كما حققت عدة خطوط منتجات—including DRAM وNAND وHBM—إيرادات قياسية، وهو ما يعكس الطلب القوي المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي .
هذه النتائج دفعت العديد من المحللين إلى رفع توقعاتهم المستقبلية، مع استمرار توسع الإنفاق على البنية التحتية للذككاء الاصطناعي وتسابق العملاء لحجز الإمدادات .
الحجة المتفائلة لدى المستثمرين تعتمد أساسًا على عاملين: الندرة وقوة التسعير.
إنتاج ذاكرة HBM معقد ويتطلب عمليات تصنيع وتغليف متقدمة، بينما يرتفع الطلب بسرعة من شركات تصميم الرقائق ومشغلي الحوسبة السحابية. وفي بعض الفترات أصبحت الطاقة الإنتاجية المتاحة محجوزة بالكامل مسبقًا، ما يزيد من حدة النقص .
انعكس ذلك بوضوح على الأسعار؛ إذ ارتفعت عقود بعض أنواع الذاكرة المتقدمة بما يصل إلى 60٪ خلال عام 2025 مع تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي .
هذا الوضع يقلب القاعدة التقليدية في صناعة الذاكرة. فبدلًا من المنافسة السعرية الشديدة خلال فترات فائض الإنتاج، بات المنتجون قادرين على الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة بفضل الطلب القوي.
يرى بعض المستثمرين أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا هيكليًا طويل الأمد وليس مجرد موجة مؤقتة. ويستند هذا الرأي إلى عدة عوامل:
لهذا بدأ بعض المحللين يتحدثون عن "دورة فائقة لذاكرة الذكاء الاصطناعي" حيث يمكن للشركات تحقيق هوامش أعلى وأكثر استقرارًا مقارنة بالماضي.
رغم هذه التغيرات، يبقى تاريخ القطاع سببًا للحذر.
صناعة الذاكرة معروفة بدوراتها الحادة: فترات نقص المعروض وارتفاع الأسعار غالبًا ما تتبعها استثمارات ضخمة في زيادة الإنتاج، ما يؤدي في النهاية إلى فائض في العرض وانخفاض الأسعار .
وهذه الاستجابة بدأت بالفعل بالظهور. فشركة Micron وشركات أخرى تخطط لاستثمارات كبيرة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء مصانع جديدة وزيادة إنتاج HBM خلال السنوات القادمة .
إذا تزامن وصول هذه الطاقات الإنتاجية مع تباطؤ في نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي، فقد يعود القطاع سريعًا إلى نمطه التقليدي: أسعار تهبط وهوامش أرباح تتقلص.
لا شك أن طفرة الذكاء الاصطناعي حقيقية، وأن الطلب على المعالجات والذاكرة يعيد تشكيل أسواق أشباه الموصلات ويولد أرباحًا قياسية للموردين.
لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الأرباح الحالية تمثل مستوى طبيعيًا جديدًا طويل الأمد—أم مجرد قمة دورة صاعدة مدفوعة بنقص مؤقت في الإمدادات.
قد يكون الجواب مزيجًا من الاثنين. فمن المرجح أن الذكاء الاصطناعي سيزيد الطلب على الذاكرة عالية الأداء لسنوات. لكن الصناعة ستظل كثيفة الاستثمار وحساسة لأي تغير في العرض.
ولهذا تتكرر عبارة «هذه المرة مختلفة» كثيرًا في نقاشات سوق الرقائق اليوم—مع أن تاريخ القطاع يذكّر المستثمرين دائمًا بأن الدورات الاقتصادية فيه نادرًا ما تختفي تمامًا.
Comments
0 comments