اليابان واحدة من أكبر المستثمرين في الخارج وأكبر الدول الدائنة عالمياً. فالمؤسسات اليابانية — مثل البنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين — تمتلك محافظ ضخمة من الأصول الأجنبية.
في الولايات المتحدة وحدها، تمتلك اليابان ما يقارب تريليون دولار أو أكثر من سندات الخزانة الأميركية، ما يجعلها أكبر حائز أجنبي لهذا الدين الحكومي.
وبسبب هذا الحجم الهائل، فإن أي تغيير حتى لو كان محدوداً في توزيع استثمارات اليابان يمكن أن يؤثر على الأسواق العالمية.
إذا ارتفعت العوائد في اليابان وبدأ الين بالتعافي، فقد يفضّل بعض المستثمرين شراء السندات المحلية بدلاً من الاستثمارات الأجنبية التي تتطلب التحوط من تقلبات العملة. وهذا قد يؤدي إلى:
بيع واسع ومفاجئ للسندات الأميركية غير مرجح، لأن ذلك سيؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول التي تمتلكها اليابان نفسها. لكن حتى التحول التدريجي يمكن أن يترك أثراً واضحاً على الأسواق.
إذا تراجع الطلب الياباني على السندات الأميركية، فقد تضطر عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع لجذب مشترين آخرين.
وعوائد الخزانة الأميركية تُعد معياراً أساسياً لتسعير العديد من الأصول المالية حول العالم. لذلك فإن ارتفاعها قد يؤدي إلى:
حتى التحركات الصغيرة في عوائد السندات يمكن أن تكون مؤثرة، لأن هذه السندات تُستخدم أيضاً كضمانات رئيسية في النظام المالي العالمي.
دور اليابان في النظام المالي لا يقتصر على حيازتها للسندات. فهي أيضاً أحد أهم مصادر السيولة العالمية بسبب كونها دولة دائنة كبرى. ويرى محللون أن اضطرابات سوق السندات اليابانية يمكن أن تنتقل إلى الأسواق الدولية عبر تدفقات رأس المال وقنوات التمويل.
وهذا يخلق سلسلة محتملة من التأثيرات:
ضعف الين → احتمال تدخل حكومي → توقعات تشديد من بنك اليابان → ارتفاع عوائد السندات اليابانية → عودة رؤوس الأموال إلى اليابان → ارتفاع العوائد العالمية.
مثل هذا التحول قد يضغط أيضاً على استراتيجية استثمار معروفة باسم "الـين كاري تريد"، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض الفائدة للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى في الخارج.
يرى معظم المحللين أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو تعديل تدريجي يمكن التحكم فيه وليس أزمة مالية. فمن المتوقع أن يتم تطبيع السياسة النقدية في اليابان ببطء، وقد تتدخل السلطات لتخفيف التقلبات الحادة في العملة.
لكن الخطر الأكبر يكمن في سيناريو أقل احتمالاً تتزامن فيه عدة عوامل في وقت واحد:
إذا حدث ذلك في وقت واحد، فقد تمتد التقلبات بسرعة إلى أسواق العملات والسندات والأسهم حول العالم.
تطورات سوق العملات والسندات في اليابان أصبحت أكثر أهمية للاقتصاد العالمي مما كانت عليه في السابق. فضعف الين وارتفاع العوائد اليابانية قد يشيران إلى نهاية مرحلة طويلة كانت فيها رؤوس الأموال اليابانية تتدفق باستمرار إلى الأسواق العالمية.
مدى سلاسة هذا التحول أو اضطرابه سيعتمد في النهاية على سرعة تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية، وعلى ما إذا كان تراجع الين سيجبر السلطات على تدخلات أكثر قوة في سوق العملات.
Comments
0 comments