ما الذي أدى إلى تلك اللحظة — ولماذا لم تكن حادثة قذف البيض مجرد نوبة غضب عابرة، بل عرضاً لأزمة مؤسسية عميقة — يتطلب تتبع القرارات والمواعيد النهائية والمفاوضات الفاشلة التي أوصلت كوسوفو إلى هذه النقطة.
وقعت حادثة قذف البيض خلال جلسة عامة انعقدت لتشكيل البرلمان الجديد بعد الانتخابات المبكرة في 7 يونيو. كانت الجلسة استكمالاً لمحاولة سابقة في 6 أغسطس انهارت. قبل الحادثة بلحظات، أخبر كورتا البرلمان أنه بحاجة إلى مزيد من الوقت للتفاوض مع الأحزاب الأخرى قبل ترشيح مرشح لرئاسة البرلمان — وهي خطوة أساسية لتشكيل الحكومة . بالنسبة للنواب المعارضين، كان هذا الطلب هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
جاءت جلسة 8 أغسطس بعد يوم واحد من مهلة دستورية ملزمة. كانت المحكمة الدستورية في كوسوفو قد حددت منتصف ليلة 7 أغسطس 2026 كآخر موعد لتشكيل المجلس التشريعي بعد انتخابات 7 يونيو . الجلسة التأسيسية السابقة في 6 أغسطس فشلت لأن كورتا رفض ترشيح مرشح لرئاسة البرلمان، بحجة أن "أي تشكيل للبرلمان دون اتفاق مسبق على انتخاب الرئيس سيكون غير مجدٍ" . مر موعد منتصف الليل دون وجود برلمان فعال. قال معهد العدالة في كوسوفو (IKD) إن هذا يشكل انتهاكاً دستورياً .
جادلت أحزاب المعارضة بأن عقد جلسة بعد المهلة يجعل الإجراء نفسه غير دستوري . الغموض القانوني — الدستور لا يحدد حلاً تلقائياً لتجاوز المهلة — ترك البلاد في منطقة مجهولة .
يتمحور الجمود حول مفاوضات تقاسم السلطة الفاشلة بين حركة تقرير المصير (Vetëvendosje) بزعامة كورتا، التي تملك 53 مقعداً من أصل 120 في البرلمان، والرابطة الديمقراطية لكوسوفو (LDK) المعارضة . لم يتمكن الحزبان من الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية — وهو منصب يجب أن ينتخبه البرلمان قبل أن تتمكن الحكومة من التشكيل الكامل . زعيم LDK لومير عبديشيكو أنهى التزام حزبه بالمحادثات المؤسسية في أواخر يوليو . الاجتماعات اللاحقة في 6 و7 أغسطس فشلت في سد الفجوة . بدون اتفاق على الرئاسة، رفض كورتا تسمية رئيس للبرلمان، وبدون رئيس برلمان، لم يستطع البرلمان العمل.
تشهد كوسوفو انتخاباتها الوطنية الثالثة في أقل من عامين:
كل دورة انتخابية فشلت في كسر الجمود الحزبي، مما يعزز حلقة مفرغة لا يستطيع فيها أي حزب تأمين أغلبية برلمانية وتوافق حول الرئاسة في نفس الوقت.
مع فوات المهلة الدستورية في 7 أغسطس، وعدم انتخاب رئيس للبرلمان أو رئيس للجمهورية، تواجه كوسوفو احتمالاً شبه مؤكد لانتخابات مبكرة أخرى. يصف المحللون ووسائل الإعلام الوضع بأنه "جمود سياسي طويل الأمد" مع "مخاوف متزايدة من انتخابات مبكرة أخرى" . قد يؤدي الفشل في تشكيل البرلمان ضمن الإطار الدستوري إلى حل تلقائي، مما يرسل البلاد إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة في أقل من عامين .
لم يكن قذف البيض نوبة غضب عشوائية — بل كان عملاً مسرحياً من الإحباط يجسد الانهيار الكامل:
كان رد فعل كورتا، الذي التقطته الكاميرات، هادئاً: قال إنه "سعيد بدفع هذا الثمن" إذا كان ثمن الحوار . لكن ثمن الشلل المستمر قد يكون أعلى بالنسبة لبلد استنفد، في أقل من عامين، ثلاث انتخابات وما زال غير قادر على تشكيل حكومة.