لا يقول التقرير إن الشركات تخلت عن الذكاء الاصطناعي. على العكس، تقول G-P إن جميع التنفيذيين المشاركين يستخدمونه . التحول الحقيقي هو أن القادة انتقلوا من مرحلة الانبهار بالتطبيق إلى مرحلة السؤال عن الأثر: أين وفّرنا الوقت فعلاً؟ أين خفضنا التكلفة؟ هل تحسنت خدمة العملاء؟ وهل أصبحت القرارات أو العمليات أفضل؟
هذا يختلف عن مزاج الدورة السابقة. ففي تقرير G-P لعام 2025، كانت الصورة أقرب إلى التسارع: 91% من التنفيذيين كانوا يوسّعون مبادرات الذكاء الاصطناعي بنشاط، و74% قالوا إن الذكاء الاصطناعي مهم لنجاح شركاتهم . أما تقرير 2026 فلا ينفي الانتشار الواسع، لكنه يضعه تحت اختبار العائد والمساءلة
.
وتظهر الفجوة نفسها في أبحاث أخرى. فقد أفادت Boston Consulting Group بأن 60% من الشركات لا تحقق قيمة ملموسة من الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بينما تحقق 35% أخرى بعض العوائد لكنها لا تتحرك بالسرعة أو العمق الكافيين . كما وجدت McKinsey أن 92% من الشركات تخطط لزيادة استثمارات الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات، لكن 1% فقط من القادة وصفوا مؤسساتهم بأنها ناضجة بما يكفي لدمج الذكاء الاصطناعي بالكامل في سير العمل وتحقيق نتائج أعمال كبيرة
.
أحد أسباب خيبة العائد أن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع خطوة واحدة، لكنه يضيف عبئاً في خطوة لاحقة. إذا أنتجت الأداة مسودة أو تحليلاً أو كوداً أو ملخصاً بسرعة، فقد ينتقل الجهد إلى الموظف الذي عليه التحقق، والتعديل، وإصلاح الأخطاء، ومراجعة المخاطر.
هذا ليس تفصيلاً صغيراً. فالإنتاجية الحقيقية ليست عدد المخرجات التي تولّدها الأداة، بل صافي الوقت والقيمة بعد المراجعة. لذلك تبدو نتيجة G-P لافتة: 69% من التنفيذيين قالوا إن الموظفين باتوا يقضون وقتاً أطول في مراقبة أو مراجعة أو تحديث العمل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي .
بحث منفصل لـ Workday، كما عرضه Channel Insider، يصل إلى معنى قريب: الوقت الذي توفره أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتآكل بسبب إعادة العمل، مثل إصلاح الأخطاء، وإعادة كتابة المحتوى، والتدقيق المزدوج في المخرجات . بعبارة أخرى، السرعة في البداية لا تساوي دائماً ربحاً في النهاية.
يلفت تقرير G-P أيضاً إلى خطر أقل صلابة من الأرقام المالية، لكنه مهم في الإدارة اليومية: الخلط بين النشاط والقيمة. فقد وجد الاستطلاع أن 88% من التنفيذيين قلقون من أن يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي للظهور بمظهر المنتجين أو لتلبية توقعات استخدامه من دون تحقيق نتائج ذات معنى . وقال 47% إنهم قلقون جداً أو للغاية من أن ذلك يحدث بالفعل
.
هذا يعني أن مؤشرات مثل عدد مرات تسجيل الدخول إلى أداة ما، أو عدد الأوامر النصية، أو حجم المسودات المولّدة، قد تكون مضللة. فهي تثبت أن هناك نشاطاً، لكنها لا تثبت أن العمل أصبح أفضل أو أسرع أو أكثر أماناً أو أكثر ربحية.
أكثر نتائج التقرير حساسية هي أن 82% من التنفيذيين قالوا إن الذكاء الاصطناعي خفّض القيمة التي يضعونها للموظفين البشر . المفارقة أن التقرير نفسه يوضح أن البشر ما زالوا مطالبين بمراجعة ومراقبة وتحديث مخرجات الذكاء الاصطناعي بمستويات كبيرة
.
الخلاصة هنا ليست أن الإنسان أصبح هامشياً. الأقرب أن بعض المؤسسات قد تقلل من تقدير الحكم البشري المطلوب لجعل الذكاء الاصطناعي مفيداً فعلاً. McKinsey شددت بدورها على أن الشركات ينبغي أن تركز على تطبيقات عملية تمكّن الموظفين في عملهم اليومي وتربط الذكاء الاصطناعي بنتائج قابلة للقياس، بدلاً من التعامل معه كإطلاق تقني مستقل .
ما تقوله هذه النتائج عملياً هو أن عدّ المستخدمين لم يعد كافياً. بطاقة قياس أقوى للذكاء الاصطناعي يجب أن تسأل عن النتائج، لا عن الحضور فقط. ومن ذلك:
الانتقال المطلوب بسيط في صياغته وصعب في تنفيذه: لا تسأل الشركة فقط هل يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي، بل هل يحسّن الذكاء الاصطناعي العمل الموثّق والمهم فعلاً.
تقرير G-P لعام 2026 ليس هجوماً على الذكاء الاصطناعي. إنه تقرير عن المساءلة. العينة نفسها التي أظهرت استخداماً كاملاً للذكاء الاصطناعي أظهرت أيضاً أن 73% من التنفيذيين وجدوا بعض الاستثمارات مخيبة، وأن نحو 70% قد يقلصون الإنفاق إذا لم تتحقق الأهداف .
وبما أن النتائج مبنية على آراء تنفيذية، فلا ينبغي قراءتها كدليل محاسبي على فشل الذكاء الاصطناعي. لكنها تكشف شيئاً مهماً: عبء الإثبات انتقل. المرحلة المقبلة في ذكاء الأعمال الاصطناعي لن تُحسم بعدد الأدوات المنشورة، بل بقيمة أعمال قابلة للقياس، موثوقة، ومراجَعة بشرياً.
Comments
0 comments