تقع مصفاة NORSI في منطقة نيجني نوفغورود الروسية، وتُعد من أكبر منشآت التكرير في البلاد، إذ يمكنها معالجة نحو 17 مليون طن من النفط سنوياً. أي تعطّل فيها قد يؤثر على إنتاج البنزين والديزل حتى لو استمر استخراج النفط الخام.
أما محطات الضخ مثل ياروسلافل‑3 فهي عقد أساسية في شبكة الأنابيب التي تنقل النفط والمنتجات المكررة عبر روسيا وإلى موانئ التصدير. استهداف هذه العقد قد يخلق اختناقات في تدفق الطاقة داخل الشبكة.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هجمات المسيّرات عطلت نحو 10٪ من قدرة روسيا على تكرير النفط. بعض التحليلات التي استندت إلى بيانات الصناعة وتقارير وكالة رويترز تشير إلى أن الضربات عطلت بالفعل حصة قريبة من هذا الرقم في فترات معينة.
لكن التحقق من هذه النسبة بشكل مستقل صعب. فالكثير من توقفات المصافي تكون مؤقتة، وغالباً ما تعود الوحدات المتضررة للعمل بعد إصلاحها. لذلك يعتمد التأثير الحقيقي على مدة بقاء المنشآت خارج الخدمة.
كما أن هناك فرقاً بين القدرة المتضررة، والتوقف المؤقت للإنتاج، والخسارة الدائمة في الطاقة التكريرية، ما يجعل القياس الدقيق أكثر تعقيداً.
حتى التعطيلات الجزئية قد تكون مؤثرة اقتصادياً. فضرائب النفط والغاز تشكل نحو ربع إيرادات الميزانية الفدرالية الروسية، ما يجعل قطاع الطاقة ركناً أساسياً في تمويل الحرب.
ضرب المصافي وخطوط الأنابيب يمكن أن يخلق عدة ضغوط اقتصادية، منها:
وبما أن الهجمات تستهدف منشآت المعالجة والنقل وليس الآبار مباشرة، فإن تأثيرها على إنتاج النفط الخام يكون عادة غير مباشر. لكن تكرار الضربات على عدة مواقع قد يخلق سلسلة من المشكلات في الإمداد.
في المقابل، سعى المسؤولون الروس إلى التقليل من أهمية هذه الهجمات. فقد قال الرئيس فلاديمير بوتين إنه لا توجد «تهديدات خطيرة» ناجمة عن ضربات المسيّرات الأوكرانية على المصافي، رغم التقارير عن حرائق وأضرار في عدة مواقع.
هذا الخطاب يعكس جانباً من حرب المعلومات المرافقة للصراع، حيث يسعى كل طرف إلى إبراز الرواية التي تخدم موقفه الاستراتيجي، ما يجعل تقييم التأثير الحقيقي أكثر صعوبة.
من أكثر نتائج هذه الحملة وضوحاً التأثير البيئي قرب منشآت الطاقة، خصوصاً حول مصفاة وميناء توابسي النفطي على الساحل الروسي للبحر الأسود.
الضربات المتكررة هناك تسببت في حرائق ضخمة استمرت أياماً. وفي إحدى الهجمات أُفيد عن مقتل شخص وإصابة آخر بعد اندلاع النيران في المنشأة.
كما تحدث سكان ونشطاء بيئيون عن دخان أسود كثيف وتلوث نفطي وحتى أمطار مختلطة بالزيوت بعد حرائق المصفاة.
هذه الحوادث تُبرز مخاطر استهداف منشآت الطاقة الصناعية: فإلى جانب الخسائر الاقتصادية، يمكن أن تؤثر الحرائق والتسربات النفطية على المجتمعات المحلية والنظم البيئية المحيطة.
في المجمل، تبدو حملة المسيّرات الأوكرانية مصممة لفرض تكاليف مستمرة على روسيا بدلاً من تحقيق ضربة حاسمة واحدة. فالمسيّرات بعيدة المدى أقل كلفة بكثير من الصواريخ، لكنها قادرة على إجبار موسكو على إنفاق موارد كبيرة على الدفاع الجوي والإصلاحات وإعادة تنظيم الإمدادات.
مع ذلك، تبقى النتائج طويلة المدى غير مؤكدة. فقد تتمكن روسيا من إصلاح المنشآت بسرعة أو إعادة توجيه صادراتها أو تعويض الخسائر عبر ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
ما يبدو واضحاً هو أن الحرب دخلت مرحلة صناعية واقتصادية أعمق: فالبنية التحتية للطاقة أصبحت ساحة معركة استراتيجية، وتأثيراتها تمتد الآن إلى الاقتصاد والبيئة بعيداً عن خطوط القتال.
Comments
0 comments