في الشوط الثاني، كثف المنتخب البرتغالي من هجماته بحثاً عن هدف الفوز. وجاءت اللحظة الأكثر إثارة في الدقيقة 55، عندما سدد جواو كانسيلو كرة خلفية مزدوجة "بيسكليت" رائعة سكنت الشباك. لكن احتفالات اللاعبين والجماهير توقفت سريعاً بعد أن أشار الحكم المساعد بوجود حالة تسلل، وهو ما أكدته تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، ليبقى التعادل سيد الموقف . ورغم محاولات رونالدو المتأخرة وفرصة خطيرة أهدرها، انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي 1-1
.
ما حققه منتخب "الفهود" في هيوستن يتجاوز مجرد نقطة ثمينة. إنه إنجاز كروي بحجم بلد بأكمله. ففي رابع مباراة فقط يخوضها المنتخب في تاريخ كأس العالم، والأولى منذ عام 1974، تحقق حلمان غاليان في ليلة واحدة:
منذ صافرة البداية، كان اسم كريستيانو رونالدو على موعد مع التاريخ. فقد دخل قائد البرتغال أرضية الملعب ليحقق إنجازين جديدين يضافان إلى سجله الحافل:
لكن على الرغم من تلك الأرقام القياسية، قدم رونالدو أداءً باهتاً. لم يسدد أي كرة على المرمى طوال 90 دقيقة، حيث ذهبت محاولتاه الوحيدتان بعيداً عن الإطار. ليلة أرادها أسطورية، فكانت مخيبة للآمال .
كانت لقطة جواو كانسيلو وتسديدته البهلوانية هي الأجمل في المباراة، والأكثر إثارة للجدل. لحظة من الفن الكروي الخالص انتهت بحسرة، بعدما ألغى الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم الهدف بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية الفيديو. هذه اللحظة جسدت ليلة الإحباط البرتغالية .
الفريق البرتغالي المليء بالأسماء اللامعة مثل برناردو سيلفا وبرونو فيرنانديز ورافاييل لياو بجانب رونالدو، سيطر على الاستحواذ لكنه افتقر للحلول أمام دفاع منظم. الانضباط الدفاعي للكونغو والهجمات المرتدة السريعة كشفت نقاط ضعف في فريق كان يتوقع له الكثيرون رحلة طويلة في البطولة .
بينما يتم تحديد جائزة "أفضل لاعب في المباراة" من ميشيلوب ألترا عن طريق تصويت الجماهير المباشر أثناء المباراة ، أجمعت العديد من التحليلات على أن يواني ويسا كان النجم الأبرز بلا منازع. فهو لم يكتف بتسجيل الهدف التاريخي، بل شكل مصدر إزعاج دائم لدفاع البرتغال بسرعته وانطلاقاته. أداء ويسا منح بلاده لحظة مجد خالدة ونقطة تاريخية ا.
فشل هجوم البرتغال في ترجمة سيطرته إلى أهداف يعتبر النقطة الأبرز التي ستقلق المدرب مارتينيز قبل المباريات القادمة. الفرصة الضائعة من رونالدو وقلة التسديدات على المرمى مؤشرات خطيرة لفريق يطمح للمنافسة على اللقب العالمي.
بهذا التعادل، يتقاسم المنتخبان صدارة المجموعة الحادية عشرة برصيد نقطة واحدة لكل منهما. وسيكون على البرتغال استعادة توازنها سريعاً، بينما تمنح هذه النتيجة منتخب الكونغو الديمقراطية دفعة معنوية هائلة قبل مواصلة مشواره في المونديال .
لقد ذكّرنا "الفهود" مجدداً أن كرة القدم لا تعترف إلا بالإرادة فوق أرض الملعب. ففي ليلة كان يفترض أن تكون احتفالية لكريستيانو رونالدو، خرج منتخب الكونغو الديمقراطية منتصراً معنوياً، حاملاً معه فرحة شعب بأكمله.
Comments
0 comments