الصين، إلى جانب روسيا، أبدت اعتراضاً قوياً على مشروع القرار. فقد استخدم البلدان بالفعل حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار سابق كان يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في المضيق .
تركز اعتراضات بكين على نقطتين أساسيتين:
من وجهة نظر الصين، قد يؤدي منح مجلس الأمن صلاحيات قسرية إلى تحويل قضية أمن الملاحة إلى مواجهة جيوسياسية أوسع بدلاً من دفع الأطراف نحو حل دبلوماسي.
على عكس الصين أو الدول الغربية، تبنت الهند موقفاً أكثر حذراً.
فقد أعربت نيودلهي عن قلقها من الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز لكنها لم تنتقد بشكل مباشر استخدام الصين وروسيا للفيتو، ولم تعلن أيضاً تأييدها الواضح للمشروع المدعوم من الولايات المتحدة .
وخلال اجتماع في الأمم المتحدة، شدد ممثل الهند على أهمية الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد، إضافة إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها .
بهذا الموقف تحاول الهند الحفاظ على توازن دبلوماسي: الاعتراف بخطورة تهديد الملاحة البحرية دون الانحياز الكامل لأي من المعسكرين.
الخلاف في مجلس الأمن يعكس نقاشاً أعمق حول كيفية تطبيق القانون البحري الدولي.
الدول المؤيدة لمشروع القرار ترى أن الهجمات على السفن التجارية أو عرقلة الملاحة في الممرات الدولية تمثل انتهاكاً لمبدأ حرية العبور، وبالتالي قد يكون من الضروري اتخاذ إجراءات جماعية لحماية التجارة العالمية.
في المقابل، تحذر الصين وروسيا من أن منح تفويض باستخدام القوة قد يتجاوز دور مجلس الأمن ويؤدي إلى تصعيد عسكري بدل حل الأزمة .
بعبارة أخرى، الخلاف لا يتعلق فقط بحماية السفن، بل بسؤال أساسي: من يملك سلطة فرض الأمن في الممرات البحرية الدولية وبأي وسائل؟
يعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. وقد أدى الصراع الإقليمي الأخير إلى تعطيل حركة السفن فيه بشكل كبير، ما جعل هذا الممر الحيوي شبه مغلق أمام التجارة العالمية والمساعدات الإنسانية لفترات معينة .
هذا الوضع يخلق عدة تداعيات:
ومع استمرار الخلاف داخل مجلس الأمن، قد تضطر بعض الدول إلى تشكيل تحالفات أو اتخاذ إجراءات منفردة لحماية السفن التجارية.
بالنسبة للهند، يمثل الوضع تحدياً استراتيجياً. فاقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة البحرية واستقرار طرق الطاقة، لكن سياستها الخارجية تحاول أيضاً الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف متعددة في النظام الدولي.
لهذا السبب يبدو أن نيودلهي تفضل الدعوة إلى الحوار وخفض التصعيد بدلاً من الانخراط في مواجهة دبلوماسية مباشرة داخل مجلس الأمن .
الأزمة حول مضيق هرمز أصبحت مثالاً واضحاً على تزايد الانقسام بين القوى الكبرى داخل الأمم المتحدة. فبينما تدفع الدول الغربية نحو إجراءات أقوى لحماية الملاحة، تعارض الصين وروسيا أي تفويض قد يسمح باستخدام القوة.
ومع امتلاك الطرفين حق النقض في مجلس الأمن، يصبح الوصول إلى توافق دولي أكثر صعوبة. والنتيجة هي جمود دبلوماسي في لحظة يحتاج فيها العالم إلى تنسيق دولي لحماية أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
Comments
0 comments