كون الطائرات المسيّرة جاءت من الأجواء العراقية يضيف بعدًا مهمًا للأزمة. فالعراق خلال الأشهر الأخيرة أصبح ساحة لنشاط جماعات مسلحة مرتبطة بالصراع الإقليمي.
وتشير تقارير إلى أن طائرات حربية سعودية نفذت ضربات خلال الحرب ضد أهداف مرتبطة بميليشيات شيعية مدعومة من طهران داخل العراق، خاصة قرب الحدود الشمالية للمملكة.
هذا التطور يعني أن الأراضي العراقية قد تُستخدم في اتجاهين: كنقطة إطلاق لهجمات بطائرات مسيّرة على دول الخليج، وكهدف لضربات انتقامية ضد الجماعات المسلحة. ويزيد ذلك من تعقيد المشهد الأمني، لأن العديد من هذه الجماعات تعمل عبر الحدود ولها علاقات غير واضحة مع الدول.
وكانت الرياض قد أعربت بالفعل في وقت سابق من عام 2026 عن قلقها من تهديدات بطائرات مسيّرة تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج.
اعتراض الطائرات الثلاث ليس حادثة معزولة. فالهجمات بالطائرات المسيّرة أصبحت إحدى السمات الرئيسية للصراع الإقليمي خلال عام 2026.
ففي وقت سابق من الأزمة، أعلنت السعودية أنها اعترضت عشرات الطائرات المسيّرة خلال موجة هجمات واسعة استهدفت مدنًا ومنشآت حيوية في المملكة.
وتُعد الطائرات المسيّرة سلاحًا جذابًا للجماعات المسلحة والدول على حد سواء، لأنها منخفضة التكلفة نسبيًا، ويصعب تحديد مصدرها بسرعة، كما يمكنها الطيران على ارتفاعات منخفضة لمسافات طويلة. وهذا يمنح الجهات المهاجمة قدرة على الضغط دون تحمل مسؤولية مباشرة فورًا.
زادت المخاوف الإقليمية بعد حادثة أخرى لفتت الأنظار عالميًا: ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي المنشأة النووية الوحيدة في العالم العربي.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق قرب الموقع دون تسجيل إصابات أو تسرب إشعاعي، بحسب المسؤولين.
ووصفت السلطات الإماراتية الهجوم بأنه "هجوم إرهابي غير مبرر"، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها فورًا ولا يزال مصدر الطائرات المسيّرة قيد التحقيق.
من جانبها أدانت السعودية الهجوم، محذرة من أن استهداف البنية التحتية الحيوية — خصوصًا المنشآت النووية — يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
تأتي هذه الحوادث رغم وجود وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران دخل حيز التنفيذ في وقت سابق من الصراع. إلا أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في تثبيت الاستقرار، إذ لا تزال الخلافات كبيرة بين الطرفين، كما تبقى التوترات حول مضيق هرمز مرتفعة.
وتظهر الهجمات بالطائرات المسيّرة كيف يمكن للعنف أن يستمر حتى في ظل وقف إطلاق نار رسمي، إذ تسمح الهجمات عبر وكلاء أو بوسائل يصعب نسبتها إلى جهة محددة بمواصلة الضغط دون إعلان حرب مباشرة.
عند النظر إلى الأحداث معًا — اعتراض الطائرات فوق السعودية، نشاط الميليشيات في العراق، والهجوم قرب محطة نووية في الإمارات — يظهر نمط واضح يشير إلى أن الصراع تحوّل إلى مواجهة إقليمية واسعة لكنها متفرقة جغرافيًا.
أبرز الملامح التي تظهر من هذه التطورات:
حتى الآن لا توجد أدلة قاطعة تحدد من أطلق الطائرات الثلاث التي دخلت المجال الجوي السعودي. كما لم تُنسب ضربة الطائرة المسيّرة قرب محطة براكة النووية بشكل رسمي إلى جهة محددة.
لكن ما يبدو واضحًا هو الاتجاه العام: الصراع المرتبط بإيران في عام 2026 لم يعد محصورًا في مواجهة مباشرة بين دول، بل أصبح شبكة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات عبر وكلاء، ما يجعل عدة دول في الخليج ساحات محتملة للتوتر في أي وقت.