المشكلة أن هذا النوع من المحتوى قد يجعل الجمهور يرى الادعاءات وكأنها أحداث موثقة، رغم أن القضية ما زالت موضع نزاع قانوني ولم يُحسم فيها بعد.
الشكوى القضائية هي في الأساس رواية طرف واحد من النزاع، ويجب اختبارها بالأدلة والإجراءات القانونية قبل اعتبارها حقائق. في هذه القضية، رفع موظف سابق دعوى في نيويورك يتهم فيها مسؤولة تنفيذية في JPMorgan بالاعتداء الجنسي والتحرش والإكراه في العمل، وهي ادعاءات نفتها المسؤولة والبنك بشدة .
لكن مع انتشار فيديو مُولَّد بالذكاء الاصطناعي يعيد تمثيل تلك الادعاءات، أصبح كثير من الناس يتلقون القصة عبر مقطع بصري بدلاً من قراءة الملف القضائي نفسه. وهذا مهم لأن الوسائط الاصطناعية يمكن أن تجعل الادعاءات تبدو وكأنها أحداث مصوَّرة بالفعل، رغم أن الفيديو نفسه غير حقيقي .
هذا التحول — من قراءة الادعاء إلى "رؤيته" — يغيّر طريقة تفسير الجمهور لنزاع لم يُحسم بعد.
منصات التواصل الاجتماعي تكافئ المحتوى العاطفي والمرئي وسهل المشاركة. لذلك يمكن لفيديو قصير أن ينتشر بسرعة أكبر بكثير من وثيقة قانونية طويلة.
في نزاع JPMorgan، كانت الادعاءات نفسها قد جذبت اهتماماً واسعاً على الإنترنت. لكن إضافة فيديو اصطناعي يعيد تمثيل تلك المزاعم جعل القصة أكثر إثارة وقابلية للانتشار، ما أدى إلى موجة نقاشات واسعة عبر المنصات الرقمية .
التزييف العميق يُستخدم بشكل متزايد في حملات التشهير أو التحرش لأن الصور أو الفيديوهات المفبركة يمكن إعادة نشرها وتعديلها بسرعة وعلى نطاق واسع، وغالباً ما يصعب حذفها بعد انتشارها .
النتيجة هي حلقة تضخيم مستمرة: ادعاءات مثيرة تجذب التفاعل، والتفاعل يدفع المزيد من المشاركة، ثم يصبح المحتوى الفيروسي المرجع الأساسي للجمهور — حتى لو كان مفبركاً.
النزاعات القانونية معقدة بطبيعتها. عادةً ما تمر المعلومات بعدة مراحل:
عندما يدخل محتوى مُولَّد بالذكاء الاصطناعي إلى هذه المنظومة، تختلط هذه الطبقات معاً. فقد يبدو الفيديو المفبرك وكأنه يؤكد ادعاءات لم تثبت بعد أو حتى يشوه الوقائع بالكامل .
وتزداد المشكلة عندما تكون القضية حقيقية بالفعل، لأن المحتوى الاصطناعي يمكنه أن يستعير مصداقية النزاع الحقيقي ويبدو وكأنه جزء من الأدلة.
هناك ظاهرة يناقشها خبراء الإعلام الرقمي تُعرف باسم "عائد الكاذب". الفكرة بسيطة: عندما تنتشر فيديوهات مزيفة مقنعة، يصبح من الأسهل على البعض إنكار الأدلة الحقيقية وادعاء أنها مفبركة.
التزييف العميق هو صور أو تسجيلات صوتية أو فيديوهات يُنشئها أو يعدلها الذكاء الاصطناعي لتجعل شخصاً يبدو وكأنه قال أو فعل شيئاً لم يحدث فعلاً . وعندما ينتشر هذا النوع من المحتوى حول قضية قانونية لم تُحسم بعد، يتحول النقاش العام من البحث عن الأدلة إلى معركة إقناع عبر المحتوى الفيروسي.
هذه الحادثة ليست حالة منفردة. فمع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الصور والفيديوهات المفبركة تُستخدم بشكل متزايد لانتحال الهوية أو التشهير أو الإضرار بسمعة الأفراد في أماكن العمل وعلى الإنترنت .
في الوقت نفسه، ما زالت القوانين وسياسات المنصات تحاول اللحاق بسرعة تطور هذه التكنولوجيا .
وتوضح هذه القضية ديناميكية جديدة في بيئة المعلومات الرقمية:
وبحلول الوقت الذي تصدر فيه تقارير دقيقة أو أحكام قضائية، قد يكون ملايين الأشخاص قد كوّنوا آراءهم بالفعل استناداً إلى محتوى اصطناعي.
عند مشاهدة محتوى فيروسي مرتبط بدعوى قضائية، من المفيد التمييز بين ثلاثة أشياء مختلفة:
في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، الخلط بين هذه الفئات أصبح أسهل من أي وقت مضى — وقضية JPMorgan تُظهر كيف يمكن لهذا الخلط أن يشكل الرأي العام قبل أن تقول المحاكم كلمتها النهائية.