تقدم أحدث توقعات غارتنر صورة واضحة: العالم يدخل دورة ضخمة لبناء قدرات الذكاء الاصطناعي. فمن المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي عليه إلى 2.7 تريليون دولار في 2026، بزيادة سنوية تبلغ 49.5%. لكن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن غالبية الشركات حولت تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نماذج تشغيل مربحة ومتكررة؛ إذ إن كبار المشترين هم مزودو التكنولوجيا الذين يبنون طاقة الحوسبة والخوادم والسحابة اللازمة لأحمال العمل المستقبلية.
22
30
التوقعات نفسها تتجه صعوداً
لا تقل وتيرة رفع التقديرات أهمية عن الرقم النهائي. ففي يناير، توقعت غارتنر إنفاقاً قدره 2.52 تريليون دولار في 2026، بنمو 44% على أساس سنوي. وفي مايو ارتفع التقدير إلى 2.59 تريليون دولار، أو نمو 47%. أما أحدث تقدير فيبلغ نحو 2.7 تريليون دولار، بنمو 49.5%.
41
29
22
وتشير هذه المراجعات المتتابعة إلى أن الطلب المتوقع على سعة الذكاء الاصطناعي تجاوز الافتراضات السابقة. كما يتوقع تحليل منشور لبيانات غارتنر طويلة الأجل أن يظل نمو الإنفاق الكلي قوياً في 2027 عند نحو 36%، قبل أن تتباطأ الوتيرة في السنوات اللاحقة.
17
البنية التحتية هي مركز الثقل
لا تذهب الكتلة الأكبر من الأموال إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي مستقلة، بل إلى الأساس المادي والسحابي لتدريب النماذج وتشغيلها: البنية التحتية كخدمة المحسّنة للذكاء الاصطناعي، والخوادم، وشبكات الربط، وأشباه الموصلات الخاصة بالمعالجة، والأجهزة. وفي توقعات مايو، مثلت بنية الذكاء الاصطناعي التحتية أكثر من 45% من إجمالي الإنفاق العالمي.
29
ويمثل مزودو التكنولوجيا 35% من الإنفاق في أحدث التقارير، إذ يشترون خوادم محسّنة للذكاء الاصطناعي وبنية سحابية ورقائق لبناء النماذج والوكلاء ونشرهم وتشغيلهم.
22
وهذا يفسر لماذا لم توقف ضغوط أسعار مكونات الذاكرة توسع البنية التحتية. فبحسب غارتنر، يظل الطلب على البنية الداعمة لأحمال العمل المتوقعة قوياً وأقل حساسية لارتفاع تلك الأسعار.
49 وبعبارة عملية، تعطي الشركات السحابية فائقة الحجم ومزودو الخدمات الكبار أولوية لتوافر القدرة الحاسوبية، حتى لو ارتفعت تكلفة المكونات على المدى القريب.
الخدمات والبرمجيات والنماذج تنمو حول هذا التوسع
رغم هيمنة البنية التحتية، فإنها ليست مجال النمو الوحيد. فقدرت توقعات مايو إنفاق 2026 بنحو 585.5 مليار دولار على خدمات الذكاء الاصطناعي، و453.2 مليار دولار على برمجياته، و64.25 مليار دولار على منصات ونماذج الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تنمو الفئة الأخيرة 63.4% مقارنة بعام 2025.
38
20
35
وتكتسب هذه الفئات أهمية لأن الاستخدام المؤسسي الفعلي لا يقتصر على إتاحة نموذج لغوي أو مولد. فالشركات تحتاج إلى التكامل مع أنظمتها، وإعداد البيانات، والحوكمة، وتصميم سير العمل، والمراقبة، والدعم التشغيلي. يهيئ ازدهار البنية التحتية الظروف لهذه المشتريات اللاحقة، لكنه لا يضمن أن كل نشر للتقنية سيحقق قيمة تجارية.
وتتوقع غارتنر أيضاً أن يصبح استخدام الشركات للنماذج أكثر تخصصاً: بحلول 2027، يتوقع أن يكون أكثر من نصف نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمة في المؤسسات مخصصاً لصناعة بعينها أو لوظيفة أعمال محددة، ارتفاعاً من نحو 1% في 2024.
12
من المساعدات إلى الوكلاء
داخل سوق البرمجيات، يظهر تحول مهم من المساعدات الحوارية إلى أنظمة صُممت لإنجاز عمل محدد متعدد الخطوات. ويشير تحليل منشور لبيانات توقعات غارتنر إلى أن الإنفاق على روبوتات الدردشة والمساعدات المدمجة يبلغ ذروته في 2027، بينما يتجاوزه الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الوكيلي المدمج في العام نفسه ويواصل الصعود بعد ذلك.
45
المساعدات قادرة على الصياغة والبحث والتلخيص، أما الأنظمة الوكيلة فالمقصود بها استدعاء أدوات والتقدم في تنفيذ مهام ضمن سير عمل. غير أن زيادة الاستقلالية ترفع في المقابل أهمية إدارة الصلاحيات، والتقييم، وقابلية التدقيق، وضوابط الاستخدام.
«وادي خيبة الأمل» لا يعني انهيار الإنفاق
وصفت غارتنر عام 2026 بأنه فترة من «وادي خيبة الأمل» للذكاء الاصطناعي، حيث تصطدم الضجة المبكرة بواقع تنفيذ مشروعات لا تحقق النتائج المنتظرة.
41
53
وهذا الوصف لا يتعارض مع الإنفاق المرتفع. فقد يستثمر مزودو البنية التحتية بكثافة في السعة، بينما تبقى المؤسسات الفردية حذرة في اختيار حالات الاستخدام التي يمكن الاعتماد عليها، وتبرير تكلفتها، وحوكمتها بما يكفي للتوسع. ولا تتضمن المواد المتاحة ضمن هذه المصادر نسبة شاملة وموثوقة من غارتنر لعدد المؤسسات التي وصلت إلى تشغيل واسع في بيئات الإنتاج؛ لذلك ينبغي التعامل بتحفظ مع أي أرقام دقيقة حول معدلات التوسع المؤسسي.
ماذا يعني ذلك للشركات؟
الخلاصة التخطيطية ليست أن تنفق الشركات أكثر على الذكاء الاصطناعي لمجرد أن السوق ينفق أكثر، بل أن تفرق بين سباق عالمي لبناء البنية التحتية وبين قدرتها هي على تحقيق قيمة قابلة للقياس.
ومن الأولويات العملية للمشترين:
- قياس الجدوى الاقتصادية لكل سير عمل: ربط تكلفة النموذج والاستدلال والتكامل والمراجعة البشرية بنتيجة عمل محددة.
- بناء ضوابط الاستخدام مبكراً: مثل الميزانيات وحدود المعدلات والمراقبة، خصوصاً مع تولي الوكلاء أعمالاً متعددة الخطوات.
- الحفاظ على مرونة البنية المعمارية: الإبقاء، قدر الإمكان، على طبقات البيانات والتقييم وتنسيق العمليات قابلة للنقل بدلاً من ربط النظام بالكامل بنموذج أو بيئة سحابية احتكارية واحدة.
- معالجة السيادة الرقمية ومخاطر الخروج عند التعاقد: تشير أحدث التقارير إلى أن الارتباط بمورد واحد، وسيادة البيانات، والتكاليف المتصاعدة بلا ضوابط، تبقى مخاوف قائمة رغم استمرار تبني القدرات الاحتكارية.
30
الخلاصة
يبين توقع غارتنر البالغ 2.7 تريليون دولار أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتسارع بقوة في 2026، ويرجح أن يبقى مرتفعاً في 2027. لكنه في الأساس قصة بناء طاقة عالمية للذكاء الاصطناعي. أما الاختبار الحاسم للمؤسسات فيبقى أضيق: هل تستطيع تحويل تلك القدرة إلى مسارات عمل آمنة ومحكومة، ذات اقتصاديات وحدة قابلة للقياس ونتائج أعمال مستدامة؟
22
30