تدور أحداث فيورد في قرية نرويجية تقع على أحد «الفيوردات»—وهي خلجان بحرية عميقة تحيط بها جبال شاهقة وتعد من أبرز ملامح الطبيعة في النرويج. تنتقل عائلة غيوغيو من رومانيا إلى مسقط رأس الزوجة، آملين بداية حياة جديدة.
لكن سرعان ما تتصاعد المشاكل عندما يلاحظ أحد المدرسين كدمات على جسد أحد الأطفال، ما يدفع خدمات حماية الطفل النرويجية إلى التدخل. ومن هنا يتحول الخلاف حول أساليب التربية إلى جدل أوسع حول القيم الثقافية والدينية وحدود التسامح داخل المجتمع.
يعالج الفيلم التوتر بين الرؤى الاجتماعية التقدمية وبين القيم المحافظة أو الدينية، ويحوّل أزمة عائلية إلى مرآة لصراعات ثقافية أوسع في أوروبا المعاصرة.
منذ عرضه الأول في المهرجان، أصبح فيورد أحد أكثر الأفلام إثارة للنقاش. وقد حظي العرض العالمي الأول للفيلم بتصفيق وقوف استمر نحو 12 دقيقة، وهو من أطول الاستقبالات التي سجلها مهرجان 2026.
وأشاد كثير من النقاد بأداء الممثلين وبالتوتر الدرامي الذي يبنيه مونجيو في السرد، ما ساعد الفيلم على التميز في مسابقة اعتُبرت أقل صخبًا من بعض الدورات السابقة.
لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك منحت عددًا من الجوائز الرئيسية الأخرى ضمن المسابقة الرسمية.
أهم الجوائز جاءت على النحو التالي:
تعكس هذه الجوائز حضورًا قويًا للسينما الأوروبية وقصصًا ذات طابع سياسي واجتماعي واضح ضمن المنافسة.
كثير من التغطيات الإعلامية وصفت سباق الجوائز هذا العام بأنه مفتوح وغير محسوم حتى اللحظات الأخيرة، مع قلة الأفلام التي فرضت نفسها كمرشحين واضحين للفوز.
من الملاحظات المتكررة أيضًا أن استوديوهات هوليوود الكبرى لم تشارك بقوة في هذه الدورة، ما جعل الأضواء تتجه بدرجة أكبر نحو السينما الدولية والمستقلة.
إلى جانب الجوائز التنافسية، منح المهرجان السعفة الذهبية الفخرية لعدة شخصيات بارزة في صناعة السينما، من بينهم:
وكان من المقرر أن تستلم سترايسند جائزتها خلال حفل الختام، لكنها لم تتمكن من الحضور شخصيًا بسبب تعافيها من إصابة في الركبة.
رغم وصف بعض النقاد لدورة 2026 بأنها أقل ضجيجًا مقارنة بسنوات سابقة، فإن فوز فيورد أعاد التأكيد على الدور الذي يلعبه مهرجان كان في إبراز السينما العالمية الجريئة. فقد جمع الفيلم بين قصة إنسانية حساسة وأداء تمثيلي قوي، ليخرج في النهاية بأرفع جائزة سينمائية في المهرجان.