هذه الأرقام تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يسير في مسار مشابه لثورات تقنية سابقة مثل الحوسبة السحابية، لكنه قد يحدث على نطاق أكبر وأسرع.
أحد أهم استنتاجات تقرير غارتنر هو أن الجزء الأكبر من الأموال لا يذهب إلى التطبيقات، بل إلى البنية التحتية التي تجعل الذكاء الاصطناعي ممكنًا.
تشمل هذه البنية التحتية:
السبب بسيط: تدريب وتشغيل النماذج الحديثة—خصوصًا النماذج اللغوية الكبيرة—يتطلب قدرة حوسبة هائلة، ما يدفع الشركات إلى بناء مراكز بيانات جديدة وشراء كميات ضخمة من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) وأنظمة الشبكات والطاقة.
بعبارة أخرى، المرحلة الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي تدور حول بناء الأساس المادي والرقمي قبل أن تظهر التطبيقات التجارية على نطاق واسع.
رغم أن البنية التحتية تقود السوق حاليًا، فإن الخدمات والبرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ستشكل الطبقة التالية من النمو.
وتشمل هذه الخدمات:
كما أن البرمجيات المؤسسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي—مثل منصات العمل، وأنظمة الإنتاجية، ونماذج الذكاء الاصطناعي المدمجة—تتوسع بسرعة مع انتقال الشركات من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي داخل أعمالها.
اللاعب الأكبر في هذه الطفرة ليس الشركات الناشئة، بل عمالقة التكنولوجيا العالميون.
شركات مثل:
تستثمر مبالغ غير مسبوقة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ونشر الرقائق المتخصصة وتوسيع البنية السحابية.
تشير تقارير الصناعة إلى أن الإنفاق الرأسمالي المشترك لهذه الشركات قد يصل إلى نحو 650 إلى 725 مليار دولار في 2026.
ويذهب الجزء الأكبر من هذا الإنفاق إلى:
هذه الاستثمارات تمثل فعليًا العمود الفقري للاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي، لأن الشركات والمطورين حول العالم يعتمدون على هذه البنية الحوسبية الضخمة.
لكن هذه الطفرة الاستثمارية لها تكلفة مالية واضحة.
الإنفاق الرأسمالي الضخم يعني أن الشركات التقنية تعيد ضخ جزء كبير من أرباحها في أصول طويلة الأجل مثل مراكز البيانات والبنية التحتية. وهذا قد يؤدي إلى ضغط مؤقت على التدفقات النقدية الحرة وهوامش الربحية.
ويرى بعض المحللين أن هذه الاستثمارات تحوّل شركات التكنولوجيا—التي كانت تاريخيًا تعتمد على البرمجيات ذات التكاليف المنخفضة—إلى شركات أكثر اعتمادًا على الأصول المادية الثقيلة.
مع ذلك، يعتقد معظم المستثمرين أن هذه التكاليف ضرورية لضمان الريادة في منصات الذكاء الاصطناعي والسحابة خلال العقد القادم.
تشير توقعات غارتنر إلى تحول أعمق في الاقتصاد الرقمي. فبدل أن تكون طفرة الذكاء الاصطناعي مجرد موجة تطبيقات، فإنها أصبحت دورة استثمار عالمية ضخمة في البنية التحتية للحوسبة.
المستفيدون الأوائل من هذه الدورة يشملون:
أما المرحلة التالية من النمو فمن المرجح أن تأتي من البرمجيات، والأتمتة المؤسسية، وزيادة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
بمعنى آخر، التريليونات التي يتم ضخها اليوم لا تمول مجرد تطبيقات ذكية—بل تبني البنية التحتية الرقمية للجيل القادم من الحوسبة.
Comments
0 comments