Tornado Cash هو ما يُعرف بخدمة «خلط العملات» (Crypto Mixer)، حيث يتم تجميع أموال من مستخدمين متعددين ثم إعادة توزيعها على عناوين مختلفة. هذا الأسلوب يجعل تتبع المصدر الأصلي للأموال أكثر صعوبة على شبكات البلوكشين العامة.
ورغم أن أدوات التحليل المتقدمة تستطيع أحيانًا إعادة بناء جزء من مسار التحويلات، فإن خدمات الخلط ما تزال من أكثر الوسائل استخدامًا لإخفاء الأموال المسروقة.
الاسم يأتي من نكتة قديمة في مجال الأمن السيبراني: بدلًا من كسر التشفير المعقد، يمكن للمهاجم ببساطة تهديد الضحية بمفتاح إنجليزي حتى يكشف كلمة المرور.
في عالم العملات الرقمية، قد يشمل ذلك:
بمعنى آخر، هذه الهجمات تتجاوز التشفير بالكامل عبر استهداف الشخص نفسه بدل النظام التقني.
يرى باحثو الأمن أن مثل هذه الحوادث أصبحت أكثر شيوعًا.
فوفق تقرير صادر عن شركة الأمن البلوكتشيني CertiK، تم تسجيل 34 هجومًا جسديًا موثقًا على مالكي العملات الرقمية بين يناير وأبريل 2026، بزيادة 41٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتسببت هذه الهجمات بخسائر تُقدَّر بحوالي 101 مليون دولار خلال أربعة أشهر فقط، وهو رقم يقارب ضعف خسائر عام 2025 بالكامل التي بلغت 52.2 مليون دولار.
جغرافيًا، تُظهر البيانات تركّزًا واضحًا للحوادث:
ويرجح الباحثون أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك، لأن كثيرًا من الضحايا لا يبلغون عن هذه الحوادث علنًا.
هذا النمط ليس محصورًا في أوروبا. ففي الولايات المتحدة كشفت السلطات عن قضايا مشابهة تستهدف مالكي العملات الرقمية.
في إحدى القضايا الفيدرالية، تظاهر مشتبه بهم بأنهم سائقو توصيل للدخول إلى المنازل، ثم أجبروا الضحايا تحت تهديد السلاح على فتح حساباتهم وتحويل العملات الرقمية. وتقول النيابة إن إحدى الضحايا خسرت حوالي 6.5 مليون دولار خلال سلسلة السرقات تلك.
غالبًا ما يعتمد المجرمون على معلومات يجمعونها من:
تسلّط هذه الحوادث الضوء على ما يسميه خبراء الأمن ثغرة العنصر البشري.
حتى لو كانت بنية المنصة التقنية آمنة، يمكن للمهاجمين النجاح عبر استهداف المستخدمين أنفسهم أو قنوات الدعم. على سبيل المثال، أعلنت منصة Kraken في 2026 عن محاولة ابتزاز بعد وصول غير مشروع محدود إلى بيانات عملاء عبر حسابات دعم مخترقة، لكنها أكدت أن أموال المستخدمين لم تكن في خطر.
كما ظهرت حوادث أخرى تعتمد على الهندسة الاجتماعية، مثل واقعة خسر فيها مستخدم على Kraken حوالي 18.2 مليون دولار بعد التلاعب ببيانات الوصول وتحويل الأموال عبر سلاسل بلوكشين مختلفة.
حادثة سرقة 6.7 مليون دولار تعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الجرائم المرتبطة بالكريبتو.
فبدل الاعتماد فقط على اختراق العقود الذكية أو المنصات، أصبح المهاجمون يمزجون بين:
ولهذا يشير الخبراء إلى أن الأمن التشغيلي والخصوصية الشخصية أصبحا لا يقلان أهمية عن كلمات المرور القوية أو المحافظ الباردة. فمع ازدياد قيمة وانتشار الأصول الرقمية، لم يعد الخطر محصورًا في الإنترنت فقط — بل قد يكون الهدف ببساطة الشخص الذي يملك المفاتيح.
Comments
0 comments