ويزداد هذا العامل أهمية حاليًا لأن الأسواق تتوقع أن بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) قد يوقف دورة تشديد السياسة النقدية مؤقتًا. ويرى محللون أن الدولار الأسترالي يتعرض لضغط مزدوج نتيجة تباطؤ الاقتصاد الصيني وتوقعات تثبيت الفائدة من البنك المركزي الأسترالي.
هذا التراجع في ميزة العائد مقارنة بالولايات المتحدة يضعف أحد أهم عوامل الدعم التقليدية لزوج AUD/USD.
تلعب الصين دورًا محوريًا في آفاق الاقتصادين الأسترالي والنيوزيلندي، إذ تعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لكلا البلدين.
عندما يتباطأ النمو في الصين، يتراجع الطلب على السلع والمواد الخام، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات تعتمد على التصدير مثل أستراليا ونيوزيلندا. ولهذا السبب غالبًا ما ينظر المتداولون إلى AUD وNZD باعتبارهما مؤشرين غير مباشرين على قوة الاقتصاد الصيني والنمو العالمي.
وقد أدت بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين مؤخرًا إلى ضغط واضح على الدولار النيوزيلندي، حيث تراجع زوج NZD/USD إلى نحو 0.5830، ما يعكس حساسية العملة تجاه أخبار الاقتصاد الصيني.
ساهمت التوترات في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد خلال فترات معينة، ما أثار مخاوف من استمرار التضخم عالميًا. وارتفاع الطاقة يدفع عادةً عوائد السندات للصعود ويزيد الضغوط على الأسواق المالية.
ورغم أن أستراليا ونيوزيلندا من مصدري السلع، فإنهما ليستا من كبار مصدري النفط. لذلك فإن ارتفاع أسعار الطاقة لا يفيد عملتيهما بشكل مباشر، بل قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالميًا ويعزز قوة الدولار الأمريكي.
شهدت أسواق السندات العالمية تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة مع إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر التضخم والنمو الاقتصادي. وفي مثل هذه الظروف، يميل المستثمرون إلى تقليل تعرضهم للأصول الأكثر مخاطرة والاحتفاظ بسيولة بالدولار.
وبما أن الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي يحققان أداءً أفضل عادة عندما تكون توقعات النمو العالمي قوية، فإن أي اضطراب في أسواق السندات أو ارتفاع في التقلبات قد يؤدي إلى هبوطهما بشكل أكبر من عملات أخرى.
في المدى القريب، سيعتمد اتجاه العملتين إلى حد كبير على ثلاثة عوامل رئيسية:
• عوائد السندات الأمريكية: استمرار ارتفاعها قد يبقي الدولار قويًا ويضغط على العملتين.
• البيانات الاقتصادية الصينية: أي تحسن في النمو أو الطلب على السلع قد يدعم الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي.
• شهية المخاطرة العالمية: تراجع التوترات الجيوسياسية أو استقرار أسعار النفط قد يخفف الضغط عن العملات المرتبطة بالنمو.
في الوقت الحالي، تميل الكفة لصالح الدولار الأمريكي. وإذا استمرت العوائد الأمريكية مرتفعة أو بقيت المخاوف حول النمو العالمي، فقد يظل كل من AUD/USD وNZD/USD تحت الضغط في المدى القصير.
مع ذلك، أسواق العملات سريعة التغير. فإذا تراجعت عوائد السندات الأمريكية أو تحسنت شهية المخاطرة العالمية، فقد نشهد ارتدادًا سريعًا في العملتين، خاصة إذا كان المستثمرون قد بنوا مراكز بيع كبيرة مسبقًا.
Comments
0 comments