يمثل هذا النشاط المبكر اختبارًا عمليًا للنموذج الجديد في سنغافورة: توفير مسار قانوني مخصص يمكن الضحايا من طلب تدخل أسرع، بالتوازي مع دعم يضع احتياجات الناجين في المقدمة، مثل الدعم الذي يقدمه مركز SHECARES.
بدأت الهيئة عملها بخمسة أنواع من الأذى الرقمي الخطير الذي يستهدف المواطنين والمقيمين في سنغافورة:
وكانت مساعدة طفلين بعد كشف معلوماتهما الشخصية من بين الحالات التي ظهرت في الفترة الأولى. كما ساعدت الهيئة ضحية نُشر تسجيل حميمي لها من دون موافقتها. وتؤكد التقارير المتاحة أن هذه الحالات كانت ضمن البلاغات المبكرة، لكنها لا تقدم تفاصيل كاملة عن النتائج النهائية لكل حالة.
ولا تكمن أهمية الهيئة في عدد البلاغات وحده. فبموجب قانون السلامة على الإنترنت، المعروف اختصارًا بـ OSRAA، توفر الهيئة مسارًا مخصصًا لطلب إنصاف سريع، ويمكنها توجيه المنصات ومديري المجموعات الإلكترونية المعنيين إلى إزالة المحتوى الضار، فضلًا عن اتخاذ إجراءات بحق الحسابات المرتبطة بالسلوك المؤذي.
ومن الأمثلة التي أُعلن عنها منشور على «تيك توك» ربط زورًا امرأة بملابسات استقالة الوزير القائم بأعمال وزير شؤون المسلمين سابقًا، محمد فيصل إبراهيم. وبعد تقييم البلاغ وتحديد وقوع نشاط ضار عبر الإنترنت، اتخذت الهيئة إجراءً بشأن المنشور الذي لم يعد متاحًا لاحقًا.
ومن المقرر أن يتوسع نطاق الهيئة تدريجيًا ليتجاوز الفئات الخمس الأولى، ليشمل مجموعة أوسع من أشكال الأذى الرقمي المنصوص عليها في الإطار القانوني.
تؤدي هيئة السلامة على الإنترنت دور آلية الإنصاف القانونية، بينما يقدم مركز SHECARES دورًا مكملًا يركز على الناجين والدعم المجتمعي.
وهذا التمييز مهم؛ إذ إن إزالة منشور لا تنهي بالضرورة الأذى الأوسع. فقد تظل الضحية تواجه تهديدات، أو تخشى إعادة نشر المحتوى، أو تعاني ضررًا في السمعة وضيقًا نفسيًا، أو لا تعرف الخطوة التالية التي ينبغي اتخاذها.
لذلك قد تتطلب الاستجابة الفعالة مجموعة من أشكال المساعدة في الوقت نفسه، منها:
تستطيع الهيئة تعزيز المساءلة والحد من انتشار المواد المؤذية، لكن خدمات الدعم تساعد الناجين على التعامل مع الآثار الشخصية التي قد تستمر حتى بعد حذف المنشور أو الحساب أو التسجيل.
تنسجم كثافة البلاغات المبكرة مع أدلة أوسع على انتشار الأذى الرقمي في سنغافورة. فقد أشار وزير القانون إدوين تونغ إلى نتائج أبحاث مؤسسة SHE التي خلصت إلى أن 38% من السنغافوريين تعرضوا شخصيًا لأذى عبر الإنترنت. ومن بين المتضررين، قال 36% إنهم عانوا آثارًا شديدة، شملت الاكتئاب والخوف على السلامة، وفي بعض الحالات أفكارًا انتحارية.
كما وجدت أبحاث سابقة لمؤسسة SHE، استشهدت بها وزارة القانون، أن 76% من المشاركين لم يكونوا مرتاحين للتعبير عن آرائهم الشخصية عبر الإنترنت في القضايا والموضوعات التي قد تثير الجدل. وحددت الدراسة النساء والشباب والأقليات باعتبارهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السلامة الرقمية لا تتعلق فقط ببقاء مادة مسيئة ظاهرة على الشاشة. فالأذى قد يؤثر في قدرة الناس على المشاركة والتعبير عن آرائهم والحفاظ على حضورهم العلني عبر الإنترنت.
وفي استطلاع منفصل أُجري عام 2022 واستشهدت به وزارة الداخلية السنغافورية، قال 66% من المشاركين إنهم يشعرون بالأمان على الإنترنت، مقابل 92% شعروا بالأمان عند المشي بمفردهم ليلًا. وبما أن الرقمين يعودان إلى استطلاع وسنة مختلفين، فلا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما تحديثًا مباشرًا لنتائج SHE، لكنهما يبرزان الفجوة بين الإحساس بالأمان في العالمين المادي والرقمي.
توضح الأدلة التي قدمتها مؤسسة SHE أن النساء والفتيات قد يواجهن أشكالًا مميزة من الأذى الرقمي. ففي بحث SHE لعام 2023 الذي استشهدت به وزارة القانون، قالت 22% من الفتيات والشابات إنهن تعرضن للتحرش الجنسي، مقارنة بـ14% من جميع المشاركين. كما أفادت النتائج بأن 52% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا تعرضوا شخصيًا لأذى عبر الإنترنت، مقابل 38% بين المشاركين عمومًا.
لكن هذه الأرقام لا تقدم مقارنة شاملة بين الرجال والنساء في كل فئات الإساءة. لذلك سيكون من غير الدقيق القول إن جميع أنواع الأذى الرقمي تؤثر في الرجال والنساء بالطريقة نفسها، أو تحديد فارق نسبي دقيق بين الجنسين في مجمل بلاغات الهيئة.
ما تدعمه الأدلة بدرجة أوضح هو أن النوع الاجتماعي والعمر والهوية قد تؤثر في التعرض للإساءة الرقمية وفي نتائجها. فقد يحمل التحرش والتهديد والإساءة ذات الطابع الجنسي مخاطر خاصة على السلامة والسمعة، في حين قد يواجه آخرون أشكالًا مختلفة من الترهيب أو الإذلال أو الإقصاء.
يرى تونغ أن التنظيم ضروري، لكنه لا يستطيع حل المشكلة بمفرده. فـ«هيئة السلامة على الإنترنت» وقانون OSRAA يقدمان مسارات قابلة للإنفاذ للحصول على الإنصاف، إلا أن المنصات ومديري المجموعات الإلكترونية والمستخدمين يتحملون أيضًا مسؤولية الثقافة التي يسمحون بها أو يسهمون في صنعها.
ويشمل ذلك رفض الصور النمطية والمعتقدات الجندرية التي تطبع مع كراهية النساء والتحرش والعنف، بدل تقديمها باعتبارها سلوكًا طبيعيًا أو مادة للترفيه أو أمرًا على الضحايا تحمله بصمت. فحين يصبح السلوك المؤذي مقبولًا اجتماعيًا، قد تصل الحلول القانونية دائمًا بعد وقوع الضرر.
وتشير تجربة سنغافورة الأولى إلى استجابة تقوم على مسارين متلازمين:
يُظهر الشهر الأول أن الضحايا يستخدمون المسار الجديد بالفعل. أما نتائج SHE فتوضح أن الحاجة تتجاوز مجرد الإشراف على المحتوى؛ فالأذى الرقمي قد يكمم أصوات الناس، ويقوض شعورهم بالأمان، ويعمق أوجه عدم المساواة القائمة. وسيكون معيار نجاح الإطار القانوني في المستقبل هو مدى اقتران التدخل السريع بدعم حقيقي وتغيير في السلوكيات والمعتقدات التي تنتج هذا الأذى.
يمثل هذا النشاط المبكر اختبارًا عمليًا للنموذج الجديد في سنغافورة: توفير مسار قانوني مخصص يمكن الضحايا من طلب تدخل أسرع، بالتوازي مع دعم يضع احتياجات الناجين في المقدمة، مثل الدعم الذي يقدمه مركز SHECARES.
بدأت الهيئة عملها بخمسة أنواع من الأذى الرقمي الخطير الذي يستهدف المواطنين والمقيمين في سنغافورة:
وكانت مساعدة طفلين بعد كشف معلوماتهما الشخصية من بين الحالات التي ظهرت في الفترة الأولى. كما ساعدت الهيئة ضحية نُشر تسجيل حميمي لها من دون موافقتها. وتؤكد التقارير المتاحة أن هذه الحالات كانت ضمن البلاغات المبكرة، لكنها لا تقدم تفاصيل كاملة عن النتائج النهائية لكل حالة.
ولا تكمن أهمية الهيئة في عدد البلاغات وحده. فبموجب قانون السلامة على الإنترنت، المعروف اختصارًا بـ OSRAA، توفر الهيئة مسارًا مخصصًا لطلب إنصاف سريع، ويمكنها توجيه المنصات ومديري المجموعات الإلكترونية المعنيين إلى إزالة المحتوى الضار، فضلًا عن اتخاذ إجراءات بحق الحسابات المرتبطة بالسلوك المؤذي.
ومن الأمثلة التي أُعلن عنها منشور على «تيك توك» ربط زورًا امرأة بملابسات استقالة الوزير القائم بأعمال وزير شؤون المسلمين سابقًا، محمد فيصل إبراهيم. وبعد تقييم البلاغ وتحديد وقوع نشاط ضار عبر الإنترنت، اتخذت الهيئة إجراءً بشأن المنشور الذي لم يعد متاحًا لاحقًا.
ومن المقرر أن يتوسع نطاق الهيئة تدريجيًا ليتجاوز الفئات الخمس الأولى، ليشمل مجموعة أوسع من أشكال الأذى الرقمي المنصوص عليها في الإطار القانوني.
تؤدي هيئة السلامة على الإنترنت دور آلية الإنصاف القانونية، بينما يقدم مركز SHECARES دورًا مكملًا يركز على الناجين والدعم المجتمعي.
وهذا التمييز مهم؛ إذ إن إزالة منشور لا تنهي بالضرورة الأذى الأوسع. فقد تظل الضحية تواجه تهديدات، أو تخشى إعادة نشر المحتوى، أو تعاني ضررًا في السمعة وضيقًا نفسيًا، أو لا تعرف الخطوة التالية التي ينبغي اتخاذها.
لذلك قد تتطلب الاستجابة الفعالة مجموعة من أشكال المساعدة في الوقت نفسه، منها:
تستطيع الهيئة تعزيز المساءلة والحد من انتشار المواد المؤذية، لكن خدمات الدعم تساعد الناجين على التعامل مع الآثار الشخصية التي قد تستمر حتى بعد حذف المنشور أو الحساب أو التسجيل.
تنسجم كثافة البلاغات المبكرة مع أدلة أوسع على انتشار الأذى الرقمي في سنغافورة. فقد أشار وزير القانون إدوين تونغ إلى نتائج أبحاث مؤسسة SHE التي خلصت إلى أن 38% من السنغافوريين تعرضوا شخصيًا لأذى عبر الإنترنت. ومن بين المتضررين، قال 36% إنهم عانوا آثارًا شديدة، شملت الاكتئاب والخوف على السلامة، وفي بعض الحالات أفكارًا انتحارية.
كما وجدت أبحاث سابقة لمؤسسة SHE، استشهدت بها وزارة القانون، أن 76% من المشاركين لم يكونوا مرتاحين للتعبير عن آرائهم الشخصية عبر الإنترنت في القضايا والموضوعات التي قد تثير الجدل. وحددت الدراسة النساء والشباب والأقليات باعتبارهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السلامة الرقمية لا تتعلق فقط ببقاء مادة مسيئة ظاهرة على الشاشة. فالأذى قد يؤثر في قدرة الناس على المشاركة والتعبير عن آرائهم والحفاظ على حضورهم العلني عبر الإنترنت.
وفي استطلاع منفصل أُجري عام 2022 واستشهدت به وزارة الداخلية السنغافورية، قال 66% من المشاركين إنهم يشعرون بالأمان على الإنترنت، مقابل 92% شعروا بالأمان عند المشي بمفردهم ليلًا. وبما أن الرقمين يعودان إلى استطلاع وسنة مختلفين، فلا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما تحديثًا مباشرًا لنتائج SHE، لكنهما يبرزان الفجوة بين الإحساس بالأمان في العالمين المادي والرقمي.
توضح الأدلة التي قدمتها مؤسسة SHE أن النساء والفتيات قد يواجهن أشكالًا مميزة من الأذى الرقمي. ففي بحث SHE لعام 2023 الذي استشهدت به وزارة القانون، قالت 22% من الفتيات والشابات إنهن تعرضن للتحرش الجنسي، مقارنة بـ14% من جميع المشاركين. كما أفادت النتائج بأن 52% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا تعرضوا شخصيًا لأذى عبر الإنترنت، مقابل 38% بين المشاركين عمومًا.
لكن هذه الأرقام لا تقدم مقارنة شاملة بين الرجال والنساء في كل فئات الإساءة. لذلك سيكون من غير الدقيق القول إن جميع أنواع الأذى الرقمي تؤثر في الرجال والنساء بالطريقة نفسها، أو تحديد فارق نسبي دقيق بين الجنسين في مجمل بلاغات الهيئة.
ما تدعمه الأدلة بدرجة أوضح هو أن النوع الاجتماعي والعمر والهوية قد تؤثر في التعرض للإساءة الرقمية وفي نتائجها. فقد يحمل التحرش والتهديد والإساءة ذات الطابع الجنسي مخاطر خاصة على السلامة والسمعة، في حين قد يواجه آخرون أشكالًا مختلفة من الترهيب أو الإذلال أو الإقصاء.
يرى تونغ أن التنظيم ضروري، لكنه لا يستطيع حل المشكلة بمفرده. فـ«هيئة السلامة على الإنترنت» وقانون OSRAA يقدمان مسارات قابلة للإنفاذ للحصول على الإنصاف، إلا أن المنصات ومديري المجموعات الإلكترونية والمستخدمين يتحملون أيضًا مسؤولية الثقافة التي يسمحون بها أو يسهمون في صنعها.
ويشمل ذلك رفض الصور النمطية والمعتقدات الجندرية التي تطبع مع كراهية النساء والتحرش والعنف، بدل تقديمها باعتبارها سلوكًا طبيعيًا أو مادة للترفيه أو أمرًا على الضحايا تحمله بصمت. فحين يصبح السلوك المؤذي مقبولًا اجتماعيًا، قد تصل الحلول القانونية دائمًا بعد وقوع الضرر.
وتشير تجربة سنغافورة الأولى إلى استجابة تقوم على مسارين متلازمين:
يُظهر الشهر الأول أن الضحايا يستخدمون المسار الجديد بالفعل. أما نتائج SHE فتوضح أن الحاجة تتجاوز مجرد الإشراف على المحتوى؛ فالأذى الرقمي قد يكمم أصوات الناس، ويقوض شعورهم بالأمان، ويعمق أوجه عدم المساواة القائمة. وسيكون معيار نجاح الإطار القانوني في المستقبل هو مدى اقتران التدخل السريع بدعم حقيقي وتغيير في السلوكيات والمعتقدات التي تنتج هذا الأذى.