على النقيض من النبرة الإيجابية في أسواق الأسهم، كان سوق النفط أكثر تشككاً بكثير. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.42 دولار، أو بنسبة 1.43%، إلى 98.16 دولاراً للبرميل، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 1.66 دولار، أو 1.77%، ليصل إلى 92.23 دولاراً للبرميل، ليمحو فعلياً جزءاً كبيراً من ارتفاعات جلسة الثلاثاء التي بلغت 4% .
يعكس هذا التراجع سوقاً تتصارع مع تعقيدات المفاوضات التي تعثرت بسبب تجدد الأعمال العدائية قبل أيام قليلة فقط. كان هذا الانخفاض بمثابة جرعة واقعية بعد موجة أولية من النشوة في بداية الأسبوع. ففي يوم الاثنين 25 مايو، كان خام برنت قد هبط أولاً إلى ما دون 100 دولار للبرميل، منخفضاً بأكثر من 4% بعد أنباء عن أن صفقة سلام قد "تم التفاوض عليها إلى حد كبير"، قبل أن يتعافى إلى حد ما يوم الثلاثاء، ثم يعاود التراجع مرة أخرى يوم الأربعاء .
يسلط هذا التأرجح الحاد الضوء على سوق تحركها العناوين الرئيسية السريعة بدلاً من اتفاق نهائي ملموس.
أكدت التصريحات المتناقضة من الدبلوماسيين على كلا الجانبين هشاشة أسس هذا الارتفاع. من نيودلهي، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إحراز تقدم لكنه تعمد تهدئة توقعات السوق. وقال روبيو للصحفيين: "اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأخبار الليلة الماضية، ربما اليوم. لن أقرأ الكثير في ذلك"، مضيفاً أنه بينما يوجد "شيء قوي جداً مطروح على الطاولة" فيما يتعلق بإعادة فتح المضيق، فإن الوضع لا يزال حساساً .
كان روبيو قد صرح سابقاً بأن الولايات المتحدة "ستحصل إما على اتفاق جيد مع إيران أو ستتعامل معها بطريقة أخرى" .
من طهران، كانت الصورة مختلطة بنفس القدر. وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، حالة المحادثات بأنها "بعيدة جداً" و"قريبة جداً" في الوقت نفسه . وأكد أن الأطراف تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم من 14 نقطة صُممت لتكون إطاراً مؤقتاً للدبلوماسية المستقبلية.
والأهم من ذلك، شدد بقائي على أن "محور المفاوضات هو إنهاء الحرب"، وليس حل التفاصيل الخلافية لبرنامج إيران النووي، الذي تصر طهران على أنه خارج جدول الأعمال في هذه المرحلة .
الهيكل المقترح - قضاء 30 إلى 60 يوماً بعد توقيع المذكرة للتفاوض على القضايا الجوهرية مثل تخصيب اليورانيوم، وتخفيف العقوبات، ووضع مضيق هرمز - يكشف الطبيعة الحقيقية للصفقة . كان الرئيس ترامب قد قال في 24 مايو إن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير" لكن التفاصيل النهائية لا تزال دون بت
.
التعليقات الحذرة من المسؤولين تسلط الضوء على الهشاشة الجوهرية لارتفاع الأسواق. يحذر المحللون من أن ما يتم تسعيره الآن ليس اتفاق سلام تاريخياً وشاملاً، بل مجرد أداة لإدارة وقف إطلاق النار بشكل مؤقت. الخلافات الأساسية المستعصية التي أشعلت الصراع في أواخر فبراير 2025 لا تزال دون حل تماماً: برنامج إيران النووي، السيادة على مضيق هرمز، ومصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب .
في الوقت الحالي، تبدو الأسواق العالمية راضية بتسعير السيناريو الأفضل: هدنة طويلة الأمد واحتمال عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها. لكن مع استمرار الحصار العسكري الأمريكي على إيران، وتأرجح التصريحات الدبلوماسية بين السخونة والبرودة في غضون ساعات، فإن هذا الارتفاع القياسي مبني على أسس شديدة الهشاشة، مما يجعله عرضة بشدة لأي انهيار كبير في المحادثات المبدئية .