ورغم أن المنشأة نفسها لم تتضرر، فإن الحادثة سلطت الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالصراع مع إيران والغموض حول أمن طرق الطاقة الحيوية في الخليج.
مثل هذه الأحداث غالباً ما تؤثر سريعاً في الأسواق المالية لأنها تزيد المخاوف من احتمال اتساع رقعة الصراع.
أسواق الطاقة لعبت دوراً مهماً أيضاً في ضعف اليورو.
فالتوترات في الخليج غالباً ما تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وتعد أوروبا أكثر حساسية لهذه الصدمات لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز الطبيعي المسال.
ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي، وهو مزيج صعب بالنسبة لصانعي السياسات في منطقة اليورو.
وبما أن الولايات المتحدة تنتج جزءاً أكبر من احتياجاتها من الطاقة، فإن صدمات أسعار النفط تميل إلى التأثير على اقتصاد منطقة اليورو بشكل أكبر من الاقتصاد الأمريكي، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار في مثل هذه الظروف.
توقعات أسعار الفائدة كانت عاملاً مهماً أيضاً.
فالمستثمرون بدأوا يتوقعون بشكل متزايد أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وربما يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا ظل التضخم مرتفعاً. عادة ما تدعم الفائدة المرتفعة العملة لأنها تزيد العائد على الأصول المقومة بها.
ومع ارتفاع العوائد الأمريكية مقارنة باقتصادات أخرى، تتجه رؤوس الأموال العالمية إلى الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار.
أصبحت الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أحد أهم العوامل المؤثرة في سعر صرف اليورو مقابل الدولار.
وفق تقديرات حديثة، يبلغ سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي نحو 3.75% مقابل حوالي 2.15% لدى البنك المركزي الأوروبي، ما يمنح الأصول المقومة بالدولار ميزة عائد تقارب 160 نقطة أساس.
هذه الفجوة تشجع المستثمرين على تفضيل السندات والأدوات المالية الأمريكية مقارنة بنظيراتها الأوروبية، وهو ما يضغط على اليورو.
التحليل الفني عزز أيضاً الضغوط الأساسية على العملة.
فقد أشار محللون إلى أن النطاق بين 1.1650 و1.1620 دولار يمثل منطقة دعم مهمة لزوج EUR/USD. ومع كسر مستوى 1.165 تقريباً، بدأت مؤشرات الزخم تشير إلى احتمال استمرار الهبوط إذا لم يتمكن السعر من الثبات فوق هذه المنطقة.
وفي أوقات التوتر الجيوسياسي، قد تتسارع التحركات في السوق عندما يتم تفعيل أوامر وقف الخسارة أو دخول المتداولين في صفقات تعتمد على الزخم.
الاتجاه القريب لزوج اليورو/الدولار سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
إذا بقيت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة واستمر الفيدرالي في التمتع بميزة عائد واضحة مقارنة بالبنك المركزي الأوروبي، فمن المرجح أن يظل الدولار مدعوماً بينما يبقى اليورو تحت الضغط.
انخفاض اليورو إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل السياسة النقدية مع الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة. فقد أدت توترات الخليج والضربة قرب منشأة براكة النووية إلى زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن، بينما زاد ارتفاع أسعار النفط من الضغوط على اقتصاد منطقة اليورو، في حين عززت توقعات الفائدة الأمريكية قوة الدولار.
هذه العوامل مجتمعة دفعت زوج EUR/USD إلى التراجع — وما زالت هي المتغيرات الأساسية التي يراقبها المستثمرون لتحديد الخطوة التالية في السوق.
Comments
0 comments