لا تقتصر المنافسة على Anthropic فقط. فقد طرحت شركة OpenAI نموذجًا متقدمًا للأمن السيبراني موجّهًا أساسًا للمدافعين.
الوصول إلى هذا النظام يتم عبر برنامج وصول مقيد، حيث يُسمح فقط للمنظمات التي يتم التحقق منها باستخدامه. ويمكن للمختصين المعتمدين استخدامه في:
ووفق التقارير، فإن هذا النظام يُتاح من خلال برنامج خاص يضمن أن المستخدمين خضعوا للمراجعة والموافقة قبل استخدامه، بهدف تقليل احتمال إساءة استخدام التقنية في هجمات سيبرانية.
على الرغم من أن الشركات الأمريكية تبدو في الصدارة حاليًا في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي السيبرانية المتقدمة، فإن الصين تعمل بسرعة على بناء منظومة خاصة بها.
تشير تقارير إلى أن بكين توسع سوق الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتزيد استثماراتها في البحث والتطوير استجابة للتقدم السريع للشركات الأمريكية.
وتتوقع تقديرات صناعية أن يصل حجم قطاع الأمن السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي في الصين إلى نحو 8.7 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو نمو كبير مقارنة بالسنوات الحالية.
ويتضمن هذا التوسع الاستثمار في:
رغم التقدم الأمريكي الحالي، يحذر خبراء من أن الفجوة التكنولوجية قد لا تستمر طويلًا.
فبعض التقديرات تشير إلى أن خصوم الولايات المتحدة قد يتمكنون من تطوير قدرات مماثلة لنموذج Mythos خلال نحو ستة إلى اثني عشر شهرًا فقط، نظرًا لسرعة تطور أبحاث الذكاء الاصطناعي وانتشار المعرفة التقنية عالميًا.
كما حذر كريس ماكغواير، وهو مسؤول تكنولوجي سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، من أن الصين قد تطور قريبًا قدرة سيبرانية بالذكاء الاصطناعي مشابهة لـ Claude Mythos، وهو ما قد يقلص الفجوة ويزيد الضغط على الولايات المتحدة لتعزيز حماية بنيتها التحتية الحيوية.
إذا حدث ذلك، فقد يتحول التنافس من مجرد امتلاك التكنولوجيا إلى من يستطيع نشرها وتطبيقها على نطاق أوسع وبسرعة أكبر.
التحول الأهم ربما لا يتعلق بمن يطور هذه النماذج أولًا، بل كيف ستغير طبيعة الصراع السيبراني نفسه.
فالذكاء الاصطناعي قادر على تقليص الزمن بين مراحل الهجوم السيبراني، مثل:
هذا التسريع الكبير قد يجعل العمليات السيبرانية أسرع بكثير مما كانت عليه في النماذج التقليدية التي تعتمد على العمل البشري.
بالنسبة للمدافعين، يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة عمليات الكشف عن الهجمات، وتحديث الأنظمة، وتحليل التهديدات عبر بيئات رقمية ضخمة. أما بالنسبة للمهاجمين، فقد تسمح الأدوات نفسها بفحص البنية التحتية العالمية بسرعة بحثًا عن نقاط ضعف.
تشير هذه التطورات مجتمعة إلى بداية مرحلة جديدة من المنافسة في الأمن السيبراني.
الولايات المتحدة تبدو متقدمة حاليًا بفضل نماذج مثل Mythos وأدوات الدفاع السيبراني الجديدة من OpenAI. لكن توسع الصين السريع في هذا المجال—والإمكانية الواقعية لظهور نماذج مماثلة قريبًا—يعني أن هذه الأفضلية قد تتقلص بسرعة.
في النهاية، قد لا يكون العامل الحاسم هو من يطور أقوى نموذج أولًا، بل من يستطيع نشر الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني بسرعة أكبر، ودمجه بأمان في البنية التحتية، وإدارة مخاطره المزدوجة الاستخدام.
Comments
0 comments