كما نقلت Democracy Now في 1 مايو/أيار، استنادًا إلى الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، أن أكثر من 30 شخصًا قُتلوا في يوم واحد من الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وأن طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله أصابت 12 جنديًا إسرائيليًا في شمال إسرائيل . هذه الأرقام تتعلق بحوادث ونوافذ زمنية مختلفة، لذلك لا ينبغي جمعها في حصيلة واحدة مؤكدة. لكنها، مجتمعة، ترسم صورة هدنة تتعرض لاختبارات متكررة بضربات واتهامات مضادة
.
المشكلة الأساسية أن الأطراف لا تتفق عمليًا على ما تسمح به الهدنة وما تمنعه. إسرائيل تقول إن ضرباتها تستهدف حزب الله وتأتي ردًا على خروق من جانبه. وذكرت Chosun Biz أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بضربات واسعة على معاقل لحزب الله بعدما قالت إسرائيل إن الحزب انتهك وقف إطلاق النار، ونقلت عنه قوله إن إسرائيل تحتفظ بـ«حرية كاملة في التحرك ضد أي تهديد» . كما نقل تقرير وكالة الصحافة الفرنسية الذي أوردته Hindustan Times أن الجيش الإسرائيلي وصف ضرباته في جنوب لبنان بأنها استهداف لمواقع تابعة لحزب الله
.
في المقابل، تقدم السلطات ووسائل الإعلام اللبنانية رواية مختلفة. فقد وصفت Dawn قتلى 4 مايو/أيار بأنهم نتيجة «انتهاكات» إسرائيلية لوقف إطلاق النار، بينما وصفت Democracy Now الهجمات الإسرائيلية بأنها خروق إضافية للهدنة التي رعتها الولايات المتحدة . النتيجة العملية هي أن الهدنة نفسها أصبحت محل نزاع: إسرائيل تعرض عملياتها باعتبارها إنفاذًا للاتفاق أو دفاعًا عن النفس، بينما تصفها مصادر لبنانية وحزب الله بأنها خرق للاتفاق
.
ما يجري لا يشبه اتفاق سلام مكتملًا. في التقارير المتاحة، جرى وصف وقف إطلاق النار بأنه هدنة مؤقتة لا تسوية نهائية. وذكرت Chosun أن الهدنة المؤقتة التي توسطت فيها الولايات المتحدة باتت مهددة مع ارتفاع الخسائر وتبادل الاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بشأن انتهاكها .
هذه الصفة المؤقتة مهمة؛ لأنها تعني أن الدبلوماسية تسير بالتوازي مع الضغط العسكري لا بدلًا منه. فقد أفادت شينخوا في 28 أبريل/نيسان، نقلًا عن قناة Kan الإسرائيلية ومسؤولين إسرائيليين، بأن إسرائيل تعتبر تمديد الهدنة حتى منتصف مايو/أيار النافذة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق دائم مع لبنان. وأضاف التقرير، نقلًا عن مصدر حكومي، أن إسرائيل قد تصعّد عملياتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم .
تركز معظم التقارير الأخيرة على جنوب لبنان، حيث وردت أنباء عن ضربات إسرائيلية دامية، وحيث قال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع لحزب الله . لكن تقرير وكالة الصحافة الفرنسية الذي نشرته Hindustan Times تحدث أيضًا عن ضربة إسرائيلية قاتلة في سهل البقاع شرقي لبنان، ما يعني أن العنف المبلغ عنه لا يقتصر على شريط حدودي ضيق
.
لذلك تبدو الهدنة هشة أكثر لمن يتابع مسار الأحداث: استمرار التقارير من الجنوب يشير إلى مواجهة حدودية لم تُحسم، أما الضربات التي ترد أنباء عنها في مناطق أبعد مثل البقاع فتطرح احتمال اتساع رقعة التصعيد داخل لبنان .
هناك ثلاث إشارات ستوضح ما إذا كان وقف إطلاق النار يتجه إلى التثبيت أم إلى مزيد من التآكل.
أولًا، هل ستنتج المحادثات ترتيبًا دائمًا قبل إغلاق نافذة منتصف مايو/أيار التي تحدثت عنها التقارير؟ ثانيًا، هل ستبقى الهجمات محصورة أساسًا في جنوب لبنان، أم ستتكرر في مناطق مثل البقاع؟
ثالثًا، هل ستتصاعد نيران حزب الله والضربات الإسرائيلية معًا؟ فالتقارير الأخيرة تحدثت بالفعل عن هجمات من حزب الله، وعن تمسك إسرائيل بحقها في ضرب ما تعتبره تهديدات، وعن اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار
.
تستمر المواجهات لأن وقف إطلاق النار لم يحسم السؤال الجوهري: من يحدد الخرق؟ ومن يملك حق الرد؟ إسرائيل تقول إنها ستواصل التحرك ضد تهديدات حزب الله، بينما تصف مصادر لبنانية الضربات الإسرائيلية بأنها انتهاكات دامية، وتبقى الدبلوماسية أمام مهلة ضيقة لتحويل هدنة مؤقتة ومتنازعًا عليها إلى ترتيب أكثر ثباتًا .
Comments
0 comments