فشل صاروخ «لونغ مارش 7A» بعد نحو 85 ثانية من إقلاعه من موقع ونتشانغ الفضائي في مقاطعة هاينان الصينية، مساء 10 أغسطس 2026. وتفكك الصاروخ أثناء صعوده، ما أدى إلى تدمير القمر الصناعي «تشونغشينغ-4B»، المعروف أيضًا باسم ChinaSat-4B. وأكدت شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC) أن المهمة تعرضت لخلل أثناء الطيران، موضحة أن السبب لا يزال قيد التحليل والتحقيق، من دون إعلان سبب جذري رسمي حتى الآن.
1
ماذا حدث أثناء الإطلاق؟
أُطلق الصاروخ عند نحو الساعة 8:02 مساءً بتوقيت بكين. وأظهرت تسجيلات مصورة الصاروخ وهو يصعد بصورة تبدو طبيعية، قبل أن يظهر وميض ساطع ويتفكك المركب بعد قرابة 85 ثانية من الإقلاع. وقع الحادث في مرحلة الصعود الأولى، وقبل أن يتمكن الصاروخ من إكمال العمليات المخطط لها للمرحلة الأولى أو دفع حمولته باتجاه المدار الانتقالي المتزامن مع الأرض.
1
3
5
يضيّق توقيت الحادث نطاق البحث إلى أنظمة الطيران المبكر، لكنه لا يحدد وحده الجزء الذي بدأ فيه العطل. فقد يرتبط التفكك أثناء الصعود، من حيث المبدأ، بنظام الدفع أو الهيكل أو التحكم في الطيران أو معدات الفصل بين المراحل أو بجودة التصنيع. لكن هذه احتمالات للتحقيق وليست تفسيرات مؤكدة.
ما الذي فُقد مع القمر «تشونغشينغ-4B»؟
كان «تشونغشينغ-4B» قمرًا صناعيًا للاتصالات ضمن سلسلة «تشونغشينغ»، أو ChinaSat. وتصف المعلومات المتاحة هذه السلسلة بأنها مخصصة لخدمات الاتصالات والبث التلفزيوني ونقل البيانات.
18
20
فقد القمر قبل وصوله إلى المدار، ما يترتب عليه احتياج الصين إلى مركبة بديلة، فضلًا عن تأخر أي سعة اتصالات أو جدول زمني مرتبط بالمهمة. ولم تحدد التقارير العلنية الحمولة الدقيقة للقمر أو قيمته أو هوية العملاء أو ما إذا كان يؤدي دورًا عسكريًا. والاستنتاج الأكثر تحفظًا هو أن المهمة كانت مهمة اتصالات، وأن الصاروخ والقمر الصناعي دُمّرا معًا.
1
18
24
كيف صُمم «لونغ مارش 7A»؟
«لونغ مارش 7A» صاروخ متوسط القدرة من ثلاث مراحل، صُمم خصوصًا لإيصال الحمولات إلى المدار الانتقالي المتزامن مع الأرض، وهو المدار الذي تُنقل إليه الأقمار قبل وضعها في مدار ثابت بالنسبة إلى الأرض. يبلغ طوله نحو 60.1 مترًا، ويمكنه حمل قرابة 7 أطنان إلى ذلك المدار.
45
51
52
تستخدم المراحل السفلية مزيجًا من الكيروسين والأكسجين السائل. وتضم المرحلة الأولى محركين من طراز YF-100، فيما يستخدم كل واحد من المعززات الجانبية الأربعة محركًا إضافيًا من الطراز نفسه. أما المرحلة الثانية فتعمل بأربعة محركات YF-115. وتستخدم المرحلة العليا المبردة الهيدروجين السائل والأكسجين السائل، وتعمل بمحركي YF-75 لتوفير الطاقة اللازمة للمهام المدارية عالية الارتفاع.
45
46
52
أُطلقت أول مهمة للصاروخ في مارس 2020 وانتهت بالفشل. وبعد ذلك حقق الصاروخ سلسلة من الإطلاقات الناجحة، قبل خسارة مهمة أغسطس 2026. وتُدرج بعض ملخصات سجلات الإطلاق الصاروخ عند 16 نجاحًا في 18 محاولة بعد احتساب هذه الخسارة، مع احتمال اختلاف الأرقام قليلًا بين قواعد البيانات بحسب منهجية التصنيف.
49
51
هل كان هذا رابع فشل مداري للصين في 2026؟
وصفت بعض التقارير الحادث بأنه رابع فشل لإطلاق مداري صيني خلال عام 2026.
2 لكن هذا رقم أوردته تغطيات ثانوية، وليس النتيجة الأساسية في البيان الرسمي عن الحادث. المؤكد رسميًا هو أن مهمة «لونغ مارش 7A» فشلت، وأن حمولتها فُقدت، وأن تحقيقًا بدأ لتحديد السبب.
1
وينطبق الحذر نفسه على ما تردد عن إصدار أمر بإيقاف جميع صواريخ «لونغ مارش 7A». فمن الطبيعي أن تؤدي كارثة إطلاق كبيرة إلى تعليق مؤقت أو عمليات فحص أو مراجعات تستهدف الموثوقية، لكن المعلومات المتاحة لا تثبت صدور إعلان رسمي عن إيقاف شامل لكل الصواريخ الصينية أو عن تجميد كامل لأسطول «7A».
ما الأسباب التي يبحثها المحققون؟
يمكن للتسجيلات المصورة تحديد التوقيت ومرحلة الطيران التي وقع فيها التفكك، لكنها لا تكفي وحدها لمعرفة أي مكوّن تعطل أولًا. ومن بين الاحتمالات العامة التي قد ينظر فيها المحققون:
- خلل في نظام الدفع أو في أحد محركات YF-100؛
- تعرض الهيكل لأحمال كبيرة خلال مرحلة الصعود؛
- مشكلة في الوصلات بين المراحل أو في تسلسل الفصل؛
- عيب في التصنيع أو مراقبة الجودة يؤثر في مجموعة من المكونات.
وقد ناقش بعض المراقبين احتمال وقوع الحادث قرب مرحلة «أقصى ضغط ديناميكي»، أي النقطة التي تتعرض فيها المركبة لأعلى إجهادات هوائية تقريبًا. غير أن توقيت التفكك لا يثبت هذا السيناريو، كما لا يثبت وجود عيب مرتبط بتخفيف وزن الهيكل أو بتصميم معين.
ولا يمكن تحديد السبب بدقة قبل نشر بيانات القياس عن بُعد أو نتائج فحص الحطام أو خلاصة رسمية للتحقيق. لذلك فإن ربط الحادث بمحرك أو قطعة أو عيب تصنيع بعينه يتجاوز الأدلة المتاحة حاليًا.
هل يمتد التأثير إلى مهام صينية أخرى؟
أثار الحادث تساؤلات مشروعة بشأن الصواريخ التي تستخدم مكونات مرتبطة، ولا سيما «لونغ مارش 5» وعناصر الدفع المنتمية إلى عائلة محركات YF-100. فإذا ثبت وجود عيب في مكوّن مشترك، فقد تحتاج المركبات المتأثرة إلى فحوص وتصحيحات واختبارات تأهيل إضافية قبل عودتها إلى الطيران. أما إذا كان الخلل خاصًا بهيكل «لونغ مارش 7A» أو بعملية دمج مكوناته أو بدفعة إنتاج محددة، فسيكون أثره على بقية البرنامج أضيق على الأرجح.
مع ذلك، لا يثبت فشل صاروخ واحد وجود أزمة في برنامج الفضاء الصيني بأكمله. فالصين تشغل عائلات متعددة من الصواريخ ومنشآت إطلاق عدة، وسيعتمد نطاق التأثير على مدى اشتراك الصواريخ الأخرى في المكوّن أو العملية التي يكشفها التحقيق.
مهمة «تشوكيه-3»
لا تثبت المصادر المتاحة أن مهمة «تشوكيه-3» التابعة لشركة LandSpace تأجلت بسبب فشل «لونغ مارش 7A». ومن الممكن نظريًا إجراء مراجعة أوسع للسلامة أو إجراءات احترازية في قطاع الإطلاق، لكن لا ينبغي عرض وجود علاقة سببية محددة على أنه أمر مؤكد من دون دليل مباشر.
كما أن «تشوكيه-3» يعتمد على منظومة دفع بالميثان والأكسجين السائل، ولذلك لا يعني حادث «لونغ مارش 7A» تلقائيًا وجود عيب تقني مشترك بين الصاروخين.
مهمة «تشانغ آه-7»
أُخرجت مهمة «تشانغ آه-7» لاحقًا من نافذة إطلاقها المقررة لعام 2026. وقالت الوكالة الصينية للرحلات الفضائية المأهولة إن المهمة لم تستوفِ شروط الإطلاق، وإن القرار اتُخذ وفق مبادئ الحذر والموثوقية وضمان نجاح المهمة، من دون تحديد سبب فني تفصيلي.
30
32
39
وجعل تقارب التوقيت بين القرار وحادث «لونغ مارش 7A» الربط بينهما موضوعًا واضحًا للتكهنات، خصوصًا أن «تشانغ آه-7» كانت مقررة على صاروخ «لونغ مارش 5» من ونتشانغ. لكن التزامن الزمني لا يثبت السببية. وتدعم السجلات العلنية القول إن المهمة أُجّلت بعد تقييم ركز على شروط الإطلاق والموثوقية، لا القول إن حادث 10 أغسطس تسبب مباشرة في التأجيل.
الخلاصة
كان حادث 10 أغسطس فشلًا كبيرًا لمهمة فضائية: فقد تفكك «لونغ مارش 7A» بعد نحو 85 ثانية من الإقلاع، وخسر معه القمر الصناعي للاتصالات «تشونغشينغ-4B».
1
لكن الصورة الأوسع ستتوقف على نتيجة التحقيق. فإذا كان العطل خاصًا بمركبة «7A» أو بعملية دمجها أو بدفعة إنتاج واحدة، فقد يقتصر الأثر على تعليق مؤقت وحملة فحوص قبل استئناف الإطلاق. أما إذا ارتبط العيب بمكونات دفع مشتركة أو بأنظمة التحكم أو بالتصنيع وضمان الجودة، فقد يمتد التأثير إلى عائلات أخرى من صواريخ «لونغ مارش» وإلى مهام مهمة.
حتى الآن، التفكك مؤكد، أما السبب الجذري فلم يُعلن. كما أن الحديث عن توقف شامل لقطاع الإطلاق الصيني أو تحميل الحادث مسؤولية مباشرة عن تأجيل «تشانغ آه-7» يظل غير مثبت.