الناشطون كانوا قد اعتُقلوا بعد أن اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية سفن الأسطول في البحر ونقلتهم إلى إسرائيل للتحقيق والإجراءات القانونية.
انتشار صور المعتقلين وهم راكعون ومقيدو الأيدي أثار انتقادات واسعة، إذ اعتبرها كثيرون معاملة مهينة لأشخاص مدنيين أصبحوا بالفعل في قبضة السلطات.
أصدر وزراء خارجية ثماني دول ذات أغلبية مسلمة — هي تركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية والإمارات — بياناً مشتركاً أدانوا فيه الفيديو وطريقة التعامل مع المعتقلين.
ووصفت هذه الدول ما ظهر في الفيديو بأنه إذلال متعمد للمعتقلين وانتهاك واضح لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وأكد البيان أن الأشخاص الذين أصبحوا في الحجز يجب أن تُحترم كرامتهم وألا يتعرضوا للتشهير أو الإهانة علناً.
الجدل لم يقتصر على الخارج؛ فقد وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقاداً علنياً لوزير الأمن القومي.
لكن نتنياهو في الوقت نفسه دافع عن قرار اعتراض الأسطول نفسه، مؤكداً أن إسرائيل تعتبر من حقها منع أي محاولة لاختراق الحصار البحري الذي تفرضه على غزة.
ويُعد هذا التوبيخ لافتاً لأن بن غفير عضو في الائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو، ما يجعل الخلاف العلني بينهما نادراً نسبياً.
عدة حكومات أوروبية أعربت عن غضبها من الفيديو واستدعت دبلوماسيين إسرائيليين لطلب توضيحات.
كان النشطاء جزءاً من أسطول الصمود العالمي (Global Sumud Flotilla)، وهو قافلة بحرية من سفن مدنية انطلقت من تركيا بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة والاحتجاج على الحصار البحري المفروض على القطاع.
حذّرت إسرائيل السفن من الاقتراب من غزة، ثم قامت قواتها البحرية باعتراضها في شرق البحر المتوسط قبل وصولها إلى الساحل.
بعد تصاعد الانتقادات الدولية، أعلنت إسرائيل أنها قامت بترحيل جميع النشطاء الأجانب الذين كانوا على متن الأسطول.
وقال مسؤولون إن المشاركين غير الإسرائيليين تم ترحيلهم إلى بلدانهم بعد إنهاء الإجراءات القانونية الخاصة باحتجازهم.
وتُظهر هذه الحادثة كيف يمكن لمقطع فيديو واحد يوثق معاملة معتقلين أن يتحول سريعاً إلى أزمة دبلوماسية دولية، خاصة في ظل الحساسية العالمية العالية تجاه حصار غزة ومحاولات كسره عبر بعثات إنسانية بحرية.
Comments
0 comments