بموجب بروتوكول كأس العالم 2026، من المفترض أن تنتج تقنية التسلل شبه الآلية رسماً بيانياً ثلاثي الأبعاد فورياً يُظهر خطوط التسلل بدقة ليؤكد القرارات الحدودية. لكن هذا الرسم لم يظهر إطلاقاً، لا على شاشات الملعب ولا على أي شاشة بث حول العالم . كل ما شاهده المشاهدون كان إعادات عادية جعلت اللقطة تبدو وكأنها تسلل واضح، مما خلق حالة من الفوضى والارتباك الفوري . سجّل إمبولو الهدف من ركلة الجزاء في الدقيقة 17، ليتقدم المنتخب السويسري 1-0 وسط سحب من الشك والغموض .
أصدرت الفيفا بياناً سريعاً أكدت فيه أن 'عطلاً تقنياً' مؤقتاً هو ما حال دون ظهور رسم التسلل المتحرك. وأصرت المنظمة على أن العطل كان قصيراً وتم حله بسرعة، وأنه لم يؤثر على عملية اتخاذ القرار الفعلية لحجرة الفار؛ حيث توفرت البيانات للحكام وأكدوا أن اللاعب في موقف صحيح .
لكن هذا التفسير أصبح لب الأزمة. الفارق بين 'عطل في النظام' و'مشكلة في الشفافية الإعلامية' أشعل جدلاً واسعاً، حيث تساءل الجميع: إذا كانت البيانات موجودة، فلماذا أخفيت، حتى ولو عن غير قصد؟ هذا الإخفاء، في نظر الكثيرين، حطم الثقة التي كان من المفترض أن تبنيها هذه التقنية .
حوّل غاري نيفيل، محلل قنوات ITV البريطانية ونجم مانشستر يونايتد السابق، غياب الرسم البياني إلى أزمة حوكمة كاملة. اتهم نيفيل الفيفا بالتصرف مثل 'ديكتاتورية'، قائلاً إن سيطرة الفيفا على البث التلفزيوني المضيف تفرض عليها مسؤولية إثبات صحة قراراتها وليس إخفاءها .
صرخ نيفيل على الهواء مباشرة: "تسلل. كلنا هنا نعتقد أنه تسلل. كل من في منزله يعتقد ذلك. الفيفا هي الناقل المضيف، ومع ذلك لم نشاهد الخطوط. لماذا؟" لخص هذا التساؤل إحباط ملايين المشاهدين الذين راهنوا على التكنولوجيا للقضاء على هذا الغموض بالذات .
لم يكن هجومه مركزاً على ما إذا كان فريلر متسللاً فعلاً، بل على رفض الفيفا الإفصاح عن الدليل الذي كان سيحسم الجدل في ثوانٍ. وهكذا تحول تدقيق روتيني من الفار إلى أزمة مصداقية طغت على مجريات الشوط الأول بأكمله .
سيطر المنتخب السويسري سيطرة شبه مطلقة على الكرة والفرص، مسدداً 27 كرة على المرمى ومستحوذاً على أكثر من 70% من الكرة . لكن هذا الاستحواذ العقيم أصبح قاتلاً في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.
أرسل الظهير همام أحمد كرة عرضية مقوسة نحو القائم البعيد. ارتقى القائد القطري بوعالم خوخي فوق مدافعي سويسرا ووجه رأسية قوية اصطدمت بالمدافع ميرو موهايم قبل أن تعانق الشباك . أثار الهدف احتفالات هستيرية على مقاعد بدلاء قطر، وجعل المجموعة الثانية التي تضم أيضاً كندا والبوسنة والهرسك مفتوحة على مصراعيها بعد تعادل الجميع في النقاط .
بالنسبة لمنتخب قطر الذي خسر مبارياته الثلاث كمستضيف في مونديال 2022، وسجل هدفه الوحيد في خسارته 3-1 أمام السنغال، كان هذا التعادل بمثابة رد اعتبار وتحرر من عقدة الماضي .
كشفت أحداث مباراة قطر وسويسرا عن فجوة هشة في طموحات الفيفا التكنولوجية. تقنية التسلل الآلية عملت بشكل صحيح بالنسبة للحكام، لكن 'العطل التقني' أفشلها بالنسبة لبقية العالم. بيان الفيفا السريع، بدلاً من أن يغلق باب الجدل، صب الزيت على النار وأطلق مطالبات عاجلة بنشر كامل للبيانات والخطوط التي استند إليها القرار .
أفرزت هذه الواقعة بالفعل دعوات لإقرار بروتوكولات إلزامية للنشر العام أثناء أي عطل في النظام، لضمان ألا يُفسر أي خطأ تقني على أنه تكتم متعمد. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الفيفا ستتبنى مثل هذه الإجراءات لتعزيز الشفافية، لكن الجدل الكبير الأول في نسخة 2026 يضمن أن الجماهير ستتابع أي تدخل مستقبلي للفار بقدر كبير من الشك والترقب.