عندما أعلن الرقم الفعلي — حوالي 200 طائرة فقط — اعتبر المستثمرون ذلك أقل من المتوقع.
الأسواق المالية غالباً ما تسعّر التوقعات مسبقاً. وعندما تأتي النتيجة أقل من هذه التوقعات، قد ينخفض السهم حتى لو كان الخبر في حد ذاته إيجابياً.
كما زادت عدة نقاط غامضة من حذر المستثمرين:
كل هذه العوامل جعلت الأسواق تتعامل مع الإعلان بحذر.
قبل اللقاء بين ترامب وشي، كانت التقارير تشير إلى أن المحادثات تدور حول حزمة قد تصل إلى 500 طائرة، معظمها من طراز 737 ماكس، مع احتمال إضافة طائرات عريضة البدن لاحقاً.
لو تحققت هذه التوقعات، لكانت الصفقة من أكبر الطلبات في تاريخ الشركة — وربما بقيمة عشرات المليارات من الدولارات وفق الأسعار المعلنة.
أما الرقم المعلن، 200 طائرة فقط، فهو أقل بنحو 300 طائرة من تلك التوقعات. كما قد لا يشمل الطائرات الأكبر والأغلى التي كانت سترفع قيمة الصفقة بشكل كبير.
هذا الإعلان يعكس أيضاً اتجاهاً أعمق: تراجع حضور بوينغ في السوق الصينية منذ عام 2018.
فوفق بعض التقارير، انخفض متوسط الطلبات السنوية من الصين على طائرات بوينغ إلى حوالي 51 طائرة فقط سنوياً منذ 2018.
عدة عوامل ساهمت في هذا التراجع، منها:
هذه العوامل قلّصت حضور الشركة الأميركية في أحد أهم أسواق الطيران في العالم.
بينما واجهت بوينغ صعوبات، استطاعت إيرباص الأوروبية تعزيز موقعها في الصين. فقد وقّعت شركات الطيران الصينية عدة صفقات كبيرة مع الشركة خلال السنوات الأخيرة، ما عزز ريادتها في هذا السوق.
كما تشير تحليلات القطاع إلى أن التوترات الجيوسياسية ومشكلات بوينغ الداخلية ساعدت إيرباص على توسيع حصتها السوقية في الصين.
النتيجة أن ميزان المنافسة بين العملاقين العالميين في صناعة الطائرات بدأ يميل أكثر نحو إيرباص داخل السوق الصينية.
غالباً ما تكون صفقات الطائرات الضخمة جزءاً من الدبلوماسية الاقتصادية بين الدول.
فالحكومات تحب الإعلان عن صفقات كبيرة خلال الزيارات الرسمية لأنها تظهر التعاون التجاري وتساعد في تقليل العجز التجاري بين الدول.
في هذا السياق، يمكن فهم إعلان شراء طائرات بوينغ كإشارة سياسية أيضاً. فهو يمنح الولايات المتحدة دليلاً على أن الصين تشتري منتجات صناعية أميركية كبيرة، بينما يسمح لبكين بالتحكم في حجم الصفقة وفق حساباتها الاقتصادية والسياسية.
شراء الصين نحو 200 طائرة بوينغ خبر مهم، لكنه ليس التحول الكبير الذي كانت الأسواق تنتظره.
فالرقم جاء أقل بكثير من التوقعات التي وصلت إلى نحو 500 طائرة، وهو ما يفسر تراجع سهم الشركة بعد الإعلان.
والأهم أن الصفقة تسلط الضوء على واقع أوسع: علاقة بوينغ بالسوق الصينية ما زالت هشة، وتتأثر بالتوترات السياسية والأزمات السابقة والمنافسة المتزايدة من إيرباص. وحتى تعود الطلبات الكبيرة والمفصلة بشكل منتظم، ستظل الأسواق تتعامل مع مثل هذه الإعلانات بحذر.
Comments
0 comments