والخلاصة الأكثر اتساقًا مع الأدلة المتاحة هي أن أوروبا تواجه حملة مستمرة في «المنطقة الرمادية» بين السلم والحرب، فيما تحاول منع تحولها إلى أزمة عسكرية أكبر.
تجمع الحرب الهجينة بين أنشطة سرية أو قابلة للإنكار، وضغوط سياسية، واحتمال استخدام القوة العسكرية التقليدية. والهدف هو إلحاق كلفة بالخصم ونشر الغموض والارتباك من دون تجاوز العتبة التي قد تستدعي ردًا عسكريًا موحدًا.
وتقول مراجعة أعدتها خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي إن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين نسبوا إلى روسيا أنشطة مستمرة ومتزايدة الخطورة منذ غزوها أوكرانيا عام 2022. وتشمل الفئات التي أوردتها المراجعة التخريب، والاغتيالات، والتدخل السياسي وعمليات التأثير، والهجمات السيبرانية، والتشويش على GPS، والإضرار بالبنية التحتية البحرية، وتوظيف الهجرة لأغراض الضغط، وانتهاكات المجال الجوي.
وهذا يفسر سبب تقييم حوادث قد تبدو منفصلة عند النظر إليها كلٌّ على حدة — مثل هجوم سيبراني، أو عطل غامض في منشأة حيوية، أو حملة تضليل، أو رصد طائرة مسيّرة مجهولة — باعتبارها أجزاء محتملة من مشكلة أمنية أوسع. ومع ذلك، يظل إثبات الجهة المسؤولة صعبًا في كثير من الحالات؛ فقول إن حادثة ما «نُسبت إلى روسيا» لا يعني أنها أُثبتت نهائيًا أمام القضاء أو كُشف منفذوها بصورة قاطعة.
الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة نسبيًا، وقابلة للتكيف، وقد يصعب رصدها وإسقاطها عندما تحلق على ارتفاعات منخفضة. وحذر مسؤولون عسكريون أوروبيون من أن نشاط الطائرات المسيّرة الروسية قد يُستخدم أيضًا لجس منظومات الدفاع الجوي واكتشاف نقاط ضعفها.
لذلك، لا يقتصر القلق على عبور طائرة مسيّرة بعينها للحدود. فالتوغلات المتكررة أو عمليات الاستطلاع المشتبه بها قد تكشف ثغرات في المراقبة، ورصد الأهداف منخفضة الارتفاع، وسرعة الاستجابة، وتغطية أنظمة مكافحة المسيّرات. كما سلطت تقارير عن المجال الجوي في شمال أوروبا وشرقها الضوء على مواطن الضعف في الدفاعات الجوية والحاجة إلى تعزيز الردع والحماية.
لكن المصادر المتاحة لا تثبت الادعاء الأكثر تحديدًا بأن روسيا ستستخدم «طائرات مسيّرة أوكرانية» ضد البنية التحتية الحيوية الأوروبية. وقد يرد هذا السيناريو في تقارير تتناول استفزازات محتملة، لكنه ينبغي التعامل معه باعتباره احتمالًا غير موثق، لا دليلًا قائمًا بالفعل.
ميّز رينكيفيتشس بين قدرة روسيا على تنفيذ عمليات صغيرة، وقدرتها على شن غزو واسع للجناح الشرقي لحلف الناتو. ونقل موقع TVP World عنه قوله إن روسيا لا تملك حاليًا القدرة العسكرية على شن مثل هذا الغزو، مع احتفاظها بقدرة على تنفيذ عمليات صغيرة أو متوسطة الحجم.
هذا التمييز مهم. فالتقارير العلنية تدعم القلق من التخريب والضغط السيبراني والتضليل والاستفزازات المحدودة، لكنها لا تثبت اتخاذ روسيا قرارًا حاليًا بغزو دول البلطيق، ولا تُظهر أن هجومًا تقليديًا واسعًا بات وشيكًا.
أما الخطر الاستراتيجي الأقرب، فيتمثل في عملية محدودة وقابلة للإنكار، تُصمم لإثارة الخلاف داخل الناتو: تكون خطيرة بما يكفي لاختبار الحلف، وملتبسة بما يكفي لتعقيد اتخاذ قرار جماعي بشأن الرد.
تقول تقارير حديثة، استندت إلى تقييمات استخباراتية أمريكية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يحاول اختبار تماسك الناتو خلال السنوات المقبلة. وتتراوح السيناريوهات التي أوردتها التقارير بين هجوم سيبراني وتوغل بري محدود، بهدف تحدي وحدة الحلف والتزامه بالمادة الخامسة.
وتضع تقارير أخرى الفترة المحتملة بين خريف عام 2026 وعام 2029، وترى أن دول البلطيق وبولندا قد تكون الساحة الأكثر ترجيحًا لمثل هذا الاختبار. لكن هذه التقييمات تتعلق بسيناريوهات محتملة مبنية على معلومات سرية، وليست توقعات مؤكدة بأن هجومًا سيقع خلال تلك الفترة.
ومع ذلك، فإن منطق هذه السيناريوهات يثير قلق الدول الواقعة على الجناح الشرقي للناتو. فقد تهدف عملية محدودة ضد بنية تحتية حيوية أو أراضٍ أو شبكات اتصال أو ممرات نقل إلى إجبار الحلفاء على تحديد مدى استعدادهم للرد. ولهذا أصبحت المرونة وسرعة التنسيق جزءًا من الردع: فكلما تراجعت قدرة جهة ما على نشر الارتباك واستغلال الخلافات الوطنية، تراجعت جاذبية اختبار محدود للحلف.
يعود نظام العبور الميسّر للسفر بين روسيا ومنطقة كالينينغراد إلى ترتيبات أوروبية اعتُمدت عام 2003. ويستخدم النظام وثائق عبور ميسّرة ووثائق ذات صلة، فيما تبلغ المدة القصوى المعمول بها لبعض أشكال العبور البري 24 ساعة.
واقترح عضو البرلمان الليتواني «السيماس» ووزير الدفاع السابق أرفيداس أنوشاوسكاس تعديل قانون الحدود الليتواني لتقليص المدة المسموح بها للمواطنين الروس إلى 6 ساعات. ويقول إن التغيير سيعزز تطبيق القواعد من دون إعادة صياغة الإطار الأوروبي من جانب واحد، مع بقاء الظروف الاستثنائية — مثل الحوادث، أو تعطل المركبات، أو طوابير الحدود، أو الأحوال الجوية القاسية — ذات صلة بالقواعد الحالية.
ويأتي الاقتراح وسط تقارير عن زيادة حركة العبور والمخالفات معًا. فقد استخدمت نحو 13 ألف سيارة ركاب مسجلة في روسيا وثائق العبور الميسّرة في عام 2025، بينما ارتفع عدد المخالفات الموثقة من 360 مخالفة في عام 2024 إلى 1,493 مخالفة في عام 2025.
وتدعم هذه الأرقام الحجة القائلة إن تقليص المهلة واستخدام المراقبة الآلية قد يجعلان التوقفات أو الانحرافات غير المصرح بها أسهل اكتشافًا. لكنها لا تثبت، بمفردها، أن مستخدمي ممر العبور ينفذون أعمال تجسس أو تخريب. فالحجة الأمنية تتعلق بتقليص مساحة المخاطر وتحسين الرقابة، لا باعتبار كل مسافر عميلًا استخباراتيًا.
بالنسبة إلى لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا، تتمثل الاستجابة العملية في خفض المخاطر بصورة جماعية، لا في إطلاق توقعات بحرب حتمية. وتشمل الأولويات:
كما تبحث حكومات الناتو والدول الأوروبية سبل إشراك مشغلي البنية التحتية المدنية وشركات الأمن السيبراني في التصدي للتهديدات الهجينة.
وعليه، ينبغي قراءة تحذير رينكيفيتشس باعتباره دعوة إلى الاعتراف بمواجهة أمنية قائمة قبل أن تصل إلى عتبة الحرب التقليدية. فالأدلة تشير إلى نشاط عدائي مستمر وثغرات أمنية خطيرة، بينما لا يتوافر في السجل العلني دليل على غزو روسي شامل وشيك. ويتمثل التحدي الأساسي في تعزيز الدفاعات وتماسك الحلف من دون تحويل سيناريوهات استخباراتية محتملة إلى حقائق مؤكدة.
والخلاصة الأكثر اتساقًا مع الأدلة المتاحة هي أن أوروبا تواجه حملة مستمرة في «المنطقة الرمادية» بين السلم والحرب، فيما تحاول منع تحولها إلى أزمة عسكرية أكبر.
تجمع الحرب الهجينة بين أنشطة سرية أو قابلة للإنكار، وضغوط سياسية، واحتمال استخدام القوة العسكرية التقليدية. والهدف هو إلحاق كلفة بالخصم ونشر الغموض والارتباك من دون تجاوز العتبة التي قد تستدعي ردًا عسكريًا موحدًا.
وتقول مراجعة أعدتها خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي إن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين نسبوا إلى روسيا أنشطة مستمرة ومتزايدة الخطورة منذ غزوها أوكرانيا عام 2022. وتشمل الفئات التي أوردتها المراجعة التخريب، والاغتيالات، والتدخل السياسي وعمليات التأثير، والهجمات السيبرانية، والتشويش على GPS، والإضرار بالبنية التحتية البحرية، وتوظيف الهجرة لأغراض الضغط، وانتهاكات المجال الجوي.
وهذا يفسر سبب تقييم حوادث قد تبدو منفصلة عند النظر إليها كلٌّ على حدة — مثل هجوم سيبراني، أو عطل غامض في منشأة حيوية، أو حملة تضليل، أو رصد طائرة مسيّرة مجهولة — باعتبارها أجزاء محتملة من مشكلة أمنية أوسع. ومع ذلك، يظل إثبات الجهة المسؤولة صعبًا في كثير من الحالات؛ فقول إن حادثة ما «نُسبت إلى روسيا» لا يعني أنها أُثبتت نهائيًا أمام القضاء أو كُشف منفذوها بصورة قاطعة.
الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة نسبيًا، وقابلة للتكيف، وقد يصعب رصدها وإسقاطها عندما تحلق على ارتفاعات منخفضة. وحذر مسؤولون عسكريون أوروبيون من أن نشاط الطائرات المسيّرة الروسية قد يُستخدم أيضًا لجس منظومات الدفاع الجوي واكتشاف نقاط ضعفها.
لذلك، لا يقتصر القلق على عبور طائرة مسيّرة بعينها للحدود. فالتوغلات المتكررة أو عمليات الاستطلاع المشتبه بها قد تكشف ثغرات في المراقبة، ورصد الأهداف منخفضة الارتفاع، وسرعة الاستجابة، وتغطية أنظمة مكافحة المسيّرات. كما سلطت تقارير عن المجال الجوي في شمال أوروبا وشرقها الضوء على مواطن الضعف في الدفاعات الجوية والحاجة إلى تعزيز الردع والحماية.
لكن المصادر المتاحة لا تثبت الادعاء الأكثر تحديدًا بأن روسيا ستستخدم «طائرات مسيّرة أوكرانية» ضد البنية التحتية الحيوية الأوروبية. وقد يرد هذا السيناريو في تقارير تتناول استفزازات محتملة، لكنه ينبغي التعامل معه باعتباره احتمالًا غير موثق، لا دليلًا قائمًا بالفعل.
ميّز رينكيفيتشس بين قدرة روسيا على تنفيذ عمليات صغيرة، وقدرتها على شن غزو واسع للجناح الشرقي لحلف الناتو. ونقل موقع TVP World عنه قوله إن روسيا لا تملك حاليًا القدرة العسكرية على شن مثل هذا الغزو، مع احتفاظها بقدرة على تنفيذ عمليات صغيرة أو متوسطة الحجم.
هذا التمييز مهم. فالتقارير العلنية تدعم القلق من التخريب والضغط السيبراني والتضليل والاستفزازات المحدودة، لكنها لا تثبت اتخاذ روسيا قرارًا حاليًا بغزو دول البلطيق، ولا تُظهر أن هجومًا تقليديًا واسعًا بات وشيكًا.
أما الخطر الاستراتيجي الأقرب، فيتمثل في عملية محدودة وقابلة للإنكار، تُصمم لإثارة الخلاف داخل الناتو: تكون خطيرة بما يكفي لاختبار الحلف، وملتبسة بما يكفي لتعقيد اتخاذ قرار جماعي بشأن الرد.
تقول تقارير حديثة، استندت إلى تقييمات استخباراتية أمريكية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يحاول اختبار تماسك الناتو خلال السنوات المقبلة. وتتراوح السيناريوهات التي أوردتها التقارير بين هجوم سيبراني وتوغل بري محدود، بهدف تحدي وحدة الحلف والتزامه بالمادة الخامسة.
وتضع تقارير أخرى الفترة المحتملة بين خريف عام 2026 وعام 2029، وترى أن دول البلطيق وبولندا قد تكون الساحة الأكثر ترجيحًا لمثل هذا الاختبار. لكن هذه التقييمات تتعلق بسيناريوهات محتملة مبنية على معلومات سرية، وليست توقعات مؤكدة بأن هجومًا سيقع خلال تلك الفترة.
ومع ذلك، فإن منطق هذه السيناريوهات يثير قلق الدول الواقعة على الجناح الشرقي للناتو. فقد تهدف عملية محدودة ضد بنية تحتية حيوية أو أراضٍ أو شبكات اتصال أو ممرات نقل إلى إجبار الحلفاء على تحديد مدى استعدادهم للرد. ولهذا أصبحت المرونة وسرعة التنسيق جزءًا من الردع: فكلما تراجعت قدرة جهة ما على نشر الارتباك واستغلال الخلافات الوطنية، تراجعت جاذبية اختبار محدود للحلف.
يعود نظام العبور الميسّر للسفر بين روسيا ومنطقة كالينينغراد إلى ترتيبات أوروبية اعتُمدت عام 2003. ويستخدم النظام وثائق عبور ميسّرة ووثائق ذات صلة، فيما تبلغ المدة القصوى المعمول بها لبعض أشكال العبور البري 24 ساعة.
واقترح عضو البرلمان الليتواني «السيماس» ووزير الدفاع السابق أرفيداس أنوشاوسكاس تعديل قانون الحدود الليتواني لتقليص المدة المسموح بها للمواطنين الروس إلى 6 ساعات. ويقول إن التغيير سيعزز تطبيق القواعد من دون إعادة صياغة الإطار الأوروبي من جانب واحد، مع بقاء الظروف الاستثنائية — مثل الحوادث، أو تعطل المركبات، أو طوابير الحدود، أو الأحوال الجوية القاسية — ذات صلة بالقواعد الحالية.
ويأتي الاقتراح وسط تقارير عن زيادة حركة العبور والمخالفات معًا. فقد استخدمت نحو 13 ألف سيارة ركاب مسجلة في روسيا وثائق العبور الميسّرة في عام 2025، بينما ارتفع عدد المخالفات الموثقة من 360 مخالفة في عام 2024 إلى 1,493 مخالفة في عام 2025.
وتدعم هذه الأرقام الحجة القائلة إن تقليص المهلة واستخدام المراقبة الآلية قد يجعلان التوقفات أو الانحرافات غير المصرح بها أسهل اكتشافًا. لكنها لا تثبت، بمفردها، أن مستخدمي ممر العبور ينفذون أعمال تجسس أو تخريب. فالحجة الأمنية تتعلق بتقليص مساحة المخاطر وتحسين الرقابة، لا باعتبار كل مسافر عميلًا استخباراتيًا.
بالنسبة إلى لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا، تتمثل الاستجابة العملية في خفض المخاطر بصورة جماعية، لا في إطلاق توقعات بحرب حتمية. وتشمل الأولويات:
كما تبحث حكومات الناتو والدول الأوروبية سبل إشراك مشغلي البنية التحتية المدنية وشركات الأمن السيبراني في التصدي للتهديدات الهجينة.
وعليه، ينبغي قراءة تحذير رينكيفيتشس باعتباره دعوة إلى الاعتراف بمواجهة أمنية قائمة قبل أن تصل إلى عتبة الحرب التقليدية. فالأدلة تشير إلى نشاط عدائي مستمر وثغرات أمنية خطيرة، بينما لا يتوافر في السجل العلني دليل على غزو روسي شامل وشيك. ويتمثل التحدي الأساسي في تعزيز الدفاعات وتماسك الحلف من دون تحويل سيناريوهات استخباراتية محتملة إلى حقائق مؤكدة.