المفاوضات، لأنه يثير مخاوف ما يسمى "قدرة الاختراق النووي"—أي إمكانية تحويل هذا اليورانيوم بسرعة نسبية إلى وقود صالح لصنع سلاح نووي إذا تم رفع نسبة التخصيب.
لهذا السبب، تتضمن بعض المقترحات في المفاوضات مطالب مثل نقل جزء من اليورانيوم خارج إيران، أو فرض حدود جديدة على التخصيب، أو تعزيز عمليات التفتيش الدولية . ومن دون اتفاق واضح حول هذه القضايا، قد يكون من الصعب إتمام صفقة سلام شاملة.
النتيجة هي بيئة سوقية تجمع بين التفاؤل والحذر في الوقت نفسه.
المستثمرون يرون إشارات إيجابية مثل:
لكن الأسواق تبقى متقلبة لأن عدة عوامل قد تقلب الاتجاه سريعاً، منها:
في حال انهيار المفاوضات، قد ترتفع أسعار النفط مجدداً بسرعة، ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويزيد تقلبات الأسواق العالمية.
الأسواق المالية تتفاعل مع احتمال أن يقترب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من حل دبلوماسي، ومع احتمال عودة مضيق هرمز—أحد أهم ممرات الطاقة في العالم—إلى العمل بشكل أكثر طبيعية. هذا السيناريو يقلل مخاوف نقص الإمدادات النفطية، لذلك ترتفع الأسهم وتنخفض أسعار النفط.
لكن الطريق إلى السلام لم يُحسم بعد. فطالما بقيت الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، وخاصة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، سيظل المستثمرون يتعاملون مع أي موجة صعود في الأسواق على أنها هشة ومشروطة بنتائج المفاوضات المقبلة.
Comments
0 comments