العامل الأكثر تأثيرًا حاليًا ليس فقط الحرب نفسها، بل طريقة استجابة الشركات لها.
العديد من الشركات الصناعية حول العالم بدأت في تخزين المواد الخام والمكونات مسبقًا لتجنب نقص محتمل أو ارتفاع الأسعار لاحقًا. وتظهر بيانات GEP أن بناء المخزون الاحتياطي يتم الآن بأسرع وتيرة منذ أزمة سلاسل الإمداد بعد الجائحة .
هذا السلوك يخلق ما يشبه "سباق المخزون" بين الشركات.
عندما تحاول آلاف الشركات شراء المواد نفسها في وقت واحد، يحدث ما يلي:
والمفارقة أن هذه الضغوط قد تحدث حتى لو لم يرتفع الطلب الحقيقي من المستهلكين كثيرًا.
المؤشرات اللوجستية تعكس بالفعل هذا الضغط المتزايد.
وفق تقارير مرتبطة بمؤشر GEP:
ارتفاع تكاليف الشحن ونقص المواد الخام يخلق حلقة تضخمية: الشركات تدفع أكثر للحصول على المواد ونقلها، ثم تنقل جزءًا من هذه التكاليف إلى الأسعار النهائية.
البيانات تشير إلى أن أوروبا من أكثر المناطق تأثرًا بالضغوط الحالية، حيث وصل مؤشر التقلبات فيها إلى 1.64، وهو نفس المستوى العالمي .
الاقتصادات الصناعية الثقيلة — مثل ألمانيا — حساسة بشكل خاص لأي اضطراب في الطاقة أو سلاسل الموردين.
ففي ألمانيا مثلًا، أظهر مسح مؤشر مديري المشتريات أن قطاع التصنيع سجل توسعًا في الإنتاج والطلبات الجديدة، لكنه بدأ بالفعل يواجه اضطرابات في سلاسل التوريد مرتبطة بالحرب .
هذا يوضح مفارقة مهمة: النمو الصناعي قد يبدو قويًا في البيانات، لكنه يحدث في بيئة لوجستية مضطربة.
في الظروف الطبيعية، ارتفاع الطلبات الصناعية يعني زيادة الطلب من المستهلكين أو الشركات.
لكن في الوضع الحالي، جزء من هذه الطلبات ناتج عن شراء مبكر لبناء المخزون وليس بسبب طلب نهائي قوي.
لهذا يحذر بعض المحللين من أن بعض مؤشرات النشاط الصناعي في 2026 قد تعكس دورة تخزين مؤقتة أكثر من كونها انتعاشًا اقتصاديًا حقيقيًا .
إذا لم يرتفع الطلب النهائي لاحقًا بنفس الوتيرة، قد تجد الشركات نفسها أمام مخزونات زائدة في نهاية 2026.
الضغوط على سلاسل الإمداد غالبًا ما تتحول سريعًا إلى ضغوط تضخمية.
عندما ترتفع تكاليف الشحن وتصبح المواد الخام نادرة، ترتفع تكاليف الإنتاج في عدة صناعات. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع مرة أخرى، وهو ما يثير قلق البنوك المركزية التي تحاول إبقاء التضخم تحت السيطرة .
هذا النمط يشبه إلى حد كبير ما حدث في أزمة سلاسل الإمداد بين 2021 و2022، عندما تفاعلت ثلاثة عوامل معًا:
يتوقع العديد من المحللين أن يستغرق استقرار سلاسل الإمداد ما بين 6 و12 شهرًا، لكن ذلك يعتمد على عدة عوامل رئيسية.
أهمها:
إذا تحققت هذه الشروط، فقد تبدأ الضغوط اللوجستية بالتراجع تدريجيًا مع توازن العرض والطلب في الشحن والمواد الخام.
أما إذا استمرت اضطرابات الطاقة أو واصلت الشركات تخزين المدخلات بكثافة، فقد تستمر نواقص السلع وارتفاع تكاليف النقل وفترات التسليم الطويلة حتى عام 2027 .
في الوقت الحالي، لا يعيش العالم أزمة سلاسل إمداد بحجم تلك التي شهدها خلال الجائحة، لكن المؤشرات توضح أن النظام اللوجستي العالمي يعمل مرة أخرى تحت ضغط كبير.
Comments
0 comments