كما أعلنت أوكرانيا استهداف قاعدة سافاسلييكا الجوية في منطقة نيجني نوفغورود. وأفادت إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي بأن حاكم سامارا أكد إصابة منشأة صناعية في المنطقة، لكنه لم يسمّها «بروغرس». وهذا التفصيل مهم: فإصابة منشأة صناعية حظيت بتأكيد رسمي وتقارير مستقلة، أما حجم الأضرار والهوية الدقيقة لكل موقع متضرر فما زالا غير محسومين.
أما المزاعم الأوكرانية الأخرى، ومنها تدمير طائرة Su-24M ومعدات في مطار ساكي بالقرم المحتلة، وضرب محطات ترحيل للتحكم بالطائرات المسيّرة في بريانسك، ومصفاة نوفوكويبيشيفسك للنفط ومستودع تابع لشركة «أوزون» في منطقة سامارا، فلم تثبتها بصورة مستقلة المصادر المتاحة لهذا التقرير. لذلك لا تُعرض هنا بوصفها نتائج مؤكدة.
تسلّط هذه الحملة الضوء على اعتماد أوكرانيا المتزايد على سلاح بعيد المدى منتج محليًا. فقد ربط مسؤولون أوكرانيون صراحةً بين صواريخ «فلامينغو» وضربة مركز «بروغرس»، في إشارة إلى قدرة كييف على استهداف منشآت صناعية عسكرية وفضائية في عمق الأراضي الروسية.
ويمنح ذلك أوكرانيا خيارًا إضافيًا إلى جانب الطائرات المسيّرة والأنظمة التي تحصل عليها من الخارج. كما تشير التقارير إلى زيادة استخدام هذه الصواريخ في الأشهر الأخيرة، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح بتحديد الأثر العملياتي لكل صاروخ أو عدد الصواريخ التي وصلت فعلًا إلى أهدافها.
وتبرز المسافة أهمية التطور: فمركز «بروغرس» يبعد نحو 900 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، ونحو 1000 كيلومتر تقريبًا عن أجزاء واسعة من الجبهة، ما يعكس اتساع نطاق الضربات بعيدًا عن خطوط القتال المباشرة.
قال مسؤولون روس إن الهجمات الأوكرانية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم ضحايا في مناطق روسية جنوبية ووسطى. وتستند هذه الحصيلة وظروف الوفيات أساسًا إلى بيانات المسؤولين المحليين.
وفي الجانب الآخر، جاءت الضربات الأوكرانية في وقت كثّفت فيه روسيا هجماتها على المدن والمنشآت المدنية في أوكرانيا. ففي 21 أغسطس، أصابت مسيّرات روسية مركز «أمستور» التجاري في كريفي ريه على دفعتين متتاليتين. وقالت السلطات الأوكرانية إن الهجوم أسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة أكثر من 130، بينهم أطفال، وإن الضربة الثانية وقعت بينما كان عمال الإنقاذ يتعاملون مع آثار الضربة الأولى.
ويظهر حجم التصعيد الأوسع في بيانات مرتبطة بالأمم المتحدة؛ إذ قالت بعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان في أوكرانيا إن العنف المرتبط بالنزاع أسفر في يوليو 2026 عن مقتل 437 مدنيًا على الأقل وإصابة 2610 آخرين، وهي أعلى حصيلة شهرية للضحايا المدنيين في أوكرانيا منذ مايو 2022.
تشير معطيات الأسبوع إلى زيادة واضحة في حجم الضربات الأوكرانية وامتدادها الجغرافي، ولا سيما مع ورود تقارير عن استخدام صواريخ «فلامينغو» ضد منشأة مرتبطة بصناعة الصواريخ والفضاء الروسية، على بُعد كبير من الجبهة.
لكن الرقم المركزي — 8477 مسيّرة، إلى جانب الادعاء باعتراض كل الأسلحة — يظل صادرًا عن روسيا وغير موثّق بشكل مستقل. والاستنتاج الأكثر تحفظًا هو أن أوكرانيا أظهرت قدرة على تنفيذ حملة ضربات عميقة ومتواصلة، وأن تقارير مستقلة أكدت وصول الهجمات إلى بنية صناعية في سامارا. أما عدد الأسلحة التي اخترقت الدفاعات الروسية، وحجم الأضرار في كل هدف، والتأثير العسكري طويل الأمد للحملة، فما زالت مسائل مفتوحة.