أي تهديد للملاحة في هذا المضيق يثير قلق الأسواق فوراً، لأن جزءاً كبيراً من صادرات النفط العالمية يمر عبره. لذلك ارتفعت أسعار النفط بسرعة بينما اتجه المستثمرون إلى تقليل المخاطر في أسواق الأسهم.
وبالنسبة لأوروبا تحديداً، فإن هذه التطورات لها تأثير أكبر من غيرها، لأن القارة تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الخارج.
الانتقال المباشر للأزمة الجيوسياسية إلى الأسواق حدث عبر أسعار النفط. فقد ارتفع خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال التوترات الأخيرة، ما أعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة.
ارتفاع النفط يضغط على الاقتصاد بعدة طرق:
وبذلك يصبح الاقتصاد أمام معادلة صعبة: تباطؤ في النمو مع تضخم مرتفع.
في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، وخاصة السندات الألمانية (Bund)، التي تُعد المعيار الرئيسي لتكلفة الاقتراض في أوروبا.
هذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة توقعات التضخم لدى المستثمرين والمستهلكين، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
كما ارتفعت عوائد السندات القصيرة الأجل بشكل ملحوظ، وهي الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية.
مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم المتوقع، بدأ المتداولون في تسعير احتمال أن يبقي البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى يضطر إلى رفعها مرة أخرى.
ارتفاع الفائدة يؤثر سلباً على الأسهم لعدة أسباب:
وغالباً ما تكون القطاعات الحساسة للفائدة هي الأكثر تضرراً في مثل هذه الحالات.
تأثير الصدمة لم يكن متساوياً على جميع الأسواق، لكنه ضغط على معظم المؤشرات الرئيسية في أوروبا.
السوق الألمانية تعتمد بشكل كبير على الشركات الصناعية والمصدّرة، وهي قطاعات تتأثر بقوة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل. لذلك فإن ارتفاع النفط والعوائد يضغط على هوامش الأرباح والتقييمات في الوقت نفسه.
يضم المؤشر الفرنسي شركات عالمية في قطاعات السلع الفاخرة والطيران والصناعة والبنوك. هذه القطاعات عادة ما تتراجع عندما تنخفض توقعات النمو العالمي أو ترتفع المخاطر الجيوسياسية.
يمثل هذا المؤشر الشركات الكبرى في منطقة اليورو، وبالتالي يعكس الصدمة الاقتصادية الواسعة الناتجة عن ارتفاع الطاقة وتوقعات التشديد النقدي.
الوضع في بريطانيا مختلف قليلاً، لأن المؤشر يضم شركات طاقة وتعدين كبيرة قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط. لكن المزاج العام في الأسواق العالمية، إضافة إلى التطورات السياسية المحلية، يمكن أن يضغط على بقية القطاعات في السوق.
ما حدث في الأسواق يمكن فهمه كسلسلة مترابطة من الأحداث:
بكلمات بسيطة: انتقلت الأسواق بسرعة من توقع تراجع التضخم واحتمال خفض الفائدة إلى سيناريو مختلف تماماً، حيث قد تؤدي صدمة الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعاً وتأجيل أي تيسير نقدي.
وبالنسبة للمستثمرين في الأسهم، فهذا المزيج — طاقة مرتفعة، نمو أضعف، وفائدة أعلى — يعد من أكثر البيئات صعوبة للأسواق المالية.