في مطلع مايو/أيار، دفعت القوات الأمريكية باتجاه إعادة فتح مسار محروس للسفن التجارية عبر المضيق. وبحسب تغطية أسوشيتد برس، لم يكن معروفاً سوى أن سفينتين تجاريتين عبرتا مساراً جديداً تحرسه الولايات المتحدة، بينما بقيت مئات السفن الأخرى عالقة أو منتظرة .
خلال هذه العملية، قال الجيش الأمريكي إن قواته أطلقت النار على قوات إيرانية وأغرقت ستة زوارق صغيرة قال إنها كانت تهدد أو تستهدف سفناً مدنية . كما أوردت رويترز أن الجيش الأمريكي قال إنه دمّر ستة زوارق إيرانية صغيرة، إضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، بعدما أرسل الرئيس دونالد ترامب البحرية لمرافقة ناقلات عالقة ضمن حملة سماها «Project Freedom»
.
ولم يأتِ التوتر في المضيق وحده. فقد قالت الإمارات العربية المتحدة، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، إنها تعرضت لهجوم من إيران بعد بدء سريان الهدنة، ما جعل الاختبار يتجاوز حدود الممر البحري نفسه .
قدّمت الولايات المتحدة الاشتباك بوصفه عملاً محدوداً ودفاعياً. في هذه الرواية، كانت زوارق إيرانية تهدد سفناً مدنية أو تجارية، فتدخلت القوات الأمريكية لحماية الملاحة عبر مسار هدفه إعادة فتح الطريق أمام الشحن .
وفي الوقت نفسه، حاول مسؤولون أمريكيون الفصل بين تبادل النار وبين إعلان انهيار الهدنة. فقد قال قادة عسكريون أمريكيون إن وقف إطلاق النار ما زال سارياً رغم الهجمات في مضيق هرمز وضد الإمارات . كما نقل تقييم معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة أن ترامب اعتبر أن أحدث الهجمات الإيرانية لا ترقى إلى خرق للهدنة لأنه لم تحدث «نيران كثيفة»
.
أما الرواية الإيرانية فقلبت الصورة تقريباً. قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف قرب سفن حربية أمريكية كانت تقترب من مضيق هرمز، ووصفت ذلك بأنه نيران تحذيرية بعد تجاهل تلك السفن تحذيرات إيرانية .
بهذا المعنى، لم تصوّر طهران ما جرى كاستهداف للملاحة المدنية، بل كرسالة ردع ضد اقتراب عسكري أمريكي من ممر تعتبره جزءاً من معادلة نفوذها. وقيّم معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة أن إيران كانت تحاول إظهار «السيطرة» على المضيق رداً على جهود أمريكية لتأمين حرية الملاحة التجارية فيه . كما اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة وحلفاءها بانتهاك الهدنة وتعريض الشحن ونقل الطاقة عبر الممر للخطر
.
الإجابة الأكثر دقة، وفق التقارير المتاحة، هي أن الهدنة لم تنهَر بوضوح في صيغة معلنة أو معترف بها رسمياً. القيادات العسكرية الأمريكية قالت إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً . وأسوشيتد برس وصفت الحرب بأنها مهددة بالاشتعال مجدداً، لكنها قالت إن الهدنة بدت صامدة، بينما وصفت رويترز التهدئة بأنها تحت ضغط أو في خطر بعد تبادل النار
.
لذلك، من الأدق قراءة اشتباك مضيق هرمز كاختبار قاسٍ لهدنة 8 أبريل/نيسان، لا كنهاية واضحة لها. الحادثة عرّت الخلاف الأساسي: واشنطن تقول إنها تؤمّن عبوراً مدنياً وتجارياً، وطهران تقول إنها تحذّر سفناً حربية وتثبت سيطرتها على الممر . ولا تحسم الروايات العلنية المتاحة من بدأ المواجهة بشكل مستقل؛ لكنها تُظهر أن الطرفين استخدما الاشتباك نفسه للدفاع عن تصورين متنافسين: من يملك حق حراسة مضيق هرمز؟
Comments
0 comments