تنطلق الشركة من فكرة مفادها أن جمهور الشركات أصبح يتابع وسائل مستقلة ومتخصصة، لا القنوات التي تملكها العلامات التجارية فقط. فقد تمنح النشرات والبودكاست ومنصتا LinkedIn وX صناع المحتوى علاقة مباشرة مع جماهير متخصصة ومرتفعة الاهتمام بموضوعات أو منتجات بعينها.
لكن تحويل هذه العلاقة إلى شراكات قابلة للتوسع ليس سهلًا بالنسبة إلى فرق التسويق. فعليها العثور على الصنّاع المناسبين، والوصول إلى بيانات الاتصال، وبدء المفاوضات، وتنسيق المحتوى أو الظهور الإعلاني، ثم معرفة ما إذا كانت الحملة حققت أثرًا تجاريًا حقيقيًا.
تحاول أستيوت تحويل هذه العملية المتناثرة واليدوية إلى مسار عمل أكثر تنظيمًا. ولا يعني ذلك أن الإعلانات أو العلاقات العامة أو تحسين الظهور في محركات البحث قد اختفت؛ بل إن فرصة المنصة تكمن في جعل شراكات الصنّاع أسهل اكتشافًا وإدارة وقياسًا إلى جانب قنوات التسويق المعتادة.
تقسم أستيوت مهامها بين وكيلين للذكاء الاصطناعي، يتولى كل منهما جانبًا مختلفًا من العلاقة بين الشركات وصناع المحتوى.
يعمل الوكيل المخصص للصنّاع كمدير للمواهب، إذ يهدف إلى تنظيم فرص الشراكة وتخفيف الأعباء الإدارية المرتبطة بإدارة العلاقات التجارية مع العلامات التجارية. ويشمل ذلك كتّاب النشرات البريدية ومقدمي البودكاست وصناع المحتوى الاجتماعي.
أما الوكيل المخصص للشركات، فيساعد فرق B2B على تحديد الصنّاع الملائمين، ووضع استراتيجية للشراكة، وإجراء التواصل، وإدارة الحملات. وتقول أستيوت إن النظام يمكنه المساعدة في ترتيب فرص من بينها الظهور التحريري، والمقابلات، والمشاركة في حلقات بودكاست، والإعلانات، والتعاون في الفعاليات.
وبذلك تعالج المنصة مشكلة التنسيق من الجانبين: فالشركات تريد الوصول إلى جماهير موثوقة وذات صلة، بينما يحتاج الصنّاع إلى طريقة عملية لتقييم الشراكات التجارية وإدارتها.
تقول أستيوت إن نظامها المخصص للشركات يراقب أكثر من مليون منشور لصناع المحتوى كل دقيقة، بهدف رصد النقاشات المتعلقة بالعميل أو منافسيه أو القطاع الذي يعمل فيه. وتستخدم المنصة هذه الإشارات لاقتراح فرص شراكة محتملة وتقديم توصيات للشركات.
لكن هذا الرقم، إلى جانب قدرات الرصد والتوصية المعلنة، يمثل ادعاءً صادرًا عن الشركة وليس أداءً مدققًا بصورة مستقلة. لذلك ينبغي التعامل معه باعتباره وصفًا لما تقوله أستيوت عن منتجها، لا نتيجة مثبتة من جهة خارجية.
ويشبه المسار الذي تصفه الشركة عملية استماع مستمرة إلى السوق، لا عملية بحث لمرة واحدة عن مؤثرين: تحديد الأماكن التي يدور فيها النقاش، ثم معرفة الصنّاع المرتبطين بهذه المحادثات، وأخيرًا ربط شركة B2B بفرص قد تتوافق مع أهدافها.
تقول أستيوت إن منصتها تتتبع مجموعة من النتائج، تشمل:
وتحظى القياسات بأهمية خاصة في عرض الشركة، لأن شراكات صناع المحتوى تُعامل أحيانًا كنشاط لبناء الوعي من دون طريقة موحدة لربط الظهور بالنتائج التجارية. وتسعى أستيوت إلى وضع هذا النوع من التوزيع في إطار تقارير أكثر ارتباطًا بالأداء.
مع ذلك، لا تثبت التقارير المتاحة بصورة مستقلة طريقة احتساب هذه المؤشرات أو مدى دقتها في التنبؤ بالإيرادات. وستكون هذه التفاصيل حاسمة عندما يقيّم العملاء ما إذا كانت المنصة تقدم أكثر من مجرد أتمتة للمهام الإدارية.
تبدأ أستيوت من شراكات صناع المحتوى، لكنها تقول إنها تريد بناء بنية أوسع تساعد شركات B2B على تطوير علاماتها التجارية ومصداقيتها وجماهيرها الوفية، عبر قنوات الصنّاع وقنوات الشركات الخاصة بها.
وترى الشركة أيضًا أن الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة اكتشاف المنتجات. فإذا بدأت المساعدات الذكية تعتمد بدرجة أكبر على المحتوى المستقل والموثوق عند البحث عن المنتجات أو التوصية بها، فقد يصبح حضور الشركات في نقاشات صناع المحتوى ذوي الصلة أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية.
لكن ذلك يظل احتمالًا مستقبليًا، وليس نتيجة سوقية مثبتة حتى الآن. أما التحدي المباشر أمام أستيوت فهو إثبات أن وكلاءها قادرون على العثور على الصنّاع المناسبين فعلًا، وتحويل هذه العلاقات إلى شراكات مؤثرة، وإظهار قيمة قابلة للقياس تتجاوز عدد مرات الظهور أو مستوى الانتشار.
تطور أستيوت برمجيات لمعالجة فجوة محددة في تسويق B2B: الوقت والعمل اليدويان اللازمان لربط الشركات بصناع المحتوى المستقلين عبر النشرات والبودكاست والمنصات الاجتماعية. وسيدعم تمويل ما قبل البذرة البالغ 1.2 مليون دولار إطلاق منصتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بمشاركة Flyer One Ventures وSilicon Gardens وMarathon Fund وEntrepreneurs Roundtable Accelerator ومستثمرين ملائكيين استراتيجيين.
ويرتكز رهانها الأكبر على أن بناء العلامات التجارية في قطاع B2B سيعتمد أكثر على القنوات التي يقودها صنّاع موثوقون، وعلى الظهور في المصادر التي تؤثر في الاكتشاف المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وحتى الآن، يوثق التمويل وإطلاق المنتج، بينما تظل قدرة النظام على الرصد واسع النطاق وتأثيره المستقبلي في البحث بالذكاء الاصطناعي ادعاءات تحتاج إلى التقييم مع تطور الشركة.