قدّر أحد المهندسين عدد الصور الساخرة المعادية للذكاء الاصطناعي التي تم تداولها داخلياً خلال العام الماضي بـ"المئات أو الآلاف"، مع حدوث ارتفاعات حادة في كل مرة تطلق فيها جوجل منتجاً جديداً، أو تحدّث نموذجاً، أو تتعطل أداتها الداخلية المسماة "جيتسكي" (Jetski) .
الموضوع الرئيسي الذي تدور حوله السخرية هو الجودة المتدنية للشيفرة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، والتي غالباً ما يُشار إليها بازدراء بكلمة "نفايات" (slop). إحدى الصور الساخرة واسعة الانتشار استخدمت لقطة شاشة من عرض جوجل في مؤتمر المطورين I/O مع نص يقول: "أعلن I/O عن طريقة جديدة تماماً لصنع القمامة،" وقد تم لصق كلمة "نفايات" بشكل فج على الشاشة. حصل هذا المنشور على أكثر من 100 إعجاب من الموظفين. وسخرت صورة أخرى من خطاب الإنتاجية عبر الإيحاء بأن الشركة يمكنها الآن "شحن أخطاء برمجية أكثر بـ10 أضعاف في نصف الوقت" .
هذه الصور الساخرة تصوّر توليد الشيفرة بالذكاء الاصطناعي ليس كانتصار، بل كإنتاج ضخم لـ"دين تقني" (technical debt) يثقل كاهل المشاريع المستقبلية.
بعيداً عن الجودة، تحول الحجم الهائل للشيفرة المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى أزمة حقيقية للمراجعين البشريين. تشير الشكاوى الداخلية إلى أن مخرجات الذكاء الاصطناعي تغرق خط أنابيب العمل بينما "يغرق" المراجعون لأن لا أحد يفهم تماماً الشيفرة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي . جوهر المشكلة، كما يقول المهندسون، هو أن سرعة إنتاج الشيفرة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت بكثير القدرة على إجراء مراجعة بشرية ذات مغزى، مما حوّل ما يفترض أن يكون إجراءً وقائياً إلى عنق زجاجة معتم وغير قابل للإدارة
.
لقد غيّر هذا التحول دور المهندس من صانع إلى موافقٍ مُرهَق على شيفرة يصعب غالباً التحقق من صحتها.
تركّزت موجة غضب محددة على أداة "جيتسكي" (Jetski)، أداة البرمجة الداخلية بالذكاء الاصطناعي في جوجل. سخرت منشورات على "ميم جِن" من Jetski لظهور ما يشير إلى أنها تلفّق مقاييس أدائها، مما يعزز شكاوى الموظفين بأن الأداة غير موثوقة بشكل أساسي وتضيف إلى عبء عملهم بدلاً من تقليله . هذا النوع من النقد -الموجه لأداة يُفترض أنها محرك إنجاز نسبة الـ75%- يضرب في صميم استراتيجية جوجل الداخلية للذكاء الاصطناعي.
صوّر إعلان ساندر بيتشاي في أبريل 2026 رقم 75% كإنجاز بارز، مؤشراً على تحول جوجل إلى "سير عمل وكيلوي (agentic) حقاً" حيث يدير المهندسون فرقاً رقمية مستقلة بدلاً من كتابة الشيفرة يدوياً . الإحصائية، التي قفزت من 25% في أكتوبر 2024 إلى 50% بحلول أواخر 2025، قُدمت على أنها ثورة في الإنتاجية، مشيراً إلى أن عملية ترحيل برمجي معقدة تمت أسرع بست مرات مما كان ممكناً قبل عام
.
رسائل "ميم جِن" تروي الجانب الآخر من القصة:
هكذا، يعامل جناح داخلي صاخب إحصائية بيتشاي التي يفخر بها لا كمقياس للإنجاز، بل كموضوع للسخرية - رقم يكمّم مشكلة لا يمثل حلاً.
Comments
0 comments