يمثل هذا انعكاساً حاداً في المسار. فقد انخفض معدل السيطرة اليومي لروسيا إلى ما يقرب من 2.9 كيلومتر مربع يومياً في أوائل عام 2026، وهو انخفاض بنحو الثلثين مقارنة بمعدلات الذروة التي سُجلت في أواخر عام 2024 . وبينما تبدو هذه الأرقام صغيرة من الناحية الجغرافية - فلا تزال روسيا تحتل ما يقرب من 20% من أوكرانيا - إلا أن هذا الاتجاه يؤكد جمود الهجوم الذي لم يعد قادراً على تحويل الإنتاج الصناعي بشكل موثوق إلى مكاسب على الأرض
.
ترتكز حجة بيليتسكي بأن الجيش الروسي "منهك وغير قادر على تحقيق اختراقات كبرى" على أزمة متفاقمة في القوى البشرية . فمنذ أواخر عام 2025، تراوحت الخسائر البشرية الشهرية لروسيا - بين قتيل وجريح - بين 30,000 و 35,000 جندي. ومع بداية عام 2026، أفاد مسؤولون غربيون وتقييمات معهد دراسات الحرب بأن روسيا باتت تخسر جنوداً كل شهر أكثر مما تستطيع تجنيده، حيث ظهرت هذه الفجوة لأول مرة في ديسمبر 2025 واتسعت خلال فصل الربيع
.
ففي ديسمبر 2025، أضافت روسيا حوالي 27,400 جندي متعاقد بينما تكبدت 33,200 خسارة بشرية؛ وبحلول يناير 2026، تجاوزت الخسائر أرقام التجنيد بنحو 9,000 فرد . ووصف المسؤولون الغربيون هذا الخلل - ثلاثة أشهر متتالية تجاوزت فيها الخسائر وتيرة التجنيد حتى فبراير 2026 - بأنه اتجاه من المرجح أن يقوض قدرة موسكو على شن هجوم كبير جديد
. وكانت قيادة الدفاع الأوكرانية قد حددت صراحة هدفاً يتمثل في رفع الخسائر الروسية إلى 50,000 جندي شهرياً، وهو رقم يتجاوز بكثير أي معدل استبدال مستدام
.
في نفس اليوم الذي نُشرت فيه مقابلة بيليتسكي، أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف عن إطلاق برنامج جديد أطلق عليه اسم "الإغلاق اللوجستي" . وتهدف هذه المبادرة، المدعومة بـ مليارات الهريفنيا (حوالي 113 مليون دولار)، إلى توسيع نطاق عمليات الضرب متوسطة المدى ضد خطوط الإمداد ومراكز القيادة وطرق الإمداد الروسية في العمق العملياتي - عادة ما بين 30 و180 كيلومتراً خلف خط الجبهة
.
"نحن نطلق برنامجاً منفصلاً باسم 'الإغلاق اللوجستي' لتوسيع نطاق الضربات المتوسطة وتدمير القدرات الروسية بشكل منهجي في العمق العملياتي. مهمتنا هي زيادة الضغط على الروس في خطوطهم الخلفية وحرمانهم من القدرة على القيام بعمليات هجومية نشطة،" صرح بذلك فيدوروف .
يستند البرنامج إلى تصعيد كبير في الضربات متوسطة المدى منذ أواخر عام 2025. فقد لاحظ معهد دراسات الحرب أن القوات الأوكرانية نفذت 41 ضربة من هذا النوع في يناير 2026، و61 في فبراير، و115 في مارس - وهي زيادة سريعة في الوتيرة تهدف إلى تعطيل قدرة روسيا على حشد القوات واستدامة الهجمات . وكان مسؤولون أوكرانيون قد أشاروا سابقاً إلى أن الضربات متوسطة المدى تضاعفت أربع مرات مقارنة بمستويات منتصف عام 2025، ويقوم البرنامج الجديد بإضفاء الطابع الرسمي على هذه العمليات وتوسيعها من خلال مشتريات وتمويل مخصصين
.
تقييم بيليتسكي ليس تهليلياً ولا ساذجاً. إنه يصف نافذة فرصة ضيقة لكنها حقيقية - حوالي ستة أشهر، والفترة الأكثر حسماً منها قد تكون أقرب - يمكن خلالها لأوكرانيا أن تحول الإرهاق الروسي وقدراتها الضاربة المتزايدة إلى تحول حقيقي في زخم ساحة المعركة . ويرى أن الهدف ليس تكتيكياً فحسب، بل استراتيجي: الوصول إلى أي محادثات سلام مستقبلية بيد أقوى.
الاتجاهات حقيقية وقابلة للقياس: أول خسارة صافية للأراضي لروسيا منذ 2024، ومعدل تقدم منهار، وفجوة بين الخسائر والتعويض لا يوجد لها حل فوري. لكن يبقى السؤال الذي يقول بيليتسكي إن الأشهر الستة المقبلة ستحدد إجابته: هل تستطيع أوكرانيا الحفاظ على هذا الضغط واستثمار اللحظة الراهنة؟
Comments
0 comments