الجدل الأساسي يدور حول طبيعة الموقع الذي استُهدف: هل هو منشأة مدنية أم هدف عسكري؟
الرواية الروسية:
تقول موسكو والسلطات المحلية في المنطقة إن الطائرات المسيّرة الأوكرانية استهدفت عمداً مهجعاً طلابياً ومبانٍ تعليمية تابعة لكلية محلية. ووصفت روسيا الحادثة بأنها هجوم متعمد على المدنيين، وطالبت بإدانة دولية.
الرواية الأوكرانية:
أوكرانيا نفت استهداف منشأة مدنية. ووفق تقارير قُدمت خلال نقاشات الأمم المتحدة، قالت كييف إن الضربة كانت موجهة إلى مركز قيادة عسكري روسي للطائرات المسيّرة يعمل في المنطقة.
وبسبب عدم وجود وصول مستقل للمحققين الدوليين إلى الموقع، لم يتم حتى الآن تأكيد أي من الروايتين بشكل قاطع. وقد أكدت الأمم المتحدة أنها غير قادرة على التحقق من تفاصيل الضربة بشكل مستقل.
وخلال النقاش، قدّمت الدول الكبرى مواقف متباينة حول الحادثة والحرب الأوسع.
روسيا:
ندد الدبلوماسيون الروس بالهجوم واعتبروه عملاً "مروّعاً" واستهدافاً متعمداً لمنشأة مدنية تضم طلاباً وقاصرين.
المملكة المتحدة:
قالت بريطانيا إن أي خسارة في أرواح المدنيين — خصوصاً الأطفال — أمر مؤسف، لكنها شددت على أن المسؤولية الأساسية عن الحرب تعود إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، مضيفة أن حماية المدنيين تبدأ بوقف الحرب أو قبول وقف إطلاق النار.
الولايات المتحدة:
دعا ممثلو واشنطن إلى وقف فوري للخسائر البشرية والدمار، وطالبوا بوقف إطلاق نار شامل يمهد لإنهاء تفاوضي للحرب.
الصين:
أعربت الصين عن قلقها إزاء التقارير حول الضربة والضحايا، خصوصاً الطلاب، ودعت إلى ضبط النفس وتقليل معاناة المدنيين مع استمرار النزاع.
وقعت حادثة ستاروبيلسك بعد أيام فقط من هجوم آخر سلط الضوء على الأبعاد الإنسانية للحرب.
في 20 مايو/أيار، أصاب صاروخ روسي مستودعاً في مدينة دنيبرو الأوكرانية كان يُستخدم من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وأسفر الهجوم عن مقتل شخصين وتدمير نحو 900 منصة من المساعدات الإنسانية بقيمة تتجاوز مليون دولار.
وكان المستودع يحتوي مواد إغاثة طارئة مثل حصائر النوم وأدوات النظافة المخصصة للمدنيين النازحين في مناطق القتال. وتسبب تدميره في تعطيل توزيع المساعدات على آلاف المتضررين من الحرب.
تُظهر حادثتا ستاروبيلسك ودنيبرو كيف أصبحت البنية المدنية — من المدارس والمساكن إلى مخازن المساعدات — جزءاً متكرراً من دائرة العنف في الحرب.
ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الحرب منذ عام 2022 تسببت في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وإصابة أعداد أكبر بكثير، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، تعكس هذه الحوادث نمطاً متكرراً: مواقع مرتبطة بالتعليم أو السكن أو الإغاثة الإنسانية تجد نفسها وسط القتال، وغالباً ما تُرافقها روايات متضاربة وصعوبة في التحقق المستقل مما حدث فعلاً على الأرض.
Comments
0 comments