الرئيس خافيير ميلي يتبنى سياسة خارجية تميل بوضوح نحو الولايات المتحدة. تقليص الاعتماد على مبادلة العملات مع الصين يحمل قيمة رمزية وسياسية كبيرة، لأنه يشير إلى رغبة بوينس آيرس في إعادة توازن علاقاتها المالية الدولية بعيداً عن بكين.
الولايات المتحدة انتقدت علناً اتفاق المبادلة بين الصين والأرجنتين. وأشار أحد مستشاري إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أن الدعم الأميركي لمفاوضات الأرجنتين مع صندوق النقد الدولي قد يعتمد على تقليص الروابط المالية مع الصين، بما في ذلك هذا الخط.
هذا الضغط وضع الحكومة الأرجنتينية في موقف معقد، لأن المبادلة الصينية كانت تمثل جزءاً مهماً من احتياطاتها خلال ذروة الأزمة الاقتصادية.
لم تكتف واشنطن بالضغط الدبلوماسي. فقد تحركت أيضاً لتقديم دعم بديل.
عملت إدارة ترامب على إطار إنقاذ مالي يتضمن دعماً للعملة بقيمة تقارب 20 مليار دولار عبر ترتيب مبادلة محتمل مع صندوق تثبيت الصرف التابع لوزارة الخزانة الأميركية، بهدف دعم البيزو الأرجنتيني ومساندة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يتبناه ميلي.
وجود هذا الدعم المحتمل منح الأرجنتين مساحة أكبر لتقليص اعتمادها على التمويل الصيني دون المخاطرة فوراً بأزمة احتياطيات.
على الرغم من خطاب ميلي المؤيد بقوة للولايات المتحدة، لم تقطع حكومته العلاقات الاقتصادية مع الصين. ففي عام 2025 جددت الأرجنتين الشريحة المفعّلة من المبادلة بقيمة 5 مليارات دولار لمدة عام إضافي لتخفيف الضغط على الاحتياطيات.
هذا يوضح معادلة صعبة أمام بوينس آيرس:
لذلك فإن سداد المبادلة يقلل الاعتماد المالي على الصين لكنه لا ينهي العلاقة معها.
القضية لا تقتصر على التمويل فقط.
تدير الصين محطة "إسباثيو ليخانو" للفضاء العميق في مقاطعة نيوكوين جنوب الأرجنتين، وهي جزء من شبكة تتبع فضائية عالمية تستخدم لمهام الأقمار الصناعية والبعثات القمرية.
لكن هذه المنشأة أثارت قلقاً لدى مسؤولين أميركيين وبعض السياسيين في الأرجنتين لأن البنية التحتية الفضائية يمكن أن تتضمن تقنيات مزدوجة الاستخدام قد تحمل تطبيقات عسكرية أو استخباراتية، رغم تقديمها رسمياً كمشروع علمي.
لهذا أصبحت المحطة رمزاً للتوتر الجيوسياسي بين واشنطن وبكين داخل الأراضي الأرجنتينية نفسها.
قرار سداد المبادلة يعكس اتجاهاً أوسع: الأدوات المالية أصبحت جزءاً من التنافس الجيوسياسي.
تقع الأرجنتين في قلب هذا التنافس بسبب حجم اقتصادها وأزماتها المالية المتكررة وموقعها الاستراتيجي في أميركا الجنوبية.
رغم رمزيته السياسية، لا يعني سداد المبادلة أن الأرجنتين «اختارت» أحد الطرفين بشكل نهائي.
الأقرب أنه يعكس حساباً عملياً من الحكومة:
بعبارة أخرى، سداد مبادلة الـ 5 مليارات دولار ليس مجرد عملية مالية، بل إشارة إلى كيفية إعادة تموضع الأرجنتين داخل منافسة استراتيجية متزايدة بين الولايات المتحدة والصين في أميركا اللاتينية.
Comments
0 comments