تصف المصادر المذكورة الموقع بأنه مدرسة ابتدائية في ميناب، جنوب إيران . أما التقرير المرتبط بتدخل في البرلمان الأوروبي فوصفها بأنها مدرسة ابتدائية للبنات
. وقالت هيومن رايتس ووتش في إفادة نشرتها في مارس/آذار إن هجوم 28 فبراير/شباط كان هجوماً غير مشروع قتل، بحسب التقارير، عشرات المدنيين، بينهم تلاميذ مدارس
.
الحد الأدنى المتفق عليه في هذه الروايات هو أن مدرسة ضُربت، وأن أطفالاً كانوا بين القتلى. أما ما لا يزال غير محسوم في السجل العلني فهو العدد النهائي للضحايا، وسلسلة المسؤولية الكاملة، والتوصيف القانوني النهائي للهجوم .
نشرت منظمة العفو الدولية حصيلة قالت فيها إن 156 شخصاً قُتلوا، بينهم 120 طفلاً . أما هيومن رايتس ووتش فذكرت في تحليل لاحق أن عدد القتلى بلغ 175 على الأقل، وبينهم كثير من الأطفال
. لذلك، إذا لم يكن الحديث عن رقم منظمة بعينها، فإن الصياغة الأكثر دقة هي أن الضربة قتلت أكثر من 150 شخصاً
.
هذا الاختلاف في الأرقام لا يغيّر خطورة المسألة القانونية. فالمنظمتان تتحدثان عن سقوط عدد كبير من المدنيين في مدرسة، وتدعوان إلى مساءلة علنية بشأن الهجوم .
تحديد الجهة المسؤولة من أبرز النقاط العالقة. فقد قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم نفي الرئيس ترامب المسؤولية فوراً، فإن تقييماً أولياً للجيش الأمريكي وجد أن القوات الأمريكية هي على الأرجح من كانت وراء الهجوم على مدرسة ميناب . وحذرت المنظمة في الوقت نفسه من أن تحقيقاً كاملاً قد يستغرق أشهراً قبل الوصول إلى نتائج نهائية
.
منظمة العفو الدولية ذهبت أبعد في بيانها الصادر في مارس/آذار، إذ وصفت الواقعة بأنها ضربة أمريكية قاتلة وغير مشروعة، وقالت إن المسؤولين عن التخطيط لها وتنفيذها يجب أن يخضعوا للمحاسبة . كما دعت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تقييم مسؤوليتهما ونشر النتائج للرأي العام
.
دعا عضو البرلمان الأوروبي ميلان أوهريك إلى تحقيق فوري ومحايد بعد تجمع تأبيني أمام السفارة الإيرانية في بروكسل، بحسب تقرير لصحيفة The Express Tribune نقلاً عن الجزيرة ووسائل إعلام إيرانية . وقال أوهريك إن الضربة ربما كانت متعمدة وقد تشكل جريمة حرب
.
هذه ليست حكماً قضائياً، بل اتهام سياسي وقانوني يحتاج إلى تحقيق. لكنها تتقاطع مع الأسئلة التي تطرحها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية: من نفذ الضربة؟ ما الاحتياطات التي اتُّخذت؟ وهل كان الضرر المدني مفرطاً أو غير مشروع؟
التحقيق في جريمة حرب لا يقوم فقط على أن مدرسة أُصيبت. سيحتاج المحققون إلى فحص الهدف الذي جرى اختياره، وما كان القادة يعرفونه عن وجود مدنيين أو أطفال، وما التدابير التي اتُّخذت لتجنب الأذى، وكيف وُزن الضرر المتوقع بالمدنيين مقابل أي مكسب عسكري مزعوم.
تلخص هيومن رايتس ووتش قاعدة التناسب بالقول إن قوانين الحرب تحظر الهجمات عندما يكون الضرر المتوقع للمدنيين والأعيان المدنية غير متناسب مع المكسب العسكري المتوقع من الهجوم . أما تحقيق منظمة العفو الدولية فركز على الاحتياطات، قائلاً إن الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي الإنساني بعدم اتخاذ كل الخطوات الممكنة عملياً لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين
.
من هنا تظهر مساران محتملان للتدقيق. الأول: إذا كانت المدرسة نفسها قد استُهدفت عمداً، كما يشتبه أوهريك، فسيكون ذلك محورياً في أي تحليل لجريمة حرب . والثاني: حتى إذا كان الهدف المقصود شيئاً آخر، فقد يظل الهجوم غير مشروع إذا أخفق المخططون في اتخاذ الاحتياطات الممكنة، أو إذا كان الضرر المدني المتوقع مفرطاً مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة
.
أي تحقيق علني ذي معنى سيحتاج إلى إجابات عن أسئلة لا يحسمها السجل المتاح حتى الآن، من بينها:
هيومن رايتس ووتش دعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تقييم مسؤوليتهما ونشر النتائج، بينما طالبت منظمة العفو الدولية بتحقيق شفاف وشامل تُعلن نتائجه للرأي العام .
أقوى خلاصة مدعومة بالمصادر المتاحة هي خلاصة حذرة لكنها بالغة الجدية: مدرسة ابتدائية في ميناب ضُربت في 28 فبراير/شباط 2026، وتقول منظمات حقوقية إن أكثر من 150 شخصاً قُتلوا، وكثير منهم أطفال . نائب أوروبي ومنظمات حقوقية كبرى يطالبون بتحقيق في احتمال وقوع جريمة حرب، لكن السجل العلني المذكور هنا لا يتضمن حتى الآن حكماً قضائياً نهائياً أو تحقيقاً عاماً مكتملاً
. وستتوقف النتيجة القانونية على أدلة المسؤولية والقصد والاحتياطات والتناسب.
Comments
0 comments