السبب واضح: أستراليا فتحت الباب الذي كانت طوكيو تنتظره.
في أبريل/نيسان 2026، أعلنت أستراليا عقوداً مع الحكومة اليابانية وشركة Mitsubishi Heavy Industries لشراء أول ثلاث فرقاطات موغامي مطوّرة متعددة الأغراض، ضمن خطوة أولى في برنامج SEA 3000 الذي قد يصل إلى 11 فرقاطة جديدة . ووصفت صحيفة Japan Times الاتفاق الأسترالي بأنه أكبر عقد تصدير دفاعي في تاريخ اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وبأنه اختراق كبير لصناعة الدفاع اليابانية
.
لذلك، فإن طلباً نيوزيلندياً لن يكون مجرد إضافة زبون ثانٍ. سيكون دليلاً على أن الفوز الأسترالي ليس حالة استثنائية، بل بداية نموذج قابل للتكرار لصادرات السفن الحربية اليابانية.
طوكيو عرضت المسألة أيضاً بلغة استراتيجية صريحة. فقد رحّب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا باهتمام نيوزيلندا بالموغامي المطوّرة، وقال إن أي شراء محتمل قد يحسن التشغيل البيني بين قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية والبحرية الملكية الأسترالية والبحرية الملكية النيوزيلندية، كما وصفه بأنه مفيد لتعزيز الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ .
أقوى حجة لصالح موغامي ليست أن سعرها لنيوزيلندا ثبت أنه أقل أو أن تسليمها سيكون أسرع؛ هذه الأرقام لم تُنشر بعد. الحجة الأقوى هي أن أستراليا بدأت بالفعل مساراً كبيراً حول التصميم نفسه.
إذا اختارت ويلنغتون موغامي، فقد تعمل البحرية النيوزيلندية والبحرية الأسترالية على فرقاطات متقاربة في التصميم والأنظمة. هذا يمكن أن يسهّل التدريب المشترك، وتخطيط الصيانة، وقطع الغيار، وترقيات البرمجيات وأنظمة القتال، وحتى العقيدة التشغيلية. وهذا تحديداً ما تشير إليه الحكومة النيوزيلندية حين تربط دراسة المشروع بمحادثات الشركاء وباعتبارات التشغيل البيني والكفاءة .
هناك أيضاً زاوية تتعلق بالأطقم. فبحسب تقارير Jiji Press، تستطيع الموغامي المطوّرة العمل بطاقم يقارب 90 فرداً، أي نحو نصف عدد أفراد طاقم مدمرة تقليدية . وبالنسبة لأي بحرية تضغط عليها متطلبات الموارد البشرية، يبدو هذا جذاباً. لكن عدد أفراد الطاقم وحده لا يحسم أسئلة الكلفة، والمدى، وأنظمة القتال، وعبء الدعم طوال عمر السفينة.
Type 31 ليس خياراً احتياطياً شكلياً. إنه يمثل مسار شراكة مختلفاً.
نيوزيلندا تستشير البحرية الملكية البريطانية إلى جانب أستراليا، وType 31 جزء من دراسة جدوى استبدال الفرقاطات نفسها . اختياره سيبقي ويلنغتون أقرب إلى مسار دعم وتشغيل تقوده المملكة المتحدة، وقد يحافظ على روابط مؤسسية طويلة مع البحرية الملكية.
هذا قد يكون مهماً سياسياً ومؤسساتياً. فنيوزيلندا عضو في شبكة خمس عيون لتبادل الاستخبارات، إلى جانب أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا . لذلك فإن مساراً بريطانياً للفرقاطات سيبقى منسجماً مع علاقة أمنية قائمة، حتى لو لم يمنح نيوزيلندا درجة التماثل المباشر نفسها مع أسطول موغامي الأسترالي المقبل.
البيانات الرسمية النيوزيلندية لا تقول إن إحدى السفينتين أفضل من الأخرى. هي تؤكد على البرامج الناضجة، والتشغيل البيني، والكفاءة . وما لم تُكشف الأسعار، ومواعيد التسليم، والتكوين النهائي للسفن، ودور الصناعة المحلية، وشروط الدعم طوال الخدمة، يبقى Type 31 منافساً حقيقياً.
قرار أستراليا هو ما يغيّر حسابات ويلنغتون.
أستراليا تعاقدت على أول ثلاث فرقاطات موغامي مطوّرة وتخطط لما يصل إلى 11 سفينة في الإجمال . وذكرت Naval News أن البحرية الملكية الأسترالية تتوقع تسلّم الفرقاطة الأولى في 2029
. كما أفادت Defense News بأن Mitsubishi Heavy Industries ستبني أول ثلاث فرقاطات، بوزن 4,800 طن، في اليابان، على أن تكون الأولى مستحقة بحلول ديسمبر/كانون الأول 2029
.
بالنسبة إلى نيوزيلندا، شراء الفئة العامة نفسها التي ستشغلها أستراليا قد يقلل عبء امتلاك منصة فريدة لا يشاركها أحد قريب. كما قد يجعل عمليات الانتشار عبر بحر تاسمان، والتدريب، وتخطيط الصيانة، أكثر سهولة. هذه هي لبّ الحجة اليابانية: موغامي ليست سفينة فقط، بل تذكرة دخول إلى منظومة الأسطول السطحي الأسترالي المقبلة.
لكن هذه الميزة ليست مضمونة تلقائياً. إذا اختلفت النسخة النيوزيلندية كثيراً عن النسخة الأسترالية، أو إذا جاءت شروط التسليم والدعم غير ملائمة، فإن فائدة التشابه ستتراجع.
اتفاق أستراليا بحد ذاته كان حدثاً كبيراً لصناعة الدفاع اليابانية. فقد وصفته Japan Times بأنه اتفاق تاريخي وأكبر عقد تصدير دفاعي في تاريخ اليابان بعد الحرب العالمية الثانية . كما وصفته Defense News بأنه أكبر تصدير دفاعي ياباني على الإطلاق ودفع مهم لصناعة بناء السفن اليابانية
.
الفوز بنيوزيلندا سيقوّي ثلاث رسائل تريد طوكيو إرسالها:
أما خسارة نيوزيلندا فلن تمحو اختراق أستراليا، لكنها ستحد من أثر التوحيد الإقليمي الذي يبدو أن طوكيو تسعى إليه.
اختيار نيوزيلندا للموغامي سيعمّق مثلثاً بحرياً أمنياً بين اليابان وأستراليا ونيوزيلندا. واليابان نفسها صاغت اهتمام نيوزيلندا بالسفينة على أنه عامل لتحسين التشغيل البيني بين البحريات الثلاث، وعلى أنه مفيد للردع في المحيطين الهندي والهادئ .
تحليل مستقل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS ذهب في اتجاه مشابه عند تناوله صفقة أستراليا واليابان، إذ قال إن اختيار أستراليا للموغامي المطوّرة سيعزز القدرة البحرية الأسترالية، ويحسن التشغيل البيني، ويدعم الردع في مواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة . شراء نيوزيلندي محتمل سيمدّ هذا المنطق، لكنه لن يغير وضع نيوزيلندا الدفاعي وحده بصورة آلية.
ومن المرجح أن تتابع الصين المسار عن قرب. فقد صورت صحيفة Global Times الصينية صفقة الفرقاطات بين اليابان وأستراليا باعتبارها خطوة تنطوي على مخاطر للأمن الإقليمي . هذا التأطير ليس محايداً، لكنه يوضح كيف قد يقرأ منتقدو التقارب الدفاعي بين اليابان وأستراليا ونيوزيلندا أي قرار نيوزيلندي لصالح موغامي.
تريد اليابان أن تختار نيوزيلندا موغامي المطوّرة لأن ذلك سيحوّل الفوز الأسترالي من صفقة كبيرة إلى نواة معيار بحري إقليمي. بالنسبة إلى ويلنغتون، تبدو حجة موغامي أقوى عندما تكون أستراليا في مركز الحسابات: دعم مشترك، تدريب مشترك، عقيدة أقرب، وترقيات مستقبلية أكثر قابلية للتنسيق.
لكن Type 31 يبقى خياراً معقولاً إذا أعطت نيوزيلندا وزناً أكبر للعلاقات البريطانية، أو لترتيبات دعم البحرية الملكية، أو لشروط تجارية لم تُعلن بعد. حتى الآن، تميل الحجة الاستراتيجية إلى موغامي إذا كان التشغيل البيني مع أستراليا هو الأولوية القصوى؛ أما القرار النهائي فسيعتمد على دراسة الجدوى التي لم تُنشر بعد، والمنتظر رفعها إلى الحكومة قبل نهاية 2027 .
Comments
0 comments