وطرحت الصين خلال الاجتماع مجموعة من أولويات التعاون، أبرزها:
الهدف من هذه الرسالة كان واضحاً: التأكيد أن منطقة آسيا‑المحيط الهادئ ما زالت ملتزمة بالتجارة المفتوحة رغم تصاعد الانقسام في الاقتصاد العالمي.
من أبرز الملفات التي ناقشها الوزراء في سوتشو تصاعد السياسات الحمائية وتأثيرها على التجارة الإقليمية. فقد أصبحت الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية والمنافسة الجيوسياسية عوامل تعيد تشكيل سلاسل الإمداد وإمكانية الوصول إلى الأسواق.
كما برز موضوع اختلالات الميزان التجاري بين اقتصادات المنطقة. ويحذر بعض خبراء «أبيك» من أن الفجوات المستمرة بين الاقتصادات ذات الفائض التجاري الكبير وتلك التي تعاني عجزاً قد تخلق توترات اقتصادية طويلة الأمد.
ويرى بعض المحللين أن معالجة هذه المشكلة قد تتطلب من الاقتصادات ذات الفوائض—ومن بينها الصين—زيادة الواردات، بينما تعمل الاقتصادات ذات العجز على تعزيز قدرتها التنافسية.
أصبحت مرونة سلاسل الإمداد محوراً رئيسياً للنقاش أيضاً. فقد كشفت جائحة كوفيد‑19 والنزاعات الجيوسياسية والنزاعات التجارية عن مدى هشاشة شبكات الإنتاج العالمية.
ونظراً لأن اقتصادات «أبيك» تمثل جزءاً ضخماً من التصنيع والتجارة العالمية، فإن أي اضطراب في المنطقة يمكن أن يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. لذلك ناقش الوزراء طرق تعزيز المرونة عبر تنويع مصادر الإنتاج، وتطوير البنية التحتية للتجارة الرقمية، وزيادة التنسيق الإقليمي.
جاء اجتماع سوتشو بعد أيام من قمة لافتة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين هدفت إلى تهدئة التوترات الاقتصادية بين البلدين.
وأعلنت القمة عن مجموعة محدودة من الالتزامات الاقتصادية، من بينها خطط صينية لشراء 200 طائرة من شركة بوينغ وزيادة واردات المنتجات الزراعية الأمريكية.
لكن هذه التفاهمات لم تعالج جوهر النزاع التجاري بين البلدين. فالقضية الأكبر—وهي الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات صينية—ما زالت دون حل، رغم الحديث عن آليات جديدة للتنسيق الاقتصادي.
وبالتالي ظل التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم حاضراً في خلفية مناقشات «أبيك».
يشكل اجتماع وزراء التجارة في سوتشو محطة رئيسية ضمن أجندة أوسع لعام «أبيك» الذي تستضيفه الصين تحت شعار «بناء مجتمع آسيا‑المحيط الهادئ للازدهار المشترك».
ويمهد هذا الاجتماع الطريق إلى اجتماع قادة اقتصادات «أبيك» المقرر عقده يومي 18 و19 نوفمبر 2026 في مدينة شينزن الصينية.
وخلال عام الاستضافة، تخطط الصين لتنظيم مئات الاجتماعات والفعاليات في عدة مدن بهدف صياغة جدول أعمال اقتصادي وتجاري للمنطقة قبل اجتماع القادة.
تكمن أهمية اجتماع سوتشو في عدة نقاط أساسية.
أولاً، يظل «أبيك» أحد المنتديات القليلة التي يمكن فيها للولايات المتحدة والصين وبقية الاقتصادات الكبرى في المحيط الهادئ مناقشة القضايا التجارية بشكل جماعي رغم الخلافات الثنائية.
ثانياً، يعكس الاجتماع صراعاً أوسع حول مستقبل العولمة: فبينما لا تزال العديد من الدول تدعم التجارة المفتوحة، تتجه الحكومات بشكل متزايد إلى استخدام الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية لحماية صناعاتها المحلية.
وأخيراً، يوفر الاجتماع منصة للصين لمحاولة تقديم نفسها كمدافع عن التجارة متعددة الأطراف في وقت تتسم فيه علاقاتها التجارية مع بعض الشركاء—وخاصة الولايات المتحدة—بتعقيد متزايد.
ومع اقتراب قمة قادة «أبيك» في شينزن، قد تحدد النقاشات التي بدأت في سوتشو اتجاه التجارة في منطقة آسيا‑المحيط الهادئ خلال السنوات المقبلة.
Comments
0 comments