عندما يقفز سعر الوقود بهذا الحجم، لا تبقى المسألة مجرد بند تكلفة إضافي في ميزانية شركة الطيران. الرحلة التي كانت مربحة أو مقبولة اقتصادياً قد تصبح عبئاً، خصوصاً على الخطوط الهامشية أو في الأوقات التي تكون فيها الطائرات والأطقم موزعة على شبكة واسعة.
يورونيوز نقلت عن أرقام الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA أن أسعار وقود الطائرات في أوروبا ارتفعت 105.7% مقارنة بالعام السابق، وأن شركات في أوروبا بدأت تخفّض جداولها بشدة وتنقل الرسوم الأعلى إلى المسافرين . وفي تقرير آخر، قالت يورونيوز إن أسعار الوقود ارتفعت 95% منذ 28 فبراير/شباط، وفق خط أساس مختلف مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط
.
أهمية ذلك للمسافر واضحة: إذا استمرت الضغوط، فقد تصبح الزيادات في الأسعار، ورسوم الوقود، وتقليص السعة، والحد من الخطوط غير المربحة أموراً مألوفة أكثر من كونها استثناءً مؤقتاً . وبحلول مايو/أيار، كانت يورونيوز تذكر أيضاً أن شركات الطيران خفّضت 13,000 رحلة ونحو مليوني مقعد بسبب أزمة وقود الطائرات، في حين حذّرت وكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران EASA من أن نقصاً محتملاً في وقود الطيران المحلي قد يجبر المطارات والشركات على التكيف مع أنواع وقود مختلفة، بما يرفع المخاطر التشغيلية ومخاطر السلامة
.
إيطاليا مهمة في هذه القصة لأنها تقع عند تقاطع ثلاث مشكلات: قيود الوقود، اضطراب العمل، وتأثيرات الشبكة العابرة للحدود. يورونيوز أفادت بأن قيوداً حديثة على السفر الجوي في عدة مطارات إيطالية، مرتبطة بمخاوف من نقص الوقود المتصل بالصراع في الشرق الأوسط، أثارت القلق من احتمال امتداد الاتجاه إلى مطارات أخرى في الاتحاد الأوروبي .
وتحدثت تقارير ثانوية أكثر تفصيلاً عن مطارات ميلانو ليناتي، وبولونيا، وفينيسيا ماركو بولو، وتريفيزو، حيث قيل إن كميات التزوّد بالوقود سُقفت عند 2,000 لتر لكل طائرة حتى 9 أبريل/نيسان على الأقل . هذا التفصيل يساعد على فهم المخاطر التشغيلية، لكنه يحتاج إلى حذر في القراءة لأن حزمة المصادر هنا لا تتضمن نشرات NOTAM الأصلية أو بياناً مباشراً من المطارات المعنية.
في مثل هذا الوضع، قد تضطر شركة الطيران إلى حمل وقود إضافي من مطار سابق، أو تعديل مسار الرحلة، أو إعطاء أولوية لرحلات معينة، أو تقليص الجدول. وذكر أحد التقارير أن الرحلات الطويلة، والرحلات الرسمية، ورحلات الإسعاف الجوي كانت تُمنح الأولوية، بينما طُلب من بعض شركات الرحلات القصيرة حمل وقود إضافي من المراحل السابقة . وهذا يجعل الالتزام بالمواعيد وسرعة دوران الطائرات على الأرض أكثر أهمية من المعتاد.
الإضراب لا يغيّر كمية الوقود المتاحة في السوق. لكنه يضرب قدرة النظام على التعامل مع النقص أو الغلاء. بمعنى آخر: الوقود هو الضغط الأساسي، والإضراب يقلل مساحة الحركة التي تحتاجها شركات الطيران كي تتعافى من أي خلل.
بحسب AirHelp، تسبب إضراب وطني في قطاع النقل الجوي الإيطالي، شارك فيه طواقم ضيافة وموظفون أرضيون، في اضطرابات شملت ما لا يقل عن 164 إلغاء وأكثر من 1,200 تأخير، مع آثار امتدت إلى إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا والبرتغال . وهذه هي الشبكة نفسها التي تحتاج إليها الشركات لإبقاء الطائرات والأطقم والركاب في أماكنهم الصحيحة بينما تعدّل جداولها تحت ضغط أسعار الوقود أو قيود التزوّد
.
الآلية بسيطة: قيود الوقود قد تجبر الشركة على التخطيط بدقة أكبر، أو التزوّد في مطارات مختلفة، أو إلغاء الرحلات الأقل جدوى. وعندما يأتي الإضراب، تظهر الطوابير، وتتأخر المناولة الأرضية، وتتعقد إعادة توجيه الرحلات في اللحظة التي تحتاج فيها الشركات إلى أكبر قدر من المرونة . فإذا وصلت طائرة متأخرة، أو فاتتها خانة الإقلاع، أو لم تُجهّز في الوقت المناسب، ينتقل الأثر إلى الرحلات اللاحقة وربما إلى مطارات ربط أخرى.
ليس كل إلغاء في أوروبا اليوم سببه الوقود. فقد أفادت AirHelp بأن العاصفة ديف جلبت رياحاً قوية وأمطاراً غزيرة إلى شمال وغرب أوروبا يوم 7 أبريل/نيسان 2026، وأثّرت في 1,669 رحلة، متسببة في ما لا يقل عن 1,469 تأخيراً وأكثر من 200 إلغاء . وشملت المطارات المتأثرة لندن هيثرو، ودبلن، وباريس شارل ديغول، وأمستردام سخيبول، حيث خُفضت سعة المدارج، وزيدت المسافات بين الطائرات، وتوقفت بعض أعمال الساحة خلال أسوأ الظروف
.
عادةً تتعافى شركات الطيران من اضطرابات الطقس عبر إعادة تموضع الطائرات والأطقم. لكن عندما يكون الوقود مكلفاً أو مقيداً، والإضرابات تخلق طوابير وتأخيرات إضافية، تصبح نافذة التعافي أضيق بكثير.
الخطر العملي للمسافر لا يقتصر على سؤال: هل المطار مفتوح؟ السؤال الأهم هو: هل تستطيع شركة الطيران إبقاء الطائرة والطاقم وخطة الوقود منسجمة طوال اليوم؟ الرحلات التي تمر عبر مطارات شمال إيطاليا المذكورة في تقارير قيود الوقود تستحق متابعة أدق، خصوصاً إذا كان خط السير يعتمد على ترانزيت قصير . كما أن السفر في أيام الإضرابات أو عبر مطارات متأثرة بطقس شديد يكون أكثر عرضة لتأخيرات متتابعة
.
الأفضل هو متابعة إشعارات شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار، والانتباه لأي تغيير استباقي في الجدول، وتجنب ربط رحلات منفصلة بفاصل زمني قصير قدر الإمكان. وذكرت AirHelp أن بعض الشركات عرضت تغييرات مجانية أو إعادة توجيه خلال اضطرابات الإضراب الإيطالي، لذلك يجدر بالمسافر البحث عن الإعفاءات الخاصة بشركته قبل قبول حجز بديل مكلف .
Comments
0 comments