تُظهر أبحاث الأثر الاقتصادي للمجلس حجم الارتداد. ففي عام 2025، بلغت مساهمة السفر والسياحة 11.6 تريليون دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، شاملةً التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والمُحفَّزة . وهذا يُمثل 9.8% من الاقتصاد العالمي
.
كما نما القطاع بوتيرة أسرع من الاقتصاد الأوسع: يسجل المجلس نمواً سنوياً بنسبة 4.1% لقطاع السفر والسياحة في 2025، مقارنة بنمو اقتصادي عالمي بلغ 2.8% . وكانت أرقام التوظيف ضخمة بنفس القدر، حيث دعم القطاع 366 مليون وظيفة حول العالم، أي ما يقارب وظيفة من كل تسع وظائف، واستأثر بواحدة من كل ثلاث وظائف جديدة أُنشئت عالمياً
.
هذه الأرقام تدعم أطروحة التعافي الواسعة، لكنها لا تثبت أن كل منطقة أو وجهة أو شريحة قد تعافت بالكامل. فالإجماليات العالمية قد تخفي نتائج محلية متفاوتة، خاصة في الأماكن التي تعتمد بشدة على الزوار الدوليين أو على مجموعة ضيقة من الأسواق المصدرة .
كانت صدمة جائحة كورونا استثنائية. يشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الجائحة أدت إلى انخفاض تقديري بأكثر من 70% في عدد السياح الدوليين الوافدين، وانخفاض عالمي بأكثر من 50% في إجمالي الإنفاق على السفر، بما يعادل أكثر من 3 تريليونات دولار . ووصف تقرير آخر للمنتدى قطاع السفر والسياحة بأنه من أكثر القطاعات تضرراً بسبب الإغلاقات، وقيود السفر، واختفاء السفر الدولي
.
قبل الجائحة، كان عرض تقديمي مرتبط بالمجلس في 2020 يصف القطاع بأنه يدعم 330 مليون وظيفة، ويساهم بـ 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويستأثر بوظيفة من كل أربع وظائف جديدة . وبحلول عام 2025، وضعت بيانات الأثر الاقتصادي الرسمية للمجلس القطاع عند 366 مليون وظيفة و 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي
.
لم يكن الانتعاش بعد الجائحة متجانساً تماماً. فقد أشار تقرير الأثر الاقتصادي لعام 2025 إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بلغت في 2024 نحو 10.9 تريليون دولار، متجاوزة مستويات 2019 بنسبة 6%، بينما كان إنفاق المسافرين الدوليين لا يزال أقل بنسبة 1.3% من مستوى ما قبل الجائحة . بمعنى آخر، يمكن للبصمة الاقتصادية الكلية للقطاع أن تتجاوز مستويات ما قبل الجائحة قبل أن تعود كل تيارات الإنفاق عبر الحدود إلى طبيعتها بالكامل.
يغطي تقرير التعافي الأخير أربعة عقود من الأزمات، لذا فإن الأزمة المالية العالمية لعام 2008 تقع ضمن الفترة الزمنية الواسعة قيد الدراسة . لكن الملخصات العامة المذكورة هنا لا تقدم منحنى التعافي المفصل لعام 2008 من التقرير، أو توقيت الارتداد سنة بسنة، أو مقاييس الحالات الجدولية.
وبالتالي فإن الاستنتاج القابل للدفاع عنه محدود: مجموعة بيانات المئة أزمة التي يمتلكها المجلس تدعم الاستنتاج العريض بأن الوجهات لم تعانِ من انهيار سياحي دائم بمجرد انتهاء الأزمات . سيكون مضللاً، انطلاقاً من هذه المصادر وحدها، أن نحدد فترة تعافٍ دقيقة للأزمة المالية لعام 2008.
تشير الأدلة المتاحة إلى تعافٍ إقليمي غير متجانس وليس انتعاشاً عالمياً متزامناً. فقد قال تحليل المنتدى الاقتصادي العالمي للسفر والسياحة لعام 2021 إن التعافي كان جارياً لكنه يختلف عبر العالم . ووصف ملخص للمجلس في 2023 التعافي في تلك المرحلة بأنه كان الأقوى في أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية وأوروبا، التي كانت تقترب حينها بشدة من مستويات 2019
.
مزيج السوق مهم أيضاً. توقعت أدلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) خلال الجائحة أن تتعافى السياحة الداخلية بسرعة أكبر من السياحة الدولية، وأشارت إلى أن السياحة الدولية داخل مناطق جغرافية محددة، مثل الاتحاد الأوروبي، ستنتعش أولاً . كما لاحظت المنظمة أن السياحة الداخلية ساعدت في تخفيف وطأة الصدمة بينما عملت الحكومات على استعادة القطاع وإعادة تنشيطه
.
هذا يشير إلى نمط تسلسلي عملي: الوجهات التي لديها طلب داخلي أو إقليمي قوي قد تستقر قبل الوجهات التي تعتمد على القادمين الدوليين لمسافات طويلة. لكن الملخصات العامة المذكورة لا تقدم ترتيباً تفصيلياً للنمو الإقليمي لعام 2025 من تقرير التعافي من الأزمات الجديد.
لا تسرد الملخصات العامة لتقرير المجلس الجديد أسماء ركائز رسمية. لكن عبر مواد إطلاق التقرير وما يتصل بها من إرشادات تعافي السياحة من المجلس وOECD وهيئة الأمم المتحدة للسياحة والمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن نمط السياسات متسق.
تنسيق الحكومة والقطاع في وقت مبكر. تقول التقارير المرتبطة بالمجلس إن أسرع حالات التعافي تعتمد على تنسيق قوي بين الحكومات والقطاع الخاص . وبالمثل، دعت هيئة الأمم المتحدة للسياحة إلى تنسيق معزز عبر القطاعات والحدود لاستعادة الثقة وتحفيز الطلب وتسريع التعافي
.
إعادة الفتح بأمان وتقليل الغموض. أبرزت إرشادات التعافي الصادرة عن OECD رفع قيود السفر، واستعادة ثقة المسافر، وإعادة التفكير في القطاع للمستقبل . كما شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على الانفتاح الدولي، وثقة المستهلك، والاستثمار في الصحة والأمن كجزء من إعادة بناء قطاع السفر والسياحة
.
إعادة بناء ثقة المسافر. ركز عمل المجلس بعد الجائحة على نهج تعافٍ منسق يشمل السفر السلس، والتقنيات الجديدة، وبروتوكولات الصحة والنظافة العالمية لإعادة بناء الثقة . كما ركزت توصيات الأمم المتحدة للسياحة على السفر الآمن عبر الحدود واستعادة الثقة في السفر
.
حماية الشركات والعمال. سلطت الأمم المتحدة للسياحة الضوء على توفير السيولة لشركات السياحة وحماية الوظائف كأولويات أساسية للاستجابة للأزمات . ووضعت خطة التعافي السياحي في المملكة المتحدة هدفاً سياسياً بالعودة إلى أعداد السياحة قبل كورونا بحلول 2023، متقدمة على التوقعات المستقلة، مما يظهر كيف استخدمت الحكومات أهداف تعافٍ صريحة بعد الجائحة
.
استغلال التعافي لبناء المناعة. جادلت منظمة OECD بأن إعادة بناء السياحة يجب أن تتضمن خطط تعافٍ مستدامة، وتحولاً رقمياً، ونظاماً سياحياً أكثر اخضراراً، وإعادة تفكير في السياحة للمستقبل . وبالمثل، حث المنتدى الاقتصادي العالمي القادة على معالجة المناعة طويلة الأجل من خلال الصحة والأمن، وممارسات العمل الشاملة، والاستدامة البيئية، والتكنولوجيا الرقمية
.
يعزز تقرير المجلس نمطاً تاريخياً واضحاً: يمكن أن تتلقى السياحة ضربات قاسية، لكن الوجهات تعافت مراراً بعد الأزمات. أقوى الأرقام المؤكدة هي نتيجة مناعة المئة أزمة وبيانات الأثر الاقتصادي لعام 2025: مساهمة بـ 11.6 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي، و 9.8% من الاقتصاد العالمي، و 366 مليون وظيفة .
التحذير لا يقل أهمية. التعافي ليس تلقائياً، ولا موزعاً بالتساوي، ولا مضموناً بنفس الجدول الزمني لكل وجهة. تشير الأدلة إلى انتعاش أسرع حيث تنسق الحكومات والقطاع، ويحافظون على السفر آمناً وقابلاً للتطبيق، ويستعيدون الثقة، ويدعمون الشركات والعمال، ويستخدمون فترة التعافي لبناء اقتصاد سياحي أكثر مناعة .
Comments
0 comments