دخل سوق العقارات الثانوية في فيتنام مرحلة تصحيح أكثر وضوحاً خلال الربع الثاني من عام 2026. فقد تراجعت أسعار الشقق والأراضي في مناطق عدة مقارنة بالربع الأول، لكن الانخفاض لم يكن كافياً لتحويل السوق إلى سوق منخفضة التكلفة. أما التغير الأكبر فظهر في السيولة: المشترون أكثر حذراً، والمستثمرون قصيرو الأجل ينسحبون، وتكاليف الاقتراض تجعل الاحتفاظ بالعقار أكثر صعوبة.
1
3
4
تراجع الأسعار لا يعني أن العقارات أصبحت رخيصة
وفق تقارير نُقلت عن وزارة البناء الفيتنامية، انخفضت أسعار الشقق في السوق الثانوية في عدد من المناطق خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام. وفي هانوي، سجلت شركة CBRE متوسط سعر بيع يقارب 60 مليون دونغ فيتنامي للمتر المربع، بانخفاض يقارب 3% على أساس فصلي. وهذه أول مرة يسجل فيها هذا القطاع انخفاضاً فصلياً منذ نهاية عام 2022، في حين شهدت بعض المشروعات تخفيضات محلية تراوحت بين 5% و12%.
11
12
كما تعرضت أراضي المشروعات لضغوط هبوطية بعد فترة طويلة من ارتفاع الأسعار. وانخفض متوسط أسعار قطع الأراضي على المستوى الوطني بنحو 2–3%، أي ما يقارب 2.5% مقارنة بالربع السابق، مع ضغوط أكبر في المناطق التي شهدت ارتفاعات حادة في السابق.
4
لكن هذه الأرقام لا تعني حدوث انخفاض موحد في جميع أنحاء البلاد. فالأسعار ونسب التراجع تختلف بحسب المنطقة، والوضع القانوني للمشروع، وجودة العقار، وطريقة جمع البيانات. فقد أوردت بعض التقارير متوسطات تقارب 123 مليون دونغ للمتر المربع في هانوي، و108 ملايين دونغ في مدينة هو تشي منه، و69 مليون دونغ في هونغ ين، بينما أظهرت بيانات CBRE أن متوسط سعر الشقق المستعملة في هانوي يقارب 60 مليون دونغ للمتر المربع. ويشير هذا التفاوت إلى أن الأرقام قد تعكس مجموعات بيانات أو نطاقات جغرافية أو شرائح مختلفة، ولذلك لا ينبغي مقارنتها مباشرة باعتبارها مؤشراً واحداً.
1
8
11
ومع ذلك، تتفق المصادر على أن هانوي ومدينة هو تشي منه لا تزالان من أغلى أسواق العقارات في فيتنام، رغم تراجع حرارة السوق الثانوية.
1
3
السيولة تتراجع أسرع من الأسعار
كان ضعف التداولات أكثر وضوحاً من تراجع الأسعار. ففي هانوي، انخفضت معاملات الشقق المستعملة خلال الربع الثاني بنسبة 61% على أساس سنوي. كما بلغ إجمالي معاملات نقل ملكية العقارات في المدينة نحو 9,100 معاملة، بانخفاض 18% عن الربع السابق و64% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
7
وأظهرت بيانات مجمعة من مختلف المناطق تسجيل أكثر من 100,005 معاملات عقارية ناجحة على مستوى البلاد خلال الربع الثاني، بما يعادل 71.5% من مستوى الربع الأول و63.7% من الفترة نفسها من العام السابق. وشملت هذه المعاملات 26,567 صفقة للشقق والمنازل المستقلة، و73,438 صفقة للأراضي، مع تراجع معاملات الأراضي وحدها بنسبة 32.6% مقارنة بالربع السابق.
55
وتستخدم المصادر نطاقات إحصائية مختلفة. فقد سجل معهد أبحاث الجمعية الفيتنامية للوسطاء العقاريين VARS IRE نحو 23,600 صفقة في السوق الأولية خلال الربع الثاني، بينما تشمل بيانات المناطق إجمالي المعاملات عبر قطاعات وأنواع عقارات متعددة. لذلك لا ينبغي جمع الرقمين أو استخدام أحدهما بديلاً عن الآخر.
10
51
55
المعروض الجديد يرتفع، لكن الطلب لا يواكبه
يتعين على السوق في الوقت نفسه استيعاب كمية كبيرة من المعروض الجديد. فقد طُرحت للبيع قرابة 34,000 وحدة سكنية خلال الربع الثاني، بانخفاض نحو 10% عن الربع السابق و8% عن الفترة نفسها من عام 2025. ورغم انخفاض المعروض الفصلي، بلغ إجمالي المعروض خلال النصف الأول من العام نحو 98,000 وحدة، بزيادة تقارب 50% على أساس سنوي.
10
13
51
وسجل VARS IRE نحو 23,600 صفقة أولية خلال الربع، بما يعادل معدل استيعاب يبلغ حوالي 41%، أي أقل بست نقاط مئوية من الربع السابق. ويكشف ذلك عن فجوة واضحة بين حجم الوحدات المطروحة وحجم الطلب الذي تحقق فعلياً.
10
كما يميل المعروض الجديد بقوة إلى الفئة الراقية. فقد شكلت الشقق نحو 74.7% من إجمالي المعروض المطروح في الربع الثاني؛ ومن هذه الشقق، استحوذت الوحدات الفاخرة والفائقة الفخامة على نحو 45%، والوحدات الراقية على 37%، في حين لم تتجاوز حصة الشقق المتوسطة 18% تقريباً. وهذا يفسر لماذا لا تؤدي زيادة المعروض بالضرورة إلى تحسين القدرة على التملك بالنسبة إلى معظم المشترين للسكن الفعلي.
53
وقالت وزارة البناء إن هناك 1,735 مشروعاً للإسكان التجاري قيد التنفيذ على مستوى البلاد، بإجمالي يقارب 878,589 وحدة أو قطعة أرض. ويشير ذلك إلى أن خط المعروض المحتمل لا يزال كبيراً، في وقت تحد فيه الأسعار والائتمان من حجم الطلب الفعلي.
49
الفائدة المرتفعة تضغط على المشترين والمستثمرين معاً
كانت تكلفة الاقتراض إحدى أبرز العقبات خلال الربع الثاني. وأظهر مسح شمل 10 بنوك أن فوائد قروض شراء المنازل التفضيلية تراوحت غالباً بين 8.5% و11% سنوياً، لكنها كانت تثبت عادة لفترة قصيرة تتراوح بين 6 و12 شهراً. وبعد انتهاء هذه الفترة، تُحتسب الفائدة على أساس سعر مرجعي أو أساسي مضافاً إليه هامش يتراوح تقريباً بين 3.3% و3.5%، ما يرفع التكلفة الفعلية للسداد إلى نحو 13–15% سنوياً. وخلال النصف الأول من العام، وصلت بعض القروض ذات الفائدة المتغيرة إلى 16%.
48
ويجعل هذا الهيكل من الصعب على المشتري تقدير كلفة القرض على المدى الطويل. أما المستثمر الذي يعتمد على الاقتراض، فتؤدي الفائدة المرتفعة إلى تقليص التدفقات النقدية المتاحة للاحتفاظ بالعقار أو إعادة تمويل الدين أو انتظار إعادة البيع. ومع تراجع التوقعات بارتفاع الأسعار سريعاً، تقلص كذلك الدافع إلى الشراء بهدف البيع خلال فترة قصيرة.
وتعكس سلوكيات المشترين هذا التحول؛ إذ لم تعد مشتريات الشقق بغرض المضاربة قصيرة الأجل تمثل سوى نحو 4% من السوق، مقارنة بـ30–40% في السنوات السابقة. ويُقدّر أن نحو 67% من المعاملات مدفوع بالحاجة الفعلية إلى السكن، بينما يرتبط قرابة 30% منها بالاستثمار بغرض التأجير.
17
لماذا يضعف السوق رغم أن الأسعار لم تنخفض كثيراً؟
يمكن فهم تطورات الربع الثاني باعتبارها تصحيحاً في السيولة والقدرة على التمويل، وليس انهياراً شاملاً يطال كل المناطق والقطاعات.
وقد جرت آلية التراجع على النحو الآتي:
- ارتفاع الفائدة يقلل القدرة على الاقتراض ويرفع أعباء السداد.
- المشتري الراغب في السكن يؤجل قراره لأن السعر لا يزال مرتفعاً، ولأن كلفة القرض المستقبلية غير واضحة.
- المستثمر قصير الأجل ينسحب بعدما لم يعد ارتفاع الأسعار السريع مضموناً.
- تتباطأ وتيرة البيع، فتزداد المخزونات وتتنامى ضغوط السيولة على الشركات.
- يضطر البائع إلى تقديم خصومات أكبر أو خفض السعر، خصوصاً في المشروعات ضعيفة التداول أو التي شهدت ارتفاعات مضاربية.
لذلك قد لا يتجاوز انخفاض السعر المعلن بضعة في المئة، في حين تهبط أعداد المعاملات بنسبة أكبر بكثير. وينتقل السوق تدريجياً من مرحلة تهيمن فيها توقعات ارتفاع الأسعار إلى مرحلة يدقق فيها المشتري أكثر في الوضع القانوني للعقار، ومدى ملاءمته للاستخدام، وإمكانات تأجيره، وتكلفة رأس المال.
13
17
لماذا يُقترح حظر التلاعب بسوق العقارات؟
في سوق منخفضة السيولة ومجزأة البيانات، يمكن للإشارات الوهمية بشأن الأسعار أو الطلب أن تؤثر بقوة في قرارات المشترين. ولهذا اقترح عدد من نواب الجمعية الوطنية تعديل قانون الأعمال العقارية بحيث يُعرَّف التلاعب بالسوق بوضوح ويُدرج ضمن الأفعال المحظورة.
32
33
وتشمل الأفعال التي نوقشت:
- إنشاء صفقات وهمية أو صفقات دائرية بهدف تكوين مستوى سعري مصطنع؛
- التواطؤ في البيع والشراء لدفع الأسعار إلى أعلى؛
- خلق ندرة وهمية أو إشارات زائفة بشأن العرض والطلب؛
- استخدام معلومات غير صحيحة عن التخطيط العمراني أو المشروعات أو الأسعار لإحداث «موجة» في السوق؛
- تقديم معلومات مضللة تدفع المشترين إلى اتخاذ قرار عند أسعار مضخمة.
34
35
41
وقورنت هذه المقترحات بالنهج الذي يتبعه قانون الأوراق المالية في التعامل مع إنشاء سوق وهمية أو التلاعب بالأسعار. ويرى بعض الآراء أن الحالات الخطيرة تحتاج إلى آليات عقابية قوية، بل إلى بحث إمكان تطبيق المسؤولية الجنائية؛ إلا أن التطبيق الفعلي سيعتمد على النص النهائي للقانون واللوائح ذات الصلة.
42
47
والهدف الأساسي هو التمييز بين الاستثمار المشروع، والمضاربة العادية، والتلاعب المتعمد. فشراء عقار أملاً في ارتفاع سعره لا يُعد تلقائياً تلاعباً. أما المسألة القانونية فتتعلق بوجود سلوك متعمد لإنشاء معاملات أو معلومات أو إشارات زائفة عن العرض والطلب بهدف توجيه السوق وتحقيق الربح. ولا تزال التعديلات قيد المناقشة، ولم تتحول إلى جريمة نافذة بعد.
32
39
الخلاصة: السوق يفرز مصادر التمويل
أظهر الربع الثاني من عام 2026 أن سوق العقارات الفيتنامية لا تعاني من نقص في المعروض المحتمل، بقدر ما تعاني من ضعف القدرة الشرائية وارتفاع كلفة التمويل اللازمين لاستيعاب هذا المعروض. فقد تراجعت أسعار العقارات المستعملة في مناطق عدة، ولا سيما الشقق في هانوي والأراضي، لكن مستويات الأسعار في المدن الكبرى بقيت مرتفعة. وفي المقابل، استمرت فوائد القروض بعد انتهاء الفترات التفضيلية، وتراكمت المخزونات، وانسحب جزء كبير من رأس المال المضاربي، ما زاد الضغط على السيولة.
وبذلك يدخل السوق مرحلة تُعطي وزناً أكبر للحاجة الفعلية إلى السكن، والوضوح القانوني، والقيمة الاستخدامية طويلة الأجل، بدلاً من مؤشرات الارتفاع السريع. وإذا صيغت قواعد مكافحة المعلومات المضللة والتلاعب بصورة واضحة، فقد تساعد في جعل تكوّن الأسعار أكثر شفافية؛ غير أن فعاليتها ستتوقف على القدرة الفعلية على اكتشاف المخالفات وإثباتها ومعاقبة مرتكبيها.